مرآة الصحافة

“مملكة الأنباط”.. كتاب يستكشف أسرار العبادة في البترا

يفتح الباحث د. خالد أكرم الحموري نافذة على أحد الجوانب الغامضة في تاريخ العرب القديم، من خلال كتابه "مملكة الأنباط: أسرار العبادة الغامضة"، الذي يتناول البنية الدينية للمملكة النبطية، ويستجلي ملامحها بالاستناد إلى الأدلة الأثرية والنقشية واللغوية. ويأتي الكتاب، الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن عام 2026 ضمن دراسة تسعى إلى إعادة قراءة الديانة النبطية من منظور تحليلي يتجاوز السرد التاريخي، من خلال الجمع بين المعطيات الأثرية والنقوش والسياقات التاريخية والثقافية. ويشير المؤلف إلى انتماء الأنباط إلى الشعوب السامية، مع ترجيح أصولهم العربية استنادًا إلى عدد من الشواهد، من بينها عبادتهم لآلهة عربية مثل اللات والعزى، إلى جانب ما أورده عدد من المؤرخين القدماء. ويتناول الكتاب الأثر اللغوي والثقافي العربي في المجتمع النبطي، مشيرًا إلى حضور اللغة العربية في الحياة اليومية، رغم استخدام الآرامية في النقوش الرسمية، وهو ما يظهر في الأسماء الشخصية والصيغ الدينية ذات الجذور العربية، كما يناقش آراء الباحثين حول الموطن الأصلي للأنباط في الجزيرة العربية. ويتوقف المؤلف عند الدور المحوري لمدينة البترا التي تحولت إلى مركز تجاري مهم بفضل موقعها على طرق القوافل، الأمر الذي أتاح لها التواصل مع حضارات متعددة، وانعكس على البنية الدينية والثقافية للمجتمع النبطي. ويرصد الكتاب امتداد بعض العبادات النبطية خارج نطاق المملكة، ومن بينها عبادة "ذو الشرى"، مشيرًا إلى وجود شواهد عليها في منطقة...

رواية “بـينَ الجسرِ والجرس” لميمونة الشيشاني.. من وجع الحقيقة إلى دفء الرواية

تختم ميمونة الشيشاني روايتها الجديدة "بـينَ الجسرِ والجرس"، بصفحةٍ عنونتها بـ"أخيرًا"، تخرج فيها من صوت الراوية "آلاء" إلى صوتها هي، الروائيّة التي تُعنى -كما تصف نفسها- بنقل التجربة الإنسانية على الصعيدين الفرديّ والجمعيّ، وفي هذه الصفحة توجّه شكرها وامتنانها لمحارِبة السرطان السيدة آلاء آسندر، التي بُنِي أساس الرواية على قصتها الحقيقية مع المرض. وجاءت الرواية الصادرة عن «الآن ناشرون وموزعون» في الأردن في 188 صفحة من القطع المتوسط، وتقدم خلالها سردًا ذاتيًّا حميمًا بضمير المتكلم، هو في جوهره "رواية شهادة": نصٌّ متخيَّلٌ ينهض على تجربةٍ إنسانيةٍ واقعية، خضعت، كما ورد في صفحة "تنويه" في افتتاح الكتاب، لمعالجةٍ فنيةٍ وتخيُّيلٍ روائيّ يخدمان السياق الأدبي للعمل. وتروي «آلاء»، بطلة العمل وراويته، رحلتها مع سرطان الثدي منذ لحظة الاشتباه الأولى في الفحص الإشعاعي، مرورًا بالخزعة والتشخيص، فالعمليات الجراحية والعلاج الكيماوي والإشعاعي والهرموني والبيولوجي، وصولًا إلى إعلانها «ناجية» بعد سنوات من المتابعة. وتفتتح الرواية بمشهدٍ مباغت بصيغة الحاضر: لحظة سريرية أقرب إلى الاحتضار، تسمع فيها آلاء صافرة جهاز المراقبة وإعلان الطبيب ساعة الوفاة، بينما تشعر روحها بانفصالٍ خفيفٍ عن جسدها. هذا المشهد الاستهلالي – الذي يتكشَّف لاحقًا أنه رؤيا منامية لا واقعة فعلية – يمنح الرواية إطارًا دائريًّا؛ إذ يعود صداه في فصلٍ متأخر بعنوان «موتٌ زائف»، قبل أن تُغلَق الدائرة بمشهدَي «قرع الجرس» و«ولادة» في...

“اليرموك” تشهر كتاب “سيرة سياسي: زيد الرفاعي ودوره في بناء الدولة الأردنية”

نظمت جامعة اليرموك، من خلال كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية، حفل إشهار لكتاب “سيرة سياسي، زيد الرفاعي ودوره في بناء الدولة الأردنية”، الذي نظمه “الكرسي”، بالتعاون مع مركز التوثيق الملكي الأردني، بمناسبة الذكرى الثانية لرحيله. ويوثق الكتاب سيرة الراحل الوطنية، بوصفه رجل دولة ورئيسٍ سابقٍ لمجلس أمناء الجامعة، وأحد أبرز رجالات الدولة الأردنية الذي ارتبط اسمه بمراحل مفصلية من تاريخ المملكة، وأسهموا في صياغة سياساتها الداخلية والخارجية وتعزيز استقرارها السياسي.وقال رئيس الوزراء الأسبق سمير زيد الرفاعي، خلال الحفل، إن هذا اللقاء يجمع بين مناسبتين عزيزتين هما الاحتفاء بمسيرة جامعة اليرموك الممتدة على مدى خمسين عامًا، والثانية الاستذكار الخالد لسيرة رجل كان الإخلاص والوفاء والحرص على خدمة الناس أبرز شيمه وخصاله طوال مسيرته.وأضاف أن الراحل لم يكن مجرد رجل دولة وسياسة، وإنما مدرسة تعلم منها ومن سيرته، وأن قيمة الموقع السياسي تُقاس بمدى ما يُقدّمه المسؤول لوطنه وشعبه، وليس بما يضيفه المنصب إلى الشخص، وهو ما يُفسّر استمرار المحبة والتقدير لسيرته بعد مرور عامين على رحيله.وأشار الرفاعي إلى أن هذا اللقاء في رحاب جامعة اليرموك يحمل دلالة خاصة تجمع بين التقدير لمؤسسة أكاديمية استثنائية واستذكار من ساهم في إرساء بنيانها، لافتًا إلى أن الأثر والذكر الطيب ومحبة الناس هي الثروة الحقيقية التي تركها الراحل لتبقى ممتدة في ظل القيادة الهاشمية...

هاربة من ديزني”.. رواية أردنية تنفتح على أسئلة الإنسان والآخر

صدرت للروائية الأردنية زينب السعود رواية بعنوان "هاربة من ديزني.. سيرة الخزف والمهراس"، عن "الآن ناشرون وموزعون"، وهو عمل روائي يستند إلى أسئلة الهوية والانتماء وتعدد الجذور، ويتتبع تحولات الإنسان النفسية والاجتماعية في علاقته بالمكان والآخر والذاكرة.وتنفتح الرواية على ثنائية المحلي والعالمي، مستثمرة مفردات من الجغرافيا والتراث الأردني، وفي مقدمتها "المهراس"، لتقديم سرد يتجاوز حدود المكان نحو قضايا إنسانية أوسع، من بينها الاغتراب والاختلاف والبحث عن الذات، والصراع بين الموروث والتحولات الاجتماعية والثقافية المعاصرة. ومن خلال رحلة سردية تتداخل فيها الأمكنة والثقافات والعلاقات الأسرية، تضيء السعود على تجارب شخصيات تعيش بين أكثر من جذر وأكثر من عالم، وترصد أثر ذلك في تكوينها النفسي وعلاقتها بمحيطها، إلى جانب العلاقة الشائكة بين الآباء والأبناء وما تفرضه اختلافات الأجيال من أسئلة وتوترات. وتستهل الرواية بكلمة للروائية سميحة خريس، جاء فيها: "في المرآة وجه ليس لي تماماً. وجه مشبع بملامح الذين عبروا وتركوني واقفاً على حافة الحكاية. كأنني حارس غيابه". وفي موضع آخر، تقول الروائية: "كان من السهل أن يلقي بي أحدهم عن الأرجوحة، أو يدفع جسدي الجالس على الحافة باتجاه الوادي، ولكن من يستطيع إنزال روحي عن الغيمة؟ وأي مقص يقطع خيطاً أخضر شفافاً ظل ينسجني؟". وفي فصل بعنوان "الخزف"، تقول: "ثلاث صور تتأرجح في خيالي، مذيلة بعلامة استفهام كبيرة. أعدل المصباح وأوجهه نحو الورق تماماً،...

يا لَعّيب يا خَرّيب

في الحواري القديمة كان الفتيان يقتسمون ملعبهم الصغير، يتوزعون بين الفرق، ويندمجون في لعبهم البسيط يقتسمون سعاداتهم الصغيرة. وما إن تشتد المنافسة حتى يظهر مَن يقتحم المكان مرددًا عبارة شهيرة: “يا لعيب يا خريب”؛ ملوّحًا بخيارين لا ثالث لهما: إما أن يُقبل لاعبًا، وإما أن يفسد اللعب على الجميع. ​ظننت أن هذه الشخصية بقيت حبيسة ذاكرة الطفولة، لكن الجدل الذي أعقب قرار لجنة جائزة “سميحة خريس للرواية” بحجب الجائزة في دورتها الأولى أعادها إلى المشهد الثقافي، وإن اختلفت الأدوات وتبدلت العبارات. ​فقد انصرفت أصوات إلى التشكيك في قرار اللجنة، وإلى الطعن في نياتها (مبيتين النية بحجب الجائزة مسبقًا)، مع أن أعضاءها معروفون في الوسطين الأكاديمي والأدبي، ولهم حضور نقدي وإبداعي ظاهر. وهنا يبرز سؤال سؤال إجابته معروفة: هل قرأ المنتقدون النصوص المشاركة في الجائزة؟ ولأننا جميعا نعرف الجواب، يحضر في أذهاننا سؤال برسم الإجابة،كيف خطر لهم أن يناقشوا قرار لجنة الجائزة؟ ​ليس المقصود من هذه الكلمات أن تكون قرارات لجان التحكيم فوق النقد؛ فالنقد ركيزة من ركائز الحياة الأدبية، ووسيلة لتصويب مسارها. غير أن النقد الحقيقي يبدأ من النصوص، ومن معايير التحكيم، ومن مناقشة الأسس الفنية والجمالية التي بُني عليها القرار. أما إصدار الأحكام على الأشخاص، واتهام النيات، وتحويل النقاش إلى محاكمة أخلاقية للجنة؛ فكل هذه الانطباعات لا تُعدّ معايير للتقييم الفني. ​إن حجب...

«تجليات السخرية في روايات صبحي فحماوي» تحت مجهر النقد في «الرواد الكبار»

عُقدت في منتدى الرواد الكبار، ندوة نقدية تناول فيها الناقدان د. أنور الشعر ود. دلال عنبتاوي كتاب «تجليات السخرية في روايات صبحي فحماوي» الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" للدكتورة عايدة نصر الله، من أم الفحم، فلسطين، وقد أدار الجلسة أ. د. حسام العفوري.وكان أهم ما ركزت عليه أ. د. عايدة نصر الله في دراستها بعضَ الأعمال الروائية لصبحي فحماوي، وهي رواية «عذبة»، ورواية «صديقتي اليهودية»، ورواية «حرمتان ومحرم»، ورواية «سروال بلقيس»، اهتمام الأوراق المقدمة بمناقشة مفهوم كلمة السخرية في اللغة والاصطلاح، وأعطت الدارسة نماذج لأشكال السخرية التي ظهرت في الروايات التي تمت دراستها، وأكدت الباحثة أن الروائي صبحي فحماوي يعد من أوائل من استعمل موضوع المنفّر لإبراز جمالية القبح في رواياته، حين وظف السخرية الفظّة. وبيّنت أن كثيرًا من الأغاني الفلسطينية تم فيها استعمال السخرية من المحتل، وقد أبدع صبحي فحماوي في الحوار الجدلي حول عدم وجود اليهود في فلسطين تاريخيًا منذ أيام الكنعانيين، وذلك في رواية «صديقتي اليهودية». وقد أعطت الدارسة أهمية خاصة لرواية «سروال بلقيس»، وقد تناولتها بدراسات مستفيضة بالبحث والدراسة، للتأكيد على إبداع الروائي صبحي فحماوي في توظيف السخرية في رواياته.ومما قاله الدكتور حسام العفوري: «تتجلى في مسيرة الروائي صبحي فحماوي ثنائية الارتباط بالأرض وجسارة القلم، مما منح نتاجه حيوية تنطلق في أحضان الطبيعة وتستنطقها. ويحمل...

«هل مدرستك جيّدة؟».. إعادة تعريف المدرسة بوصفها مجتمعاً حياً لا مجرد قاعة دراسية

يطرح كتاب «هل مدرستك جيّدة؟» للمؤلفين نيل بوستمن وشارل وينجارتنر، وترجمة حسني عايش، سؤالاً يبدو بسيطاً في ظاهره لكنه يمسّ جوهر العملية التعليمية: ما الذي يجعل المدرسة جيّدة فعلاً؟ وكيف يمكن أن تتحول من مجرد فضاء لتلقين المعلومات إلى مجتمع متكامل يبني المعرفة ويغرس القيم ويؤهل الطلبة لمواجهة الحياة؟الكتاب الصادر عن «الآن ناشرون وموزعون» في 82 صفحة من القطع المتوسط، لا يقدم وصفات جاهزة للإصلاح، بل يفتح باباً واسعاً للمراجعة والتأمل في دور المدرسة والممارسات التعليمية المعتمدة. يبدأ المؤلفان باستعراض تاريخ طويل من الشكوى والتذمر من المدرسة، ويشرحان أن كل جيل تقريباً شعر بأن المدرسة لا تواكب عصره، أو أنها تقصّر في إعداد الطلبة للحياة. لكنه لا ينظر إلى هذا التذمر بوصفه أزمة، بل علامة وعي وفرصة لإعادة التفكير في بنية المدرسة وأهدافها.ويرى الكتاب أن المدارس التي تطورت هي تلك التي تعاملت مع النقد بوصفه فرصة للمراجعة، لا تهديداً للسلطة، فالنقد هنا ليس هدماً، بل بداية لإصلاح داخلي يعيد ترتيب الأولويات ويطرح أسئلة جوهرية حول طرق التدريس ومحتوى المناهج وأدوار المعنيين بالعملية التعليمية.وفي قلب رؤيته، يتجاوز الكتاب الفهم التقليدي للمدرسة كمكان لنقل المعرفة، ليطرحها بوصفها مجتمعاً مصغّراً تتقاطع فيه أدوار المعلمين والطلبة والإدارة وأولياء الأمور، وتتشكل فيه أنماط من العلاقات والقيم والسلوكيات. فالمدرسة الجيدة، بحسب المؤلفين، ليست مجرد مساحة...

القصيدةُ في هذا الزمن لا بُدَّ أن تُعاملَ بوصفِها عملًا فنيًّا متكاملًا قائمًا بذاتِه

 بين سماعة الطبيب وقلم الشاعر، يقف محمد أبو كف على تخومٍ نادرًا ما يجتمع أهلها؛ فهو ابن عجلون الذي حمل عن جبالها الخضراء حسًّا يتأمل التفاصيل، وحمل عن كليّة الطب دقة الملاحظة، ليصهر الاثنين في ديوانه الأول «تراتيل على هامش الحب» الصادر عن دار (الآن ناشرون). في هذا الحوار، نحاول أن نمشي معه داخل نصوصه، لا حولها فحسب، لنسأله عن الهامش الذي اختار أن يقف فيه، وعن الأخضر الذي لا يغادر قصائده.عنوان تراتيل على هامش الحب يحمل دلالة الهامش لا المتن. لماذا اخترت أن يكون حبك على الهامش لا في صلب النص؟- اختيارُ العنوانِ لم يكن اعتباطيًّا، ولا على سبيلِ الصدفة، ولا حتى محاولةً لصياغةِ عنوانٍ غريبٍ وجذاب، بل جاء من نظرتي الحقيقيةِ للحب، وللتجربةِ الإنسانيةِ الفرديةِ فيه. ولم يكن الهدفُ الاحتفاءَ بالهامشِ بقدرِ الاعترافِ به.وقد قلتُ في المقدمة، محاولًا تفسيرَ الفلسفةِ الخاصةِ بالعنوان:«أما الحب، فهو الآخرُ ربما ليس له تعريف، أوسعُ من أن يُعرَّف، وكلُّ واحدٍ منا يُسميه بحسبِ ما ذاقَ منه. وفي حقيقتِه هو المجهولُ الذي لا نعرفُ منه إلا ما أرادَه، كأنه النهرُ الذي لم ترتشفْ منه سوى وسعِ الكفَّةِ أو أقل. كأنك مهما جرَّبت، يبقى سرًّا لا يُمس، وإن ظننتَ أنك بلغتَ جوهرَه، اكتشفتَ أنك ما زلتَ تحومُ حولَ حِماه ليس إلا.»«إننا نرتّلُ على الهامش،...

“وادِي السِّـير/ السِّـيرة الشـركسـيَّة (1880 – 1980م)”.. كتابٌ يعيد كتابة الذاكرة الشركسية من أفواه شهودها

يمزجُ الكاتب محمّد خير عيسى رجب (ݒشِڨبْݘ)، في كتابه الجديد "وادِي السِّـير/ السِّـيرة الشـركسـيَّة (1880 - 1980م)" بين السّيرة الذاتيّة والرّواية والتّاريخ الشّفوي، موثّقاً بذلك قرناً كاملاً من حياة الجالية الشّركسيّة في وادي السّير بالأردن (1880 - 1980)، وذلك اعتماداً على مجموعة من المقابلات الشخصيّة من جهة وسجلّات المحاكم الشرعيّة والوثائق النادرة من جهة أخرى. "وادِي السِّـير/ السِّـيرة الشـركسـيَّة (1880 - 1980م)"، هو عنوان لكتابٍ يعيد كتابة الذاكرة الشركسية من أفواه شهودها. ويعيد الكتاب الذي جاء في (848) صفحة، وصدر عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2026)، رسم حياة الشراكسة الذين استوطنوا بلدة وادي السّير غربي عمّان اعتباراً من عام (1880)، في إثر موجات التّهجير القسري الذي نفّذته حكومة روسيا القيصريّة بحق الشّركس بدءاً من عام 1864. ويأتي هذا الإنجاز ثمرة لخمس سنوات من العمل المتواصل جَمَع جزء كبير من مادته منذ ثمانينيّات القرن الماضي عبر مقابلات شخصيّة مع كبار السّن من رواة البلدة وشهودها. وهنا، لا يكتفي الكاتب أن يكون مؤلَّفه مجرّد سجل تاريخيّ جاف لحياة بلدتة، بل نرى بوضوح تقاطع صوت المؤرّخ الباحث مع صوت الرّاوي الشّاهد الذي عاش كثيراً ممّا يرويه بنفسه. ففي مواضع عديدة ينتقل المؤلّف من سرد الوقائع العامّة إلى استعادة مشاهد من طفولته وشبابه في البلدة. فهو يروي في فصل الزّواج ومراسمه مثلاً، تفاصيل قيامه بـ"خطف"...

“شحنة الأرض العمياء” لـ بتول المقداد.. دراما فانتازية ممتزجة بالفلسفة وأسئلة الوجود

صدرت حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان (2026)، رواية للكاتبة بتول المقداد حملت عنوان: "شحنة الأرض العمياء"، تقدم من خلالها عملًا يحفر في التعقيدات البشرية، محاكيا الصراعات الوجودية في عصرنا الراهن.تقع الرواية في 400 صفحة من القطع المتوسط، وتقوم سرديتها على بيئة درامية تكشف عن أفكار الصمود والإرادة ومواجهة الأزمات المرتبطة بكينونة الذات. وتثير من جانب آخر العديد من التساؤلات، ومن بينها ما ورد في نص الغلاف: كيف يمكن أن يكون المرء جيشًا لنفسه، حين تتخلّى عنه الظروف؟!ولغة الرواية شاعرية وتمتاز بسلاسة الانتقال بين المشاهد الدرامية؛ إذ تتحرّك شخوصها في فضاء متكامل، يعكسُ المقاومة والألم والهشاشة الإنسانية، ما أضفى عليها طابعًا نفسيًّا وفلسفيًّا.أما الغلاف فيعكس مدينة افتراضية متخيّلة تحاكي مجريات الرواية، مُزجت بالألوان الدافئة والأضواء التي كادت تمنح العمل صيغة البطولة.تقول المقداد في نصّ الغلاف: "تذكّرتُ رقصة الروح فقمتُ أدور وأدور حول نفسي، أخاطب الكون كأنني أستدعيه ليكون في صدري، نعم، كان الأمر صعبًا وموجعًا، لكنني آثرت أن أبقى أحاول، فلعلّ المحاولة بذاتها نجاة، وما هي إلّا لحظات حتى شعرتُ بطاقةٍ تتسلّل من أطرافي كأنّ جسدي بات موقدًا، جمعتُ قوتي في ومضة، وضربتُ بها العنكبَ حتى أرديتُه صريعًا عند قدميّ.آنذاك فقط، أيقنتُ أن المرء يجب أن يكون جيشَ نفسه، إذ لا مفرّ من مرحلة يعبرها وحيدًا، يواجه وحده،...