أهرب من ظلي

أهرب من ظلي

5.00 د.ا

الوصف

قبل أيّام، أوقفني رجل غاضبًا، وقال بحدّة: «أنت، لماذا دعست على ظلي؟ هذه إهانة لا تُغتفر؛ لأنَّ من يدعس على ظلّي كأنَّه يدعس علي؟ هل أنت أعمى أم تقصد هذا العمل الأخرق؟». تأسَّفت منه، وأكدت أنني أمشي ساهمًا مهمومًا ولم أنتبه لـ«جناب» ظلّه الكريم، وطلبت منه السَّماح، وأخبرته أنني لا أقصد إهانته، فليس بيني وبينه أيّ عداوة، ولا حتى معرفة سابقة. هدأ غضب الرَّجل، ولمّا شعر أنَّني صادق، قال: «قد عفوت عنك، اذهب إلى حال سبيلك، وانتبه لخطواتك، فقد نجوتَ مني، وربما لا تنجو من غيري». غريب أمر هذا الرَّجل ومَنْ على شاكلته؛ فبدلًا من أنْ يشكرني، يغضب ويهدّدني. ما شأنه بظلّه، وهل يملك ظلَّه أصلًا؟ وهل يستطيع أنْ يتحكّم به؟ يا رجل ظلُّك عدوُّك! ظلُّك يسخر منك، يمدُّ لك لسانه وأنت لا تراه؛ لأنّك أعمى البصيرة، تحسبه منك، ولكنّه غيرُك؛ ألا تراه يتشكّل كما يريد، يطول، يقصر، ينحف، يتضخّم، يتكوّر، يختفي، يظهر، يتسلّق الجدران، ينقسم، يتعدّد، يستقيم، ينحرف.. لو كان حسنَ النّيّة تجاهك لكان ثابتًا لا يتغيّر، ولكنّه بألف قناعٍ وقناع، وألف شكلٍ وشكل!

معلومات إضافية

المؤلف

موسى إبراهيم أبو رياش

الناشر

الآن ناشرون وموزعون

سنة الإصدار

2026

الطبعة

الأولى

عدد الصفحات

128

القياس (سم)

14.5*21.5

الوزن (غم)

0

الرقم المعياري الدولي (ISBN)

978-9923-63-059-4