مرآة الصحافة

“صيف مختلف” لروند الكفارنة.. الكنز الحقيقي داخل أرواحنا لا خارجها

تلعب رواية "صيف مختلف.. مذكرات سالم" للكاتبة الأردنية روند الكفارنة على وتر التنمية الذاتية لليافعين، وتخاطب فيهم الوجدان والعقل معًا. اختارت الكاتبة أن تجعل روايتها الصادرة حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن، على صورة يوميات على لسان سالم؛ بطل القصة، إذ يبدأ حديثه باليوم الأخير في المدرسة فيقول: "هذا هو آخر يوم لنا في المدرسة، كنت أراقب السَّاعة على حائط الصفِّ وهي تقترب من آخر اختبار، رنَّ الجرس، قفزتُ من دَرجي، وناولت الأستاذ ورقة الاختبار، وانطلقتُ مُسرعًا تجاه الباب؛ مُعلنًا أنَّ العطلة بدأت". ولمجرد أن العطلة قد بدأت فلا يشغل بال سالم سوى اللعب والحلوى واللهو والنوم، فها هو يعلن أنه سيمارس هواية النَّوم حتَّى الظُّهر. "أسهَرُ حتَّى الصَّباح، فلا مدرسة، ولا مزيد من الطَّوابير الصباحيَّة. لا وجود للمدير الذي يصرُّ على انضباط الصفِّ، ورياضة الصَّباح، دون الاهتمام إن كان الطَّقس باردًا وماطرًا، أو كانت حرارة شهر آب الذي يشبه خليَّة نحل، أو مُحرِّك درَّاجة ناريَّة، ودون أصوات الطَّلبة العالية، وحتَّى أستاذ الأحياء "فرج الله" بنظَّارته السَّميكة، وإشاراته الحمراء الكثيرة على دفتري، ثُمَّ من أخبره أنَّني أحبُّ مادَّتي الأحياء والجغرافيا؟". وككثيرين من أبناء هذا الجيل فكل ما يشغل سالم هو اللعب واللهو والركض مع الرفاق، ولكن ليس كل شيء يتمناه الفرد يجده كما يتمنى، فحين راودت سالم فكرة الراحة في الإجازة...

دراسة تحليلية للورقة النقاشية الملكية السابعة للباحثتين سامرة المومني وهيام الزعبي

صدر حديثا عن "الآن ناشرون وموزعون" كتاب أكاديمي بعنوان: "دراسة تحليلية في الورقة النقاشية السابعة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين (بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة)". يتناول الكتاب بالدراسة والتحليل الورقة النقاشية الملكية السابعة التي تركز على أهمية بناء القدرات البشرية وتطوير العملية التعليمية بوصفها جوهر نهضة الأمة. فعلى مدار ستة أعوام (2012-2017) قدم جلالة الملك عبدالله الثاني سبع أوراق نقاشية عبّرت عن رؤيته الشاملة للإصلاح في مختلف المجالات. وتناولت هذه الأوراق محاور متعددة، من أبرزها الإصلاح السياسي، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والنهوض بمستوى التعليم، وتعزيز المشاركة السياسية، وترسيخ الهوية الوطنية، والمواطنة الفاعلة، والتمكين الديمقراطي. وحملت الأوراق النقاشية عناوين مختلفة في هذه المجالات؛ أما الورقة السابعة فتناولت العملية التعليمية، وكانت بعنوان "بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة" انطلاقاً من إيمان جلالته بأن التعليم هو المحرك الأساسي لنهضة المجتمعات، وأن الاستثمار في العقول الشابة يعدّ ركيزة لبناء مستقبل الوطن. لاقت هذه الورقة استجابة من الأكاديميين ومختلف العاملين في الميدان التربوي والمهتمين به، حيث أقبلوا على دراستها، وتحليلها، والبحث في آليات تطبيق ما جادت به من توجيهات، ومنها هذه الدراسة التي قامت بها الباحثتان الأكاديميتان د.سامرة أحمد المومني ود.هيام هندي الزعبي. يبدأ الكتاب بتقديم من الأستاذ د.حسن البكور، يتبعه عرض تمهيدي من الباحثتين حول مجمل الأوراق النقاشية الملكية، مع تخصيص...

الباحثة سهيلا الشلبي تعاين المشروع الصهيوني في البلاد العربية والوعي العربي لخطورته

تقدّم الباحثة الأردنية د.سهيلا سليمان الشلبي، في كتابها "المشروع الصهيوني في البلاد العربية والوعي العربي لخطورته 1897–1917م"، قراءة تاريخية معمّقة ترسم ملامح الصورة الكلية للمشروع الصهيوني في مراحله التأسيسية الأولى، وتكشف أبعاده وخطورته على البلاد العربية، من خلال تتبّع جذوره الفكرية والسياسية، وأهدافه، وأدواته، ومسارات تمدده المبكرة. وفي هذا العمل البحثي، الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2026)، تجتهد الشلبي في تفكيك بنية النشاط الصهيوني في البلاد العربية، مع تركيز خاص على عنصر شديد الحساسية في هذا المشروع، يتمثل في يهود البلاد العربية؛ إذ تعرّف بأصولهم التاريخية، وخصوصيتهم الاجتماعية والثقافية، وكيف تمكّنت الصهيونية، عبر آليات متعددة، من استقطاب أعداد متزايدة منهم، وإقناعهم بالانخراط في مشروعها وترك أوطانهم الأصلية. كما يكشف الكتاب عن حقيقة العلاقة المركّبة بين الصهيونية واللاسامية، مبيّناً كيف جرى توظيف هذه الأخيرة سياسياً وإعلامياً لخدمة المشروع الصهيوني، وتحويلها إلى أداة ضغط ومشروعية. وفي المقابل، ترصد الباحثة أشكال الوعي العربي، على اختلاف مستوياته وتياراته، في إدراك أبعاد هذا المشروع وخطورته، وفي مواجهة الوسائل التي اعتمدتها الصهيونية لتحقيق أهدافها. وتنبع أهمية الكتاب، على نحو خاص، من الإطار الزمني الذي عالجته الدراسة، إذ تبدأ بعام 1897م، تاريخ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال السويسرية، بوصفه اللحظة المؤسسة لمأسسة العمل الصهيوني، وإعلان قيام المنظمة الصهيونية، والانتقال بالمشروع من حيّز الفكرة إلى حيّز...

“جدل الغنائية والدرامية”.. دراساتٌ في الشعر الفلسطيني

يمثّل كتاب "جدل الغنائية والدرامية" للناقد والباحث الدكتور محمد عبيد الله والصادر عن "الآن ناشرون وموزعون"، تجربة نوعية وعميقة في مجال النقد الأدبي العربي المعاصر.ويتّسم الكتاب الذي يأتي في 250 صفحة، بالاشتغال على تحليل النصوص بوعي نظري متماسك، فضلاً عن لغته النقدية الرصينة التي تجمع بين الدقة الأكاديمية والوضوح الذي يسهِّل تلقي الكتاب سواء للمتخصص أو للقارئ العادي.ويركز المؤلف على الشعر الفلسطيني بوصفه تجربة شعرية وإنسانية كبرى، لم تتوقف عند حدود المقاومة السياسية، بل أسهمت بفاعلية في تطوير جماليات الشعر العربي الحديث بعامّة، ويؤكد ذلك عبر تتبعه لتحولات صوت القصيدة الفلسطينية الحديثة الغنائي التقليدي ونزوعها المتزايد نحو الدرامية والملحمية، إذ يكشف في المقدمة عن أن كتابه يأتي في سياق مشروع نقدي طويل اشتغل عليه عبر سنوات من البحث والقراءة والتدريس الجامعي، مستنداً إلى خبرته الأكاديمية واهتمامه المبكر بالشعر العربي، وبالشعر الفلسطيني تحديداً.ويضم الكتاب مجموعة من الدراسات والقراءات التي كتبت في أزمنة ومناسبات مختلفة، ثم أعاد المؤلف جمعها وتوحيدها في إطار منهجي وفكري متّسق، يضيء جانبًا من التحولات الفنية والجمالية التي شهدها الشعر الفلسطيني الحديث، ويكشف في الوقت نفسه عن علاقة وثيقة لهذا الشعر بالتحولات التاريخية والسياسية والاجتماعية التي عاشها الفلسطينيون منذ النكبة وحتى اليوم.وينطلق الكتاب من سؤال محوري يتمثل في جدل الغنائية والدرامية في الشعر الفلسطيني الحديث، وهو سؤال...

“الأقنعة”… رواية تتحدى القارئ للتفكير في نفسه ومجتمعه

تدفعنا رواية "الأقنعة" للكاتب السعودي محمد بن سالم البلوي إلى التفكير في هويتنا الحقيقية ومواجهة الخوف الذي نختبئ وراءه. حيث يدعو الكاتب القرّاء إلى استكشاف أعماق النفس الإنسانية وهويتها المزدوجة من خلال عمله الأدبي الذي يقدم رؤية فلسفية وعلمية خيالية تجمع بين التاريخ والخيال المستقبلي. ترصد الرواية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" رحلة القناع عبر الحضارات الإنسانية، منذ اكتشاف الإنسان لنفسه في النار، حيث ظهر الخوف وولِد القناع كأداة للحماية والخداع، مرورًا بمراحل التطور التاريخي والثقافي، وصولًا إلى عصر مستقبلي تتحكم فيه التكنولوجيا في الهوية الإنسانية. يستعرض البلوي تطور وظيفة القناع عبر الحضارات القديمة من سومر ومصر واليونان وروما إلى الشرق البعيد وفينيسيا، حيث استخدم في الطقوس الدينية، والمسرح، والهوية الاجتماعية، وحتى كأداة للحرية والتمرد. ومع ذلك، ظل القناع أداة مزدوجة: يخفي الإنسان ويكشفه في الوقت نفسه، ليصبح مرآته الكبرى. في بعد فلسفي، يقدم الكاتب فكرة أن الحقيقة الإنسانية لا تُدرك إلا من وراء قناع، وأن الإنسان يعيش بوجهين: وجه أمام الآخرين وآخر يخفي خوفه وقلقه الداخلي. يتحول القناع هنا من أداة مادية إلى مفهوم فلسفي يسكن الإنسان ويحدد سلوكه، حتى أن صاحب القناع في بعض الحالات ينسى أن هذا القناع ليس وجهه الحقيقي. تنتقل الرواية إلى الخيال المستقبلي، حيث تظهر مدينة "نيڤارا"، إحدى نتائج مشروع "العقل المركزي" الذي يسعى إلى توحيد البشر في...

“جدل الذات والموضوع” للدكتور محمد عبيدالله… قراءات في مسيرة القصة القصيرة الأردنية

يعد كتاب "جدل الذات والموضوع" للباحث والناقد الأردني د.محمد عبيد الله مرجعاً أساسياً للباحثين والدارسين في هذا الميدان.ويمثل الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن، دليلاً تاريخياً وجمالياً على مسيرة القصة الأردنية، ويؤكد قيمتها في المشهد الأدبي العربي، ويتيح للقارئ فرصة التعرف على هذا الفن الأدبي في أبعاده المختلفة بدءاً من جذوره التراثية ومروراً بتجاربه الحديثة ووصولاً إلى تأثيره في الثقافة الأدبية الأردنية والعربية المعاصرة.يقع الكتاب في زهاء 400 صفحة، ويكشف عن متابعة مؤلفه العميقة لمسيرة القصة القصيرة الأردنية على مدار عقود، ويأتي بعد سنوات من الاهتمام بالنصوص الأردنية وتطوراتها، ليكون إضافة مهمة لتأريخ هذا الجنس الأدبي ومراجعة ومراحله التاريخية والفنية، بما يتيح للقارئ والمتخصص على حد سواء رؤية شاملة لتطور القصة القصيرة الأردنية.قسّم عبيد الله كتابه إلى ثلاثة أقسام رئيسة، كل منها يعكس منظوراً مختلفاً لفهم القصة الأردنية، والارتقاء بالبحث النقدي حولها، إذ جاء القسم الأول بعنوان "قضايا التجنيس، المرجع، المكان"، وضم مجموعة من البحوث والمقالات النقدية الشاملة التي تتناول القضايا الأساسية في النقد القصصي، من مثل إعادة النظر في تعريف القصة القصيرة وحدودها وتاريخها، مع تقديم تحليل معمّق لموقع التراث العربي في نشأة القصة القصيرة المعاصرة.ويركز هذا القسم على استعراض جذور القصة العربية بعيداً عن الانطباعات الشائعة التي تشير إلى أن العرب استعاروا فن القصة من الغرب،...

“سماء مغادرة” لمنال رضوان.. سياق إنساني مشحون بالخوف الوجودي وتداعياته

في روايتها الجديدة "سماء مغادرة"، تعود الأديبة المصرية منال رضوان إلى فضاء السرد الروائي، بعد حضور لافت في مجالي النقد والشعر، مقدّمة عملًا ينشغل بالقلق والتحوّل والبحث عن الذات المثقلة، في سياق إنساني مشحون بالخوف الوجودي وتداعياته، ضمن مناخ ضاغط يفرض أسئلته على الأفراد والمجتمع.صدرت الرواية حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن، وتبدأ أحداثها متزامنة مع الضربات الإسرائيلية على طهران في الساعات المبكرة من صباح 13 يونيو/حزيران 2025، حيث تنعكس هذه اللحظة المفصلية على مصائر أبطال العمل، من خلال سرد يعتمد لغة تميل إلى التكثيف والتأمل، مع توظيف واضح للبُعد النفسي في بناء المشهد السردي وتشكيل الشخصيات.وتجمع "سماء مغادرة" بين السرد الروائي والتأمل النفسي والمعالجة السياسية الواقعية، وتطرح عبر سياق درامي معاصر مجموعة من القضايا الثقافية والإنسانية العميقة، من خلال ثيمات رئيسية، أبرزها: لقلق والبحث عن الذات، إذ تتحرك الشخصيات داخل بيئة ضاغطة تزرع الخوف وتدفعها إلى محاولات متكررة للهروب من واقع غامض.ومن الثيمات أيضل: الاغتراب والتوتر، حيث تتسم أجواء الرواية بتوتر كثيف يعكس شعور الاغتراب في مدينة منهكة، تتسابق فيها الشخصيات مع الزمن.وهناك ثيمة البعد النفسي والتأملي، إذ تعتمد الرواية لغة مكثفة متصلة بالحالة النفسية للشخصيات، مدعومة بعناصر وصفية تجعل القارئ شريكًا في تجربة الضياع والعنف الداخلي.ومن الثيمات اللافتة في الرواية: لتوثيق التاريخي والسياسي، وذلك من خلال...

“خبز العودة” للكاتبة أمل المشايخ.. تكثيف اللحظات الإنسانية سردياً

مزجت قصص "خبز العودة" للكاتبة الأردنيّة أمل المشايخ بين الواقع والخيال؛ لتقدّم للقارئ تجربة مكثّفة تخاطب الوجدان، وتترك أثرًا في الذّاكرة، وتتحدّث عن الإنسان بأفراحه وخيباته ونجاحاته وخساراته، ناسجةً خيطًا رفيعًا يعيد النّاس إلى بيوتهم الأولى والأمكنة التي نشأوا فيها.تتكوّن المجموعة الصّادرة مؤخّرًا عن (الآن ناشرون وموزّعون) من نصوص قصيرة جدًّا كُتبت بروح شاعريّة وبعمق إنسانيّ يلامس تفاصيل الحياة اليوميّة ويضيء العتمة في المشهد الاجتماعيّ والإنسانيّ المعاصر عبر الاتّكاء على الرّموز الميثولوجيّة والشّعبيّة؛ إذ تستعيد الكاتبة حكاية الخبز الذي يُهتدى به في دروب العودة، وتُحوّله إلى استعارة كبرى عن الضّياع والبحث عن الملاذ، وعن الحاجة إلى خيط يقود الإنسان إلى معنى بيته الأوّل؛ الوطن والذاكرة والحضن الإنسانيّ الكبير.ورغم تنوّع موضوعات القصص، إلا أنها مربوطة بخيط إنسانيّ واحد هو الرّغبة العميقة في استعادة المعنى، والعودة إلى الذّات، والبحث عمّا يلمّ شتات الرّوح في عالم سريع ومتقلّب، وتتميّز النّصوص إلى جانب ذلك بأنّها مبنيّة على الاقتصاد اللغويّ والمفارقة والدّهشة والالتقاطة المضيئة والتّكثيف للحظات الإنسانيّة، والانتقال بين مشهد وآخر بسلاسة واقتدار.وتكشف نصوص (خبز العودة) عن قدرة الكاتبة على تكثيف المشاهد ومنحها طاقة إيحائيّة، حيث الجمل القصيرة والمشحونة بالانفعالات، والعبارات التي تفتح مساحة كبيرة للتّأويل. وتتراوح القصص بين سردٍ واقعيّ يلتقط المفارقة بذكاء، وآخر يميل إلى الفانتازيا والرّمزيّة والمجاز من دون أنْ يفقد...

“البيرق.. هبوب الريح” للعمانية شريفة التوبي ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2026.

تستحضر الكاتبة العمانية في روايتها «البيرق.. هبوب الريح»، التي وصلت مؤخرًا إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2026، التاريخُ بوصفه عنصرًا رئيسًا في مجمل أعمالها.بينما يحضرُ التاريخُ بوصفه عنصرًا رئيسًا في هذه الملحمة الروائية، فإنه يتجلّى بأسلوبٍ ملحميّ أخّاذٍ، باسطًا بين يدي القارئ كنزًا من الحكايات التراثيّة، وقد أُعيد تشكيلها وبثّ الروح فيها من جديد.تسبر التّوبي، في روايتها الجديدة، وهي خاتمة ثلاثية ملحمة بعنوان البيرق، أغوار السّرد الشفاهي العُمانيّ، وتبحث في دهاليزه وعوالمه عن حكايات تتواءم مع الأفكار التي تريد مشاركتها مع القارئ، فتشتغل عليها، وتكتب حكايتها الخاصة، الجديدة، بروح جديدة، مقدمة نموذجًا متميزًا في اشتباك الروائي المعاصر مع التاريخ والموروث الشفاهي.أصل الحكاية.. جذر الفكرةفي هذه الرواية التي صدرت هذا العام عن "الآن ناشرون وموزعون"، في عمّان، التي جاءت في حوالي 600 صفحة، بغلاف من تصميم الفنانة العُمانية بدور الريامي، تعود التّوبي إلى تلك الحكايات التي كان يرويها جدّها عن ذلك التاريخ القديم لعُمان، قبل النهضة المباركة عام 1970 على يد السلطان قابوس بن سعيد، إذ انتبهتْ إلى أن في تلك الحكايات ما لم تقرأْه في كتب التاريخ عن تلك المرحلة الزمنية بالذات، وكانت في حاجة لقراءة أخرى لذلك التاريخ، ورؤية وجه آخر للحكاية، بحسب ما تقول شخصيّا، في أحد حواراتها، مضيفة، وكاشفة على تلك الروح التي...

“رقصة العاج” للدكتور باسم الزعبي.. بوابة إلى عالم إفريقيا القصصي

يكاد الأدب الإفريقي يكون مجهولا للقارئ العربي، ليس بسبب غيابه، بل بسبب قلة الترجمات من هذا الأدب، إذا ما استثنينا تلك الترجمات للأعمال التي يصدف أن تفوز بجوائز عالمية، إذ يتهافت المترجمون على ترجمتها.تقدم مجموعة "رقصة العاج" الصادرة حديثا عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2025) من ترجمة د.باسم الزعبي منتخبات قصصية تعود إلى حقب زمنية متعددة، ولكتّاب أفارقة من دول متعددة. نجد هنا مؤلفين معروفين، ومؤلفين أقل شهرة، وممثلين للاتجاه الفولوكلوري في الأدب، والأدباء الذين يصورون حياة المدن، وطيفاً من الأساليب والاتجاهات المتنوعة بدرجة كبيرة، من العفوية إلى الواقعية والسوريالية. إن اللوحات الحياتية القصيرة، والرسومات السيكولوجية، وصور الحياة التقليدية، والاستعارات المجازية المعقدة والأحداث المؤثرة، والقصص الساخرة، والحكايات البسيطة، والأحاديث الرمزية، لم تتعايش على صفحات كتاب واحد وحسب، لكنها قادرة أن تقدم نفسها وحدة حقيقة، لأن إفريقيا المعاصرة تتنفس على هذه الصفحات بكل تناقضاتها: طيبتها، ودمامتها، حكمتها، وخرافتها، وروعتها الشعرية.سيلاحظ القارئ أن قضية التمييز العنصري هي الأهم في الأدب الإفريقي، وخصوصاً لدى كتاب جنوب إفريقيا. وسيلاحظ أيضاً شيئاً آخر من دون شك: إن التطرق لهذه المواضيع لا يحمل طابعاً شعارياً، ومتحرراً من الصبغة الأخلاقية أو البوليسية. والحلول الساخرة للموضوعات أصبحت ذات خصوصية، فهي على نحو مفارق تؤكد على تراجيدية الحالة.إن الجزء الفلوكلوري من المنتخبات يشكّل قسماً متنوعاً، متعدد التلاوين،...