«تجليات السخرية في روايات صبحي فحماوي» تحت مجهر النقد في «الرواد الكبار»

«تجليات السخرية في روايات صبحي فحماوي» تحت مجهر النقد في «الرواد الكبار»


class="inline-block portfolio-desc">portfolio

text

    عُقدت في منتدى الرواد الكبار، ندوة نقدية تناول فيها الناقدان د. أنور الشعر ود. دلال عنبتاوي كتاب «تجليات السخرية في روايات صبحي فحماوي» الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” للدكتورة عايدة نصر الله، من أم الفحم، فلسطين، وقد أدار الجلسة أ. د. حسام العفوري.

    وكان أهم ما ركزت عليه أ. د. عايدة نصر الله في دراستها بعضَ الأعمال الروائية لصبحي فحماوي، وهي رواية «عذبة»، ورواية «صديقتي اليهودية»، ورواية «حرمتان ومحرم»، ورواية «سروال بلقيس»، اهتمام الأوراق المقدمة بمناقشة مفهوم كلمة السخرية في اللغة والاصطلاح، وأعطت الدارسة نماذج لأشكال السخرية التي ظهرت في الروايات التي تمت دراستها، وأكدت الباحثة أن الروائي صبحي فحماوي يعد من أوائل من استعمل موضوع المنفّر لإبراز جمالية القبح في رواياته، حين وظف السخرية الفظّة. وبيّنت أن كثيرًا من الأغاني الفلسطينية تم فيها استعمال السخرية من المحتل، وقد أبدع صبحي فحماوي في الحوار الجدلي حول عدم وجود اليهود في فلسطين تاريخيًا منذ أيام الكنعانيين، وذلك في رواية «صديقتي اليهودية». وقد أعطت الدارسة أهمية خاصة لرواية «سروال بلقيس»، وقد تناولتها بدراسات مستفيضة بالبحث والدراسة، للتأكيد على إبداع الروائي صبحي فحماوي في توظيف السخرية في رواياته.

    ومما قاله الدكتور حسام العفوري: «تتجلى في مسيرة الروائي صبحي فحماوي ثنائية الارتباط بالأرض وجسارة القلم، مما منح نتاجه حيوية تنطلق في أحضان الطبيعة وتستنطقها. ويحمل فحماوي رؤية نقدية ترى أن واقعية السخرية أنقذت أدب المهمشين عقب انكسار الواقعية التقليدية، فيما ينعكس شغفه بالمسرح الإغريقي والكلاسيكي على حرارة الحوار في نصوصه».

    وفي قراءة الدكتورة عايدة نصر الله لتجربة فحماوي، تبرز رواية «سروال بلقيس» كـ»النموذج الأكثر تجسيدًا» لمفارقاته الساخرة، مؤكدة أن السخرية عنده مكافئ نقدي ينبع من معايشة اللجوء ومساءلة الواقع؛ فهي تتجاوز التسلية لتبلغ حدود «المأساة الساخرة» التي يتوارى فيها الألم الإنساني والنقد المرير خلف قناع الضحك والأوصاف الساخرة.

    ومما قاله الناقد د. أنور الشعر: إنه تم توضيح مفهوم السخرية ومفاهيم قريبة منها كالمفارقة. وقد كشفت الباحثة عايدة نصر الله في كتابها عن التعبير عن السخرية عن طريق وصف الشخصيات وألقابها، بوصف صاحب الكرش المنتفخ والرقبة الغليظة التي يقبع فوقها رأس صغير، تخرج منه حشرجات تنفسه بصوت عالٍ، يتحدث وهو يرفع فمه إلى أعلى، وكأنه يقاوم الغرق، فلك أن تتخيل الصورة الكاريكاتورية التي رسمها الروائي لهذه الشخصية. ونقرأ المفارقة في صورتي كبير البلد، الذي نتخيله بأنه رجل كبير الحجم، مهيب الجانب، والصورة المفارقة له وهو يصغر حتى يتحول إلى ديك أحمر مجدور الوجه.

    وقال صبحي فحماوي، معقبًا على أحاديث النقاد الثلاثة: «إنني لا أكتب قاصدًا السخرية، وإنما تأتي السخرية منطبعة بين سطور رواياتي وقصصي. وإن السخرية هي نوع من المقاومة؛ فأنت تسخر من شخص ديكتاتور أو جبار، فتخفف من الموقف الذي يرزح تحته الخاضعون لجبروته». وقال إنه تأثر في السخرية بأسلوب الجاحظ، وجورج أورويل، وإميل حبيبي، ومحمد طمليه، وآخرين.

    (نضال برقان، صحيفة “الدستور”، 10/8/2026).