فتى الغور 67.. إطلالة موسوعية من داخل الشهور التي سبقت نكسة العام 1967‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎

فتى الغور 67.. إطلالة موسوعية من داخل الشهور التي سبقت نكسة العام 1967‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎


class="inline-block portfolio-desc">portfolio

text

    فتى الغور67..  وهي روايه طويله وجميله تتولد احداثها من رحم الشهور السته التي سبقت نكسة العام 1967 وما قبلها.يأخذنا المؤلف والمحامي الفلسطيني كامل أبو صقر الى اخفض مكان في الارض ويسرد لنا سيرة قرى الغور والشفا المطل عليه بعمل روائي ضخم ليقوم عن طريق تناول سيرة عائلة ابو نسر، وليستلهم أحداث الرواية من خلال شهادات ممن عاشوا النكسه وهم أطفال، وتذكروا أحداثها بعد خمسين عاما ليقوم من خلال شهادتهم، بإعادة الغور وقرى شفا الغور على ضفتي الشريعه “نهر الاردن” إلى الحضور والحياة من جديد.
    تتناول الرواية حياة سكان الغور والقرى الواقعه على شفا الغور، بدأ من رحلة الشتاء في مربعانية ٦٧ إلى رحلة الصيف في يوليو من نفس العام، فكيف كانت حياة الناس في تلك الفتره، وما خالجها من ظروف اقتصادية صعبه وإرهاصات إجتماعية، بشكل مكثف دون إغفال لما قبل ذلك، فيعيدنا الكاتب عن طريق الرواه بأسلوب (الفلاش باك) الى فترة الحكم التركي والجهادية وفرار جده لفتى الغور وتخفيه في الغور مع صديقه ابو مليح، بعد ان اخذ والده لحرب اليمن ولم يعد!
    ولا ينسى الكاتب نضال الريف والقرى المطله على الغور ضد الانجليز، ولا ينسى ايضا علاقة الناس على ضفتي النهر، فلقد كانت البلقاء لوالد ابو نسر أقرب من بلدته مصطبة اليه وهو في الغور، فكانت زوجته الثانيه من شرقي النهر، ويعيدنا الكاتب لثورة ٣٦ حيث استشهد زوج نصره الاول وفقدت رضيعها من شدة الحزن، فكانت الزوجه الثانيه لابي انسر بعد وفاة زوجته الاولى، لتربي له أولاده وبناته من زوجته الاولى وترعي بيته وحلاله واولادها، ومنهم فتى الغور بطل الروايه ذو الاسماء والالقاب المتعدده، ليبلغ من العمر سبعة أعوام عندما قامت حرب الايام الستة،وما تبعها من أحتلال اسرائيلي لعدة دول عربيه، ليشهد هذا الطفل الغور كمكان لعبور المهاجرين واللاجئين والعائدين والمهربين، بين الصفتين .
    يقول ابوصقر؛ انه ككاتب كتب ونشر عدة كتب من اهمها كتاب العولمه رؤيه اسلاميه، وكان جديدا بموضوعه، و توقف عن النشر عام ٢٠٠٢، بسبب مشاكل النشر ودور النشر، وانه بعد ذلك رغب بعمل روائي جديد عليه، وجديد بموضوعه واسلوب سرده ولغته، ليتناول موضوعا جديدًا، فوجد ان النكسه لم تغطيها الأعمال الأدبية كما النكبه، فقام على مدار عقد من الزمن، بالاستماع لشهادات الناس وتتبع الامكان التي عاشوا فيها اثناء الحرب، ويصر ابوصقر، انه أراد ان يؤكد من خلال سيرة فتى الغور، للاطفال والفتيان العرب، ان لا يستسلموا لليأس الناشئ عن نكسة ٦٧، ولا يهنوا ولا يحزنوا من الهزائم والخسران الدائم لابائهم واجدادهم لقضيتهم الاولى والمركزية، قضية فلسطين، ولا الشعور بعدم الرضا عن النفس بسبب ما آل اليه حال الامة منذ النكسه حتى الان.. الروايه تحتاج ان تقرأ بتروي وهدوء ولا تنكشف عقدتها الا في اخر فصل .. ويمكن المؤلف عاوز يعمل جزء ثان لانه ما عرفنا نصير نصير وعبير ولا عرفنا اذا كان رجع ابو نسر او انتقتل في الغور على يد اليهود ..تستحق ان تقرأ من كل رب عائله لديه اطفال يريد ان يعلمهم الصبر والشغف والحرية .