مرآة الصحافة

“الخامسة نجت”.. رواية توثّق وجع غزة بين الركام والذاكرة

تتحول رواية "الخامسة نجت" للكاتبة الفلسطينية المقيمة في غزة ولاء شفيق السلمان، إلى مساحة لاستنطاق الألم الفلسطيني بكل تفاصيله اليومية الصغيرة؛ من الخوف من النوم تحت سقف، إلى الجوع، والركض خلف المعونات، وانهيار فكرة النجاة نفسها. كما تتكئ الرواية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن، ضمن مبادرة "غزة تبدع"، على لغة وصفية حادة، قادرة على تشكيل الصورة البصرية والنفسية في آن واحد. وهو ما أشار إليه الناقد المغربي صدوق نور الدين في تقديمه للرواية، معتبرًا أن الكاتبة راهنت على لغة سردية واضحة لا غموض فيها، لكنها في الوقت نفسه مشبعة بالصور الأدبية والحمولات النفسية العميقة. كما تتعمد الرواية، وفق قراءته، اعتماد تقنية الحديث عن الرواية من داخل الرواية، وكأن الأمر يتعلق بروايتين داخل رواية واحدة. على أن نواة التقاء الروايتين تظل الحرب على غزة. وينقل لنا الناقد في تقديمه للرواية ملامح تجربة سردية قاسية ومؤلمة، إذ تدور الأحداث في فلسطين المحتلة، وتحديدًا داخل قطاع غزة خلال سنوات الحرب والدمار. ومنذ الصفحات الأولى، تضع الرواية القارئ أمام عالم يفيض بالركام والخوف والذاكرة المثقلة بالفقد، في عمل يحاول أن يحول الشهادة الإنسانية إلى نص أدبي نابض بالألم والنجاة المكسورة. ويرى نور الدين أن الرواية تكشف عن "كفاءة واقتدار كبيرين" في بناء النص، سواء على مستوى الصياغة الفنية أو على مستوى المادة الحكائية المرتبطة بالحرب...

“أركيولوجيا الوعي” لـلدكتور سلطان المعاني… من الشرارة الأولى إلى آفاق العقل الكوني

يتتبع كتاب "أركيولوجيا الوعي.. من الشرارة الأولى إلى آفاق العقل الكوني" للدكتور سلطان عبد الله المعاني، الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" (2026)، والواقع في 302 صفحة، رحلة تشكّل الوعي الإنساني منذ شرارته الأولى وبدايته البسيطة، مرورًا بتحوّلاته عبر الزمن ومحدثاته التي أثّرت فيه، ووصولًا إلى شكله النهائي الحاليّ بكل ما يحمله من تعقيد وتطوّر، كما يتنبّأ بالتصورات والمآلات المتوقَّعة لصيرورة الوعي في المستقبل القريب والبعيد، استنادًا إلى خبرة تراكمية طويلة تكوّنت من مدارَسة تلك الرحلة الطويلة. يقع الكتاب في ثمانية أبواب رئيسة، يندرج تحتها تسعة وعشرون فصلًا فرعيًّا، متدرجة في خطّها الزمني تصاعدًا، من القديم إلى الحديث، ومن البسيط البدائي إلى المعقّد والمتطوّر. وتتناول تاريخ الوعي الإنساني بوصفه رحلة طويلة لا حدثًا مفاجئًا ظهر دفعة واحدة، إذ كان نتيجة تطوّر طويل ومعقّد اشتركت فيه عوامل بيولوجية وثقافية واجتماعية ورمزية. فمنذ اللحظة التي بدأ فيها الإنسان يدرك ذاته ويشعر بوجوده المختلف عن بقية الكائنات، بدأت تتكوّن أولى ملامح الوعي، خاصة عندما واجه ظواهر كبرى مثل الموت والخوف والطبيعة الغامضة، فصار يبحث عن تفسير للعالم ولوجوده داخله. ويشير إلى أن آثار الإنسان القديم تمثل أدلة مهمة على تطور هذا الوعي، فالأدوات الحجرية ورسوم الكهوف وطقوس الدفن القديمة لم تكن مجرد ممارسات عشوائية، بل كانت تعبيرًا عن قدرة الإنسان على التفكير والتخيل والتخطيط. فالأداة...

الباحثة مي بكليزي تدرس ديوان ليلى الأخيلية نقدياً وأسلوبياً

تقدم الباحثة د.مي خالد بكليزي في كتابها "ديوان ليلى الأخيلية: دراسة نقدية أسلوبية" قراءة واعية تنصف شاعرة بقي صوتها حاضراً عبر القرون، وخُلِّدت كواحدة من الأصوات الشعرية التي استطاعت أن تحول التجربة الإنسانية بكل صراعاتها وآلامها وأحلامها إلى شعر متجذر. ولا يكتفي الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026) بتتبع سيرة ليلى الأخيلية أو جمع أخبارها، بل يتجه إلى تحليل تجربتها الشعرية من خلال منهج نقدي حديث، هو الأسلوبية التكوينية، في محاولة للكشف عن العلاقة بين اللغة الشعرية وشخصية الشاعرة وبيئتها وتجربتها الإنسانية بعامة. وتختار المؤلفة المنهج الأسلوبي لأنه يمنح النص الشعري فرصة للقراءة من الداخل، بعيدا عن إسقاط الأحكام الخارجية عليه، فالأسلوبية هنا لا تنظر إلى الشعر بوصفه مجموعة ألفاظ فقط، وإنما تبحث في طريقة تشكل المعنى، ودور المفردة والصورة والإيقاع والبناء الفني في إنتاج الدلالة. يتضمن الكتاب مقدمة ومدخل وتميداً وأربعة فصول رئيسية، تناول أولها "الإطار اللغوي للأسلوب"، ودور الكلمات والأفعال والتراكيب في تشكيل المعنى الشعري، بينما بحث الفصل الثاني في "الأسلوب الفني" عند الشاعرة، مثل الانزياح والمفارقة والثنائيات الضدية والصورة الشعرية بما فيها التشبيه والاستعارة والكناية، أما الفصل الثالث فتناول "الإيقاع الشعري التطبيقي" سواء الخارجي أو الداخلي، من البحور والقوافي إلى التكرار والجناس والتوازي، في حين خصص الفصل الرابع "قراءات نصية وفق منظور الأسلوب والأسلوبية" لتحليل تجربتين شعريتين...

رواية “ابنة الضوء” لماجدة العرّامي… شجرة صامدة على أنقاض الألم

تقدّم الكاتبة التونسية ماجدة العرّامي في روايتها "ابنة الضوء" نصاً معاصراً يوثق الحياة اليومية في غزة، حيث تتحوّل لحظات الحياة العادية إلى مأساة مستمرة، مؤكدةً أن سكان هذه المدينة ليسوا مجرد أرقام على صفحات الأخبار، ولا أبطالاً خارقين بلا مشاعر، بل بشر يشعرون بالخوف والحب والفرح والحزن، يحملون أحلامهم وقصصهم التي تُختصر أحياناً في لحظة واحدة. تحمل الرواية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026)، عنواناً يوحي بالضوء وسط الظلام، معبرةً عن الأمل المستمر رغم الخراب والموت، موثقةً الواقع القاسي لعائلة الحاج أحمد وزوجته فاطمة وابنتهما ليلى وولديهما علاء وسعيد، وكل من يعيش مأساة الحياة اليومية في مواجهة القصف والحصار. تنقسم الرواية إلى مشاهد قصيرة، تشبه قصاصات ذاكرة متناثرة على أنقاض البيت المدمر، تحمل أسماء مثل "قيامة الأرض"، و"صراخ الجوع"، و"تحت الجلد"، و"حرية منقوصة"، وصولاً إلى "العودة"، التي تمثل نجاة من موت مؤجل لا عودة آمنة منه. كل مشهد يحمل عبء الألم والفقد، ويمنح القارئ إحساساً بالغمر في حياة الفلسطينيين، كأنما يعيش معهم بين الخراب والأمل المتداعي. المشاهد الصغيرة هذه تشبه فسيفساء متناثرة، تجمّع أجزاء الواقع المفكك لتصنع صورة كاملة عن الصمود اليومي، وتكشف عن الفروق الدقيقة في تجربة الحرب على أفراد الأسرة الواحدة، ما يجعل النص أكثر حميمية وواقعية. تظهر شخصيات الرواية بأبعاد رمزية وإنسانية عميقة. الحاج أحمد، شيخ السبعين، يمثل...

“وحده من يقتلع العاقول” لعمر سعيد.. رواية عن جحيم الغربة وخديعة الإعلام

في رواية "وحده من يقتلع العاقول" للروائيّ العراقي الأمريكي عمر سعيد، الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" (2026)، نتابع حياة الصحفي العراقي "وديع" المهاجر بعائلته إلى الولايات المتحدة هربًا من معتقلات العراق التي لاقى فيها ألوانًا من العذاب، وأملًا في حياةٍ ومستقبل أفضل في بلاد الحريّات المزعومة، بحثًا عن فضاءٍ يتّسع لقلمه الحرّ ولشغفه بنشر الحقيقة الكاملة دون تحيّز أو تحريف لكن قيود الصحافة والإعلام تلاحقه إلى مهجره كما تلاحقه أعباء الغربة الحتمية والصراع الثقافي بين طباع وطنه الأم وثقافة الوطن المنشود؛ أمريكا.يتحرك سرد الرواية بين زمانين مختلفين، إذ ينطلق من لحظة حاضِرة من عام 2014 بولاية فرجينيا تنقل مشهدًا حيًّا من بيت "وديع" الثائر أثناء المعضلة التي قلبت حياته وهدّدت بقاءه في أمريكا، ويتقلّب بينها وبين ماضٍ قريب عام 2006 بالولاية نفسها في خضمّ عمله في المحطة التلفزيونية الناطقة بالعربية، ونستمرّ في متابعة حياةِ الصحفي في خطّين زمنيين متوازيين كأنهما قصّتان مختلفتان، تمتلئ بينهما الفراغات وتتراتب الأحداث كقطع الأحجية واحدة بعد أخرى حتى يتقاطع الخطّان معًا ويتّحدان سائرين إلى مستقبلٍ أبعد إلى ما بعد عام 2023.توثّق الرواية مرحلةً مفصلية من تاريخ العراق، وهي الفترة بعد إعدام رئيسها "صدّام حسين" ثم تدخّل القوات الأمريكية وقواعدها وما اندلع بعدها من فتنة طائفية راح ضحيّتها الكثير من المواطنين. ومن حال العراقيّ المشتت...

الباحث مراشدة يعاين شعرية الأنساق الثقافية في الشعر العربي المعاصر

يمثل كتاب "شعرية الأنساق الثقافية في الشعر العربي المعاصر" للناقد والأكاديمي والشاعر الأردني د.عبد الرحيم مراشدة، محاولة نقدية للربط ما بين جماليات الشعر وما بين عمقه الثقافي، وفتح مسارات جديدة أمام قراءة الشعر العربي بوصفه مساحة تتقاطع فيها اللغة والفكر والذاكرة والحضارة. يبحث الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026) في قرابة 230 صفحة في الطبقات العميقة للنصوص الشعرية العربية الحديثة، متجاوزاً القراءة الجمالية المباشرة نحو الكشف عن المرجعيات والأنساق الثقافية التي تتخفى داخل البناء الشعري، ويتتبع العلاقة بين الشعر والثقافة والتاريخ والفكر، ويقدم قراءة للنصوص الشعرية من منظور يكشف ما وراء اللغة الظاهرة من دلالات ورؤى ومهيمنات ثقافية.. وفي مقدمته، يشير مراشدة إلى أن موضوع الأنساق الثقافية أصبح يحتل مساحة بارزة في النقد الثقافي الحديث، سواء في الدراسات الغربية أو العربية، وأن هذا الاتجاه يتيح البحث عن الدلالات التي تتجاوز المستوى اللغوي والجمالي للنص، للكشف عن البنى الفكرية والتاريخية والحضارية الكامنة فيه، موضحاً أن النص الشعري لا ينفصل عن روافده الثقافية، إذ يتشرب التاريخ والتراث والأحداث والمرجعيات المختلفة، لتصبح جزءاً من تشكيله الفني والدلالي. يضم الكتاب ثلاثة فصول هي: "الأنساق الثقافية: الرؤيا والتشكيل"، و"الصوفية والوجودية نسقاً ثقافيا: قراءة في قصيدتين من الشعر العربي الحديث"، و"النسق الثقافي الرحلي الوجداني"، وجميعها تقوم على دراسات نقدية تطبيقية تتناول نماذج شعرية عربية حديثة، تهدف...

“من حيث لا أراكِ… أراكِ “.. نصائح أمّ لابنتها على هيئة رسائل أدبية

تقدّم الكاتبة العمانية خالصة السديّة في كتابها "من حيث لا أراكِ.. أراكِ" نصّاً وجدانيّاً بصيغة رسائل دافئة تكتبها أمّ إلى ابنتها «البتول»، في محاولة لصناعة "سندٍ مكتوب" يبقى حاضراً حتى حين تغيب المسافة أو يتبدّل المكان. يأتي الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن، بوصفه حديثَ قلب قبل أن يكون نصائح جاهزة، إذ تفتتحه الكاتبة بإهداء بالغ الحميمية: "إلى النبض الذي خرج من قلبي… ثم عاد يسكنه بحنانٍ أكبر… إليكِ… يا ابنتي"، قبل أن تمهّد للقارئ بطبيعة ما سيقرأه على أنه كلمات تُلتقَط في اللحظة التي يحتاجها القلب لا وفق ترتيب صارم. يضم الكتاب مقدمة وخاتمة، تتوسطهما نصوص/ محطات قصيرة أشبه برسائل أو وصايا، يمكن قراءتها متفرقة دون التقيد بالتسلسل، وهو ما توضحه الكاتبة بقولها: "اِقلبي الصفحات كما تشائين، لا تبدئي من الأول، لا تُجبري نفسكِ على الترتيب، فكل حرف هنا كُتب ليصل إليكِ في اللحظة التي تحتاجينه فيها". وتحرص الكاتبة على تقديم كتابها باعتباره مساحة "دفء" لا مادة تعليمية جامدة، فتقول صراحةً: "هذا الكتاب ليس نصائح مُعلبة… بل هو حديث أمّ كتبت من قلبها قبل قلمها"، مؤكدة أن الصفحات ستكون يداً تُمسك ابنتها إذا تعبت: "قد لا أستطيع أن أكون دائماً بجانبكِ، لكنّ هذه الصفحات ستمسك يدكِ إن خذلكِ الكتف". وعلى امتداد الفصول، تحضر ثيمة الإيمان كمرتكز أول في بناء الذات، وفي...

“العتبة” لهند أبو الشعر.. ملحمة عائلية على حدود الذاكرة من العهد العثماني إلى النكبة

ترسم الكاتبة والباحثة الأردنية الدكتورة هند غسان أبو الشعر، عبر روايتها الجديدة "العتبة"، سيرةَ أسرةٍ أردنيةٍ امتدّت جذورها، وتفرعت أحداثها على مدى أكثر من نصف قرن، بدءاً من أواخر العهد العثماني، مروراً بعهد الانتداب البريطاني، وتأسيس إمارة شرق الأردن، وانتهاءً بالنكبة الفلسطينية عام 1948، في عمل يمزج بين السرد الروائي والوثيقة التاريخية، ويستعيد ملامح بلاد الشام في تلك المرحلة الفاصلة من خلال شخصياتٍ ترجمت بأفكارها ومصائرها التحولات الكبرى التي عاشتها المنطقة. تنطلق الرواية، وقد صدرت حديثاً عن دار "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان، من لحظةٍ معاصرةٍ، حين تقف الكاتبة على "العتبة"؛ عتبة البيت العائلي القديم في بلدة الحصن بمحافظة إربد، أمام بوابةٍ كبيرةٍ أُغلقت منذ زمن طويل، فتستحضر من خلال هذا المكان الرمزي ذكريات أجدادها وأسرتها، وتشرع في كتابة سيرةٍ روائيةٍ تستعيد أرواح من سبقوها، وتعيد ترميم ما تناثر من ذاكرة العائلة والمكان والوطن. "عقيل".. شاهدٌ من لحمٍ ودمٍ على عهدٍ عثمانيٍّ يترنح يتمحور الفصل الأول من الرواية حول شخصية "عقيل"، الجد الأكبر للأسرة، فتىً موسيقياً موهوباً نشأ على عزف الكمنجة في بلدة الحصن، قبل أن تُفتح أمامه أبواب مدرسة اللاتين بالقدس، ومن ثم سلك الكهنوت والدراسة في روما. تتابع الرواية بعينٍ روائيةٍ دقيقةٍ تفاصيل الحياة اليومية في مضافة البيت الكبير، من استقبال عسكر الأتراك وما فرضوه من مصادرة المحاصيل والإعانات الحربية،...

كتاب عن التاريخ الاجتماعي والسياسي لـ “بني بوعلي”

يقدم الباحث العماني أحمد بن خميس بن محمد السنيدي، في كتابه "بني بوعلي.. تاريخهم الاجتماعي والسياسي (1790–1958م)" قراءةً تاريخية تتتبّع تحوّلات قبيلة بني بوعلي في عُمان عبر قرابة قرنين، واضعاً الوقائع في سياقها الاجتماعي والسياسي، ومُبرزاً أثر التحالفات وموازين النفوذ في تشكيل مسار القبيلة داخل جعلان ومحيطها. ويأتي الكتاب الذي صدرت طبعته الثانية حديثاً عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026) بوصفه عملاً توثيقيّاً وتحليليّاً معاً، يتجاوز سرد الأحداث إلى قراءة بنية المجتمع القبلي وأنماط التنظيم والعلاقات الداخلية، وكيف تفاعلت مع التحولات العامة في البلاد حتى منتصف القرن العشرين. ويتضمن الكتاب مقدمة للطبعة الأولى وأخرى للطبعة الثانية، وفصولاً تتوزع على محاور تاريخية واجتماعية وسياسية، وخاتمة تُلخّص النتائج الرئيسة لمسار التتبع، وجاء الكتاب مطعَّماً بالوثائق والصور لشخصيات ومجاميع وآثار وأماكن مرتبطة بالوقائع المذكورة فيه، بما يمنح القراءة بعداً توثيقيّاً وبصريّاً يعضّد السرد ويقرّب القارئ من المشهد التاريخي. وفي فصل "الحملة البريطانية العسكرية الأولى على بني بوعلي (1818م)" يقدّم المؤلف قراءة دقيقة لمسار التصادم بين القوى المحلية والاستعمارية في سياق السيطرة على البحار والمضائق، ويعرض المشهد ضمن إطار أوسع من سياسات بريطانيا في الخليج والمحيط الهندي. ويقول في هذا الفصل: "دخل القرن التاسع عشر وبريطانيا تهيمن على البحار والمضائق، وتفرض على الدول والحكومات شروطها القاسية لتكون القوة الوحيدة التي تتحكم في الخليج العربي والمحيط الهندي"،...

“تمرد الرقم الصامت”.. رحلة امرأة فلسطينية بين القيود والحرية

تطرح الكاتبة الفلسطينية سهاد عبد الهادي، في روايتها الجديدة "تمرد الرقم الصامت" الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2026)، رؤية إنسانية ثرية لمعاناة المرأة الفلسطينية في مواجهة القيود الأسرية والاجتماعية، وتجربة البحث عن الحرية الشخصية والتمكين الذاتي. تسرد الرواية حياة البطلة "أحلام"، شابة فلسطينية ولدت في عائلة محافظة، حيث واجهت منذ طفولتها قيوداً صارمة على حياتها اليومية وخياراتها الشخصية، خاصة تحت رقابة والدتها التي عاشت مآسي وتجارب صعبة في الزواج المبكر.تروي الرواية كيف كانت أحلام تعي في سن مبكرة أن حياتها ستكون محدودة بمعايير الأسرة والمجتمع. ومع مرور الوقت، بدأت أحلام تتحرر تدريجياً، مستكشفةً العالم خارج حدود البيت، وممارسة هواياتها في الكتابة، ومقاربة واقعها الاجتماعي بعين ناقدة، رغم ضغوط الوالدين لاختيار مسار حياتها المهني وفق رغباتهم، التي كانت تركز على التدريس وتقليص طموحاتها الصحفية.التحقت أحلام بكلية المجتمع، حيث حصلت على مساحة أكبر من الحرية لملاحظة الظواهر الاجتماعية، والتفاعل مع العالم الخارجي، لكنه لم يكن سهلاً عليها؛ فقد واجهت تحديات كبيرة في موازنة استقلالها الجامعي مع متطلبات الأسرة، بما في ذلك تقديم تقارير لأمها عن نشاطاتها اليومية. خلال هذه المرحلة، بدأت أحلام تدرك تأثير مآسي الماضي على تكوين الشخصية، ولاحظت كيف انعكست تجارب الأم وعماتها على سلوكيات الأسرة، ما زرع فيها شعوراً بالمسؤولية ورغبة في التمرد على التمييز بين...