كتاب جديد للمشاقبة عن الأحزاب السياسية

كتاب جديد للمشاقبة عن الأحزاب السياسية


class="inline-block portfolio-desc">portfolio

text

    إبراهيم السواعير

    صدر حديثا كتاب «الأحزاب السياسية، أطروحات نظرية وعملية: الحالة الأردنية»، لمؤلفه الأستاذ الدكتور أمين عواد المشاقبة، أستاذ السياسة المقارنة بكلية الأمير حسين للدراسات الدولية بالجامعة الأردنية وزير التنمية الاجتماعية الأسبق.
    وفي تقديمه، قال الدكتور المشاقبة إن الكتاب يهدف إلى دراسة الحياة الحزبية في الدولة الأردنية، من خلال أطروحات نظرية وعملية، للتعرف على ماهية الأحزاب السياسية ومدى نجاحها أو قدرتها على النهوض بالحياة السياسية، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية وإشراك المواطنين في عملية اتخاذ القرار السياسي أو المشاركة في السلطة السياسية.
    واشتمل الكتاب على ستة فصول، جاء الأول منها على الإطار النظري، من حيث المعنى والنشأة، وتناول الفصل الثاني مكونات الحزب من التنظيم والعضوية والأيديولوجية ودرجات المشاركة السياسية، أما الفصل الثالث فقد عالج تصنيف الأحزاب ووظائفها وأساليب عملها وسلبياتها والفرق بين الأحزاب وجماعات المصالح، في حين تحدث الفصل الرابع بالتفصيل عن تاريخ الأحزاب السياسية في الأردن في مرحلتين هما مرحلة 1920 إلى 1946 ومرحلة الأحزاب السياسية منذ الخمسينيات من القرن المنصرم وتحديدًا 1952 إلى 1957م، وجاء الفصل الخامس للحديث عن التشريعات الأردنية للأحزاب السياسية، من حيث التطور التشريعي وقانون الأحزاب الجديد رقم 7 لسنه 2022 ونظام المساهمة المالية في دعم الأحزاب والمشاركة السياسية للأحزاب في الانتخابات النيابية في الأردن منذ العام 1989، وعالج الفصل السادس الأحزاب السياسية الأردنية لعام 2023 والتيارات السياسية وأعداد المنتسبين للأحزاب، وتمت معالجة أسباب العزوف عن الانتساب للأحزاب السياسية وآليات التعامل معها وإبراز تقييم عام للحالة الحزبية الأردنية.
    وهدف المؤلف من الكتاب، الصادر عن دار الآن ناشرون، إلى إثراء الإدراك والمعرفة السياسية للعامة قبل الخاصة، ودارسي الحياة السياسية، وخصوصًا العاملين في حقل الأحزاب السياسية.
    وفي توصيات الكتاب، جاء أن هناك ثلاثة عناصر يجب أن تتحقق، وهي العنصر المؤسسي، والتدخل في عملية اتخاذ القرار السياسي، وأخيرًا إبراز الحزب، باعتباره وسيلة منظمة للموجبات السياسية والبعد الوظيفي للنسق الاجتماعي.
    وفي تقييمه دعا الدكتور المشاقبة إلى الأخذ بعدة أمور، منها أن الأحزاب يجب أن تتسم بالانتشار الجغرافي وأن تغطي كامل الرقعة الجغرافية للدولة الأردنية، لكي يكسبها مصداقية ويقربها من المواطنين، فتركيز المقرات والفروع في العاصمة عمان وبعض المدن الكبرى لا يتسق مع مبدأ انتشار الحزب على رقعة الدولة، مما يؤدي إلى ضعف الأحزاب في المناطق الجغرافية التي لا يوجد بها مقرات.
    كما أنّ الشمول، والمقصود به، موضوع العضوية التي لا تقتصر على فئات اجتماعيه معينة أو سكان مناطق جغرافية محددة، هو أمر مهم، إذ من الملاحظ أنّ العديد من الأحزاب يغلب عليها طابع فئة اجتماعية معينة، وهناك تمثيل ضعيف للعديد من فئات ومكونات المجتمع، وبالتالي تنتفي صفة الشمول الاجتماعي لكافة المكونات، وهذا مثلب وخطأ كبير.
    ورأى المشاقبة أنّ على الأحزاب أن تكون حلقة وصل بين المواطن والدولة، من حيث دورها في تجميع المصالح ووضع الأولويات لها، والتعبير عنها لدى السلطات العامة، فالأداء الحزبي ضعيف للغاية في هذا المجال، لعدم وجود لجان متخصصة تدرس الواقع وتقدم فيه تقارير للقيادات الحزبية التي يجب أن توصل متطلبات واحتياجات المواطن للسلطات العامة، وإن وجدت مثل هذه اللجان فهي شكلية لا تقوم بدورها الأساسي، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح الجماعات وجماعات الضغط ومصالح القوة المجتمعية وخلق آليات للتعاون معها. كما أنّ الحزب السياسي هو إحدى أدوات التنشئة الاجتماعية والسياسية، وهو أداة من الأدوات التنموية والتحديث السياسي، وهذا يتطلب وجود نشرات وندوات ومحاضرات وتواصل مباشر مع الجمهور، وهناك أحزاب تقليدية وقديمة تقوم بهذا الدور لكنّ جلّ الأحزاب غائبة عن التواصل المباشر مع الناس، فضعف النشاطات والفعاليات الحزبية أمرٌ لا يستقيم مع واقع العمل الحزبي المأمول، ناهيك عن ضعف التواصل من خلال المواقع الإلكترونية والسوشال ميديا والصحافة الحزبية والتلفزيونات الحزبية، وهكذا فإن ضعف الاتصال المباشر وغير المباشر مع الجمهور يجعل من العمل الحزبي فارغ المضمون.
    ورأى المشاقبة أنّ الأحزاب السياسية تسعى لربط المواطن بالدولة، وما دامت الأحزاب تؤمن بالدستور والقوانين النافذة، فعليها أن تسعى لزيادة درجات الانتماء والولاء للسلطة السياسية القائمة، ناهيك عن زيادة درجه التماسك الاجتماعي (التكامل الاجتماعي) بين المكونات الاجتماعية، فهي عنصر إيجابي لصهر المواطنين كافة في بوتقة الدولة.
    وأكد المشاقبة أهميه بناء أيدولوجيا أو فلسفة سياسية تبنى عليها البرامج الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وأن تكون البرامج بعيدة عن الشعارات قريبة من نبض المواطن واحتياجاته ومتطلباته، على أن تكون هناك آليات واضحة ومحددة للتنفيذ، كي تكون مقنعة للجميع وتستطيع من خلالها كسب تأييد أكبر عدد من المتعاطفين والمحبذين لبرامج الحزب وآليات عمله، لأن المتعاطفين هم الناخبون القادرون على إنجاح الحزب.
    وتشكل الجامعات الأردنية خزانًا بشريا شبابيا كبيرا، من وجهة نظر الدكتور المشاقبة، إذ تمثل فئة عمريه ما بين 18 إلى 25 سنة، وهذا العمر يشكل المحرك الأساسي للأحزاب وكجسم انتخابي هائل العدد. وبعد صدور نظام ينظم العمل الحزبي في الجامعات الأردنية، فعلى الأحزاب أن تنشط في مؤسسات التعليم العالي وتسعى لاستقطاب الفئات النشطة القادرة على إعطاء دفعة جديدة لعمل الأحزاب وهو مما يعزز نشاطاتها، ونتيجة لانعدام الرغبة لدى الشباب الجامعي، بحسب استطلاعات الرأي العام، فلا بد من اقتراح آلية جاذبة لهذه الفئة.
    ودعا المشاقبة إلى تعزيز دور القواعد الاجتماعية وزيادة أعداد المتعاطفين وربطها مع الكوادر الحزبية، لأن الأحزاب السياسية تنشأ من أسفل إلى أعلى من القواعد الاجتماعية، وحتى تصل للقيادة لا العكس من أعلى إلى أسفل، وهو ما يجسّد الحالة الأردنيّة، فالهرم مقلوب، حيث اتساع القيادة وتدني القواعد الاجتماعية.
    ودعا المشاقبة إلى ضرورة الاتجاه نحو العمل المؤسسي والابتعاد عن الشخصنة والاتجاهات الفردية في عمل الأحزاب وأهميه بناء الكوادر الحزبية وتعزيز دور المناضلين في الأحزاب الذين يحملون راية الحزب ويدافعون عنه، ناهيك عن أهميه التماسك بين الأعضاء (الكوادر) والوحدات الحزبية ووجود قنوات اتصال بين الوحدات الأساسية المكونة للحزب، وتعميق اللامركزية وإعطاء الأدوار للقواعد.
    وأكد أهميّة تحديث وسائل الاتصال الجماهيري وتطويرها وتخصيص وحدات متخصصة للاتصال على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتحديد الجهات المستهدفة.
    وكذلك، بناء خطاب حزبي سياسي متماسك عقلاني ومقنع، بعيدًا عن الشعارات وقادر على الإقناع والاستقطاب في الوقت نفسه.
    وبناء مؤسسات وأجنحة موازية لتقديم الخدمات الإنسانية والطارئة في حالات الأزمات، وتأكيد أهمية استمرارية التنظيم والابتعاد عن الانشقاقات والنزاعات والانقسامات داخل وحدات الحزب.
    وفي ضوء ازدياد أعداد الأحزاب السياسية التي كيّفت أوضاعها القانونية والأحزاب في طور التأسيس، يؤكد المشاقبة ضرورة إعادة النظر بنسبه العتبة من 2.5% إلى 5% لكي لا تتكرر تجربة القائمة الوهمية التي حصلت سابقًا، بحيث أنّ كل قائمة حصلت على مقعد، وهذا الأمر لا يخدم قضية تطور الأحزاب السياسية.
    ودعا إلى أهميه الاستمرار في عمليات التعبئة والتحريك السياسي من خلال برامج ونشاطات في مختلف المحافظات والمناطق، لأهمية الانضمام إلى الأحزاب في ضوء تراجع النسب والأرقام الحالية التي وصلت إلى 36 ألف من 7.5 مليون مواطن، وهي نسبه ضعيفة لا تخدم عمليه تطور الأحزاب السياسية في البلاد.
    وأكد أن العمل الحزبي هو عمل جماعي وليس عملا فرديا، وبالتالي على مؤسسات الحزب أن تعمق وترسخ عمل الفريق الواحد الهادف لخدمه أهداف الحزب النابعة من المصالح الوطنية العليا التي تقدم بها خدمة للوطن والمواطنة على السواء، وتعميق مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وأن تكون الاختيارات ديمقراطية حقيقية قائمة على الانتخاب السياسي.
    ودعا المشاقبة الأحزاب المتشابهة في المبادئ والأفكار أن تتحد، لأن اتحادها يعطي قوة، بدلًا من هذا التشرذم الحاصل، حيث 28 حزبا سياسيا مرخصا وستة أحزاب تحت التأسيس، وإن لم تكن قادرة على التوحد أو الالتقاء، عليها أن تسعى لتشكيل ائتلافات حزبية قبل خوض أي انتخابات على المستويين المحلي والوطني، كما أن التدريب على الائتلافات يسهم في تعزيز العمل البرلماني مستقبلا.
    ودعا المشاقبة إلى انطلاق دور القيادات الشبابية والنسائية، وذلك بالتدريب والتأهيل الحزبي من خلال إشراكهم بكل وحدات الحزب وتهيئتهم كقيادات مستقبلية قادرة على التقدم والعطاء وحمل راية الحزب تجاه أقرانهم.
    يشار إلى أنّ المشاقبة حاصل على درجه الدكتوراة في العلوم السياسية/ سياسة مقارنة من جامعه جنوب كاليفورنيا الولايات المتحدة الأمريكية 1986، وقد أصدر العديد من الكتب باللغتين العربية والإنجليزية، ومها: النظام السياسي الأردني، نظريات السياسة المقارنة من التقليدية إلى العولمة، الوجيز في المفاهيم والمصطلحات السياسية، النظام السياسي الأردني، التنشئة والثقافة السياسية، الدولة الأردنية: التأريخ والسياسة، والنظرية الديمقراطية: التطور التاريخي والأنماط.