مرآة الصحافة

“آيزو 9001” لوليد المخيني.. رؤية شاملة لإدارة الجودة

يعد كتاب "آيزو 9001.. خريطة الطريق لرحلةٍ نحو التميز" للباحث العماني وليد بن سهيل بن حسين المخيني، مرجعا مهمّا للمهنيين والمختصين في مجال إدارة الجودة، حيث يقدم شرحاً مفصلاً عن مواصفة "آيزو 9001" (الإصدار الأخير)، ويسلط الضوء على كيفية تطبيق هذه المواصفة في مختلف أنواع المنشآت لتحقيق التميز المستدام. يضم الكتاب الصادر عن «الآن ناشرون وموزعون» في الأردن (212 صفحة) عشرة فصول ومقدمة، ويشدّد المخيني فيه على أن الجودة ليست فقط مفهوماً مهنيّاً، بل هي نظام حياة يشمل الأفراد في المجتمع على جميع النواحي، حيث يربط بين المفاهيم المهنية ونظام إدارة الجودة في الحياة اليومية، مؤكداً أهمية التخطيط السليم وإدارة الموارد الفكرية، والعاطفية، والزمنية. ويستهل المؤلف مقدمة كتابه قائلاً: "عند الحديث عن نظام إدارة الجودة ومفاهيمه المرتبطة بالمصطلحات الإدارية والمواصفات القياسية العالمية، قد يُعتقد أن مفهوم الجودة يقتصر على البعد المهني للموظف، إلا إن التأمل الموضوعي يُظهر أن نظام إدارة الجودة يلامس في جوهره نظام حياة الفرد الشخصية والمجتمعية". ويقدم الكتاب شرحاً تفصيليّاً لمواصفة "آيزو 9001" (2015)، التي تركز على التحسين المستمر وتطبيق الهيكل العالي الموحد (HLS)، ما يسهّل دمج هذه المواصفة مع أنظمة الإدارة الأخرى، كما يتم توضيح كيفية تحديد المخاطر والفرص التي قد تؤثر في المؤسسات، وكيفية تحديد مجال تطبيق نظام الجودة بما يتناسب مع متطلبات كل منشأة. يؤكد المخيني في...

“فقيد الشباب”… سيرة تعيد بناء لحظة التأسيس في الصحافة العُمانية

 عمّان – يقدّم كتاب «فقيد الشباب: نصر بن محمد الطائي… رائد الصحافة العُمانية 1932-1971» للباحث نصر ليث الطائي، نموذجًا مختلفًا في كتابة السيرة؛ إذ يتجاوز تتبّع حياة فرد إلى إعادة تركيب المرحلة تأسيسية الأولى لتاريخ الإعلام العُماني. ينطلق العمل الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026)، من مادة أرشيفية واسعة، تشمل الوثائق والمخطوطات المقصوصات والمراسلات والصور، ويعيد الباحث تنظيمها ضمن بناء منهجي واضح. يقوم هذا البناء على ثلاثة محاور مترابطة: سيرة موثقة، وقراءة تحليلية للنتاج الصحفي، وملحق وثائقي يعزّز المعطيات ويقربها من القارئ. ويمنح هذا التدرج النص تماسكًا، حيث تتكامل الحكاية مع تفسيرها، وتُسند بالوثيقة. ويعود نجاح الكتاب إلى طريقة كتابته بقدر ما يعود إلى موضوعه. فهو يقدّم مثالًا واضحًا على قدرة الأسلوب الجيد في تحويل مادة متخصصة إلى تجربة إنسانية عامة، كما يبرهن على إمكانية الجمع بين الأدب والتوثيق دون تعارض. إذ يعكس أسلوب الكتاب توازنًا بين اللغة الأدبية والانضباط العلمي، حيث تأتي السردية سلسة وقريبة من القارئ، دون أن تفقد عمقها التحليلي أو استنادها إلى الوثائق. ويمنح هذا التوازن العمل قدرة على مخاطبة جمهور واسع، من المهتمين بالتاريخ والإعلام والسير إلى القراء العامين. ما يميّز هذا الكتاب منذ صفحاته الأولى أنه لا يبدأ من "الحدث"، بل من الإحساس به. فاختياره الاستهلال بأبيات من قصيدة لامية العجم ليس زينة أدبية، بل مفتاح قراءة:...

“ملحمة أكتوبر” لحنان عماري: صرخة انبعاث أدبية من رماد الانكسارات

في إصدار أدبي مفعم بالمشاعر الإنسانية العميقة، كشفت الكاتبة المغربيّة حنان عماري عن عملها الجديد "ملحمة أكتوبر"، الصادر عن دار "الآن ناشرون وموزعون"، في العاصمة الأردنية -عمّان-. "ملحمة أكتوبر" ليس مجرد كتاب عابر، بل تصفه الكاتبة بأنّه "أثر امرأةٍ تعثرتْ، وقاومتْ، وابتسمتْ رغم كل شيء"، حيث يمثل كتاب "ملحمة أكتوبر" رحلةً وجدانيةً لاستعادة الذات، إذ تصفه مؤلفته الكاتبة المغربيّة حنان عماري في المقدمة بأنّه: "قصة نهوض، ولحظة ميلاد وسط الخراب والاختناق، ونداء لكلِّ روحٍ لا تزال تفتش عن ضوء يليق بنجاتها". تجسد نصوص الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026)، رمزيّة اللقاء، والوعود الخالدة، ويَبرز شهر أكتوبر فيها بوصفه خيطاً ناظماً للنصوص، حيث ينسج علاقة فريدة بين المطر والذكريات، وتخاطب المؤلفة من خلاله نبضاً خفياً، سكنَ الوجدان دون استئذان، معتبرةً أنَّ الحب ليس مجرد كلمات، بل هو قدرٌ يكتب على الأرواح قبل الميلاد. وتتجلى لغة العشق في نصوص الكتاب بأبهى صورها حين تصف الكاتبة الحبيبَ بأنّه: "وطنها حين تغترب الروح"، مؤكدة أن صوته هو "اللحن الذي يطفئ ضجيج الدنيا". وتستحضر عماري رمزية "وعد أكتوبر" كعهدٍ يتجدد مع زخات المطر، حيث تلتقي العيون بصمتٍ يُغني عن الكلام. وعلى الرغم من تصوير الحب وجمر الاشتياق، إلّا أن هذا العمل الأدبي لا يغرق في الرومانسيّة وحدها، بل يغوص في مرارة الغربة والضياع أيضاً. ففي نصوص مثل...

“كواليس نسائية” لـ هند الشتيوي.. رواية عن أسرار المرأة

تعالج الكاتبة الأردنية هند الشتيوي في روايتها "كواليس نسائية" قضايا اجتماعية تتعلّق بالمرأة، من خلال حكايات ومواقف لنساء أغلبهن في أوائل الثلاثينات، لديهن تجمّع نِسويّ يناقشن من خلاله أحوال المجتمع، لا سيما قضايا المرأة المطحونة والمتجبّرة على حدٍّ سواء.نقرأ في الرواية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026) حكاية "شعاع"، الصحفية النسوية التي أخذت على عاتقها قضية المرأة والدفاع عنها باستماتة، "شعاع" التي كبرت في عائلة سويّة تحت جناح أبٍ حانٍ متفهم جعلها في غنًى عن أيِّ ذكَر قد يدخل حياتها، في الوقت الذي قدّمت فيه صورًا أخرى لآباء لم يقدِّموا أدوارهم كما ينبغي.تقول "شعاع" في أحد فصول الرواية: "أنظر إلى المرآة وأتفقّد ملامحي، ألمس وجهي وتفاصيله، لا أنكر أنّني في لحظاتٍ كثيرة ينقبض قلبي من شدّة الحُزن لأنّني أرى نفسي بأعين الذين يصفونني بأنّني (مسترجلة)، فأُبصر الخطوط الدقيقة تحت العينين وآثار البثور القديمة وفرق اللون في بعض مناطق الوجه، ثمّ أُنزل يدي لأتفحص هل اكتسبت وزنًا إضافيًا؟ أو هل أنا قبيحة؟ أو إنّني بالفعل (مسترجلة) كما يدّعون؟".وتضيف "شعاع": "أتساءل عن السبب الذي يكمن وراء رفض الكثير من النسوة لي، عندما يعلمن بأنّني أعمل في مجال الصحافة للكتابة عن القضايا النسويّة، وبدورهن يبتعدْن عن طلب يدي لأبنائهن؟ لا أنكر أنّها تُخلِّف ندبًا عميقًا في القلب لا يمكنني الإفصاح عنه...

“شجرة الفهود.. تقاسيم الحياة” لسميحة خريس.. استعادة سمات المجتمع الأردني في مرحلة تأسيس الدولة

يسلّط الجزء الأول من رواية "شجرة الفهود" للروائية الأردنية سميحة خريس، والذي يحمل عنوان "تقاسيم الحياة"، الضوء على المجتمع الأردني في مرحلة مبكرة من مراحل تأسيس الدولة الأردنية، ويرصد طبيعة حياة الناس وعلاقاتهم البينية والتغيرات التي ألمّت بهم حتى منتصف الخمسينيات من القرن العشرين.تمور الرواية التي صدرت في طبعة جديدة عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2026) بأحداث اتخذت من مدينة إربد في شمال الأردن مسرحاً لها، مع امتدادات للحدث في عمّان والسلط ودمشق؛ وهو ما يؤشّر إلى الوشائج القوية التي ظهرت آثارها على المستويين الاجتماعي والسياسي في آن معاً.وتتمركز أحداث الرواية التي تقع في 512 صفحة، حول شخصية فهد الرشيد ووالدته فريدة، ثم العائلة الممتدة التي يؤسِّسها فهد بعد زواجه من أربع نساء، واتخاذه من قطعة أرض كبيرة تخذ شكل هضبة مقرّاً له ولسلالة "الفهود" التي حملت اسمه في حياته ومن بعده.تُظهر الرواية التي حمل غلافها الأول لوحة للفنانة الأردنية مرام علي، سمات الأسرة الأردنية الممتدة التي تجمع تحت سقف واحد الأجدادَ وأبناءهم وأحفادهم، وتُبرز صراع الضرائر، وعلاقات الإخوة في ما بينهم، وتسلط الضوء على معالم الحياة الفلاحية، ونمط عيشها وإنتاجها، وتفاعلات المجتمع والعائلات التي تجمعها صفات القربى والجوار.نقرأ في أحد المقاطع الاستهلالية للرواية: " عاودت فهد الأحلام؛ هذه الأرض الجنة ستمتلئ بالفهود قريبًا، حين ابتاعها قالوا الولد مجنون،...

“دكّة الاحتياط” لأنسام أبو ستة.. قصص تلتقط تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة

تضم مجموعة "دكّة الاحتياط" للكاتبة الفلسطينية أنسام كامل أبو ستة، ثمانية عشر نصاً قصصياً تتوزع بين السرد الواقعي والرمزية المكثفة، في محاولة لالتقاط تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة، حيث يتحول الانتظار إلى نمط عيش دائم.يضم الكتاب الصادر حديثاً عن "الآن ناشرون وموزّعون" -وهو الثاني في سلسلة مبادرة "غزة تبدع"- نصوصاً تتشكّل عبرها سردية متصلة ترصد آثار البطالة والحصار وتأجيل الأحلام والهجرة غير الآمنة على الفرد والأسرة، لا بوصفها أحداثاً عابرة، بل بكونها وقائع يومية تعيد تشكيل الوعي والسلوك والعلاقات.تستعير الكاتبة في بعض نصوصها بنية "اللعبة" بوصفها مجازاً للواقع، في تقاطع غير مباشر مع أعمال عالمية مثل المسلسل الكوري "لعبة الحبّار"، الذي صوّر تنافس المهمّشين في ألعاب مميتة من أجل البقاء. غير أن الواقع الذي ترصده أبو ستة يتجاوز الخيال الدرامي؛ إذ لا جوائز مالية في نهايته، ولا فرصة لإعادة المحاولة.في أحد النصوص، يظهر شاب جامعي أنهكته البطالة، ينتظر رسالة تصريح عمل قد تغيّر مصيره، بينما يقف ابنه الصغير حائراً أمام أبٍ لم يعد قادراً على تلبية أبسط طلباته. هنا لا تُقدَّم القصة بوصفها مأساة فردية، بل على أنها صورة مكثفة لاقتصاد مغلق تتحكم فيه تصاريح العبور والعمل، وتتحول فيه الفرص إلى احتمالات مؤجلة.وفي نص آخر، تحضر ثيمة البحر، بوصفه أفقاً مفتوحاً، بل مخاطرة قصوى يلجأ إليها بعض الشباب...

“مجازر مخيم جباليا” لحمزة أبو الطرابيش… قصص صحافية توثّق الوجع الغزيّ

"مجازر مخيم جباليا" لحمزة أبو الطرابيش... قصص صحافية توثّق الوجع الغزيّعمّان -يقدم كتاب "مجازر مخيم جباليا" للكاتب الفلسطيني حمزة خليل أبو الطرابيش شهادةً حيةً وموثقةً عن الإبادة التي شهدها مخيم جباليا في قطاع غزة خلال عامي 2023 و2024.ويسرد الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن ضمن مبادرة "غزة تبدع"، تفاصيل تسع وعشرين مجزرةً ارتكبتها قوات الاحتلال بحق السكان، وذهب ضحيتها آلاف المدنيين من نساء وشيوخ وأطفال، لا ذنب لهم سوى أنهم آثروا البقاء على مغادرة القطاع والعيش في منافي الأرض.ويسير أبو الطرابيش في بناء كتابه وفق مبدأ "الأقرب فالأقرب" بالنسبة له؛ فيبدأ بتوثيق قصة استشهاد والده، ثمَّ عمّه، ثم أفراد عائلته، وصولاً إلى جيرانه وأصدقائه، ومن خلال هذا الكتاب يُخلد ذكرى حوالي ثلاثين عائلةً لم يبقَ منهم أحد، حتى إنَّ بعض العوائل لم يبقَ من أجساد أبنائها شيءٌ ليُدفن.يحاول الكتاب الواقع في 164 صفحة، التأكيد أن الذاكرة سلاح الغزيّ في مواجهة الإبادة، فلا يقف المؤلف في نصوصه موقف المراقب المحايد، بل يكتب قصصه بصفته "شاهداً" و"ابن شهيد" ارتقى في الاجتياح الثاني للمخيم، وبذلك يحوّل الكتاب الذاكرة إلى سلاح لمواجهة محاولات المحو؛ إذ يرفض أبو الطرابيش أن تتحول أرواح الضحايا إلى مجرد إحصائيات، ومكرراً المقولة الرمزية المنسوبة إليهم: "إحنا مش أرقام... إحنا عشاق الحياة... ظَلكُمْ اكتبوا عنا".ويوثق المؤلف بأسلوبٍ يمزج...

“صلصال” لهشام مقدادي.. قصص تُقرأ بالحواس والذاكرة

تقدم المجموعة القصصية "صلصال" للكاتب الأردني هشام مقدادي، مشهداً سردياً مغايراً، لا يكتفي برصد الواقع، بل يعيد تشكيله وصياغته. في هذه المجموعة الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026)، يتقاطع المادي بالروحي، واليومي بالوجودي، في لغة تمزج بين رهافة الشعر وقوة المكاشفة، لتعري هشاشة الكائن البشري الذي يتشكل ويُعاد تشكيله كالعجينة في يد قدرٍ غامض. تتخذ المجموعة من الصلصال ثيمة مركزية ومجازاً كلياً. الإنسان هنا ليس كائناً ناجزاً أو صلباً، بل هو كائن في حالة تكوّن مستمر، وعرضة للكسر والندوب. تتجلى هذه الهشاشة في قصص مقدادي بوصفها شرطاً إنسانياً أصيلاً، وليست مجرد ضعف عابر؛ فالشخصيات تظهر في لحظات انكسارها القصوى: (فقد الأم، الخوف، الحرمان، القلق الوجودي)، وكأن الكاتب يراهن على أن جوهر الإنسان لا يظهر إلا حين يتشقق سطحه الخارجي. في قصة "صلصال" التي تحمل اسم المجموعة، يرتفع السرد إلى مصاف الصوفية، حيث يتماهى الجسد بالطين، وتصبح صناعة الفخار فعلاً معرفيًا: "الطينُ هو عجينةُ اللهِ التي خلقَ منها أجسادنا البالية. وإذ أُمسكهُ بكلتا يديَّ، أشعرُ بتلك الرهبةِ التي تضعني أمام نشأتي الأولى". هنا، يتحول سوق الصنائع من مكان مادي إلى فضاء للتأمل في المآلات، حيث يدرك البطل أن الطين الذي يعجنه قد يحوي رفات أسلافه، مما يمنح النص بعداً أنطولوجياً يربط البدايات بالنهايات. ينجح مقدادي في تجاوز الأطر الضيقة نحو أفق إنساني رحب، ويظهر ذلك...

“ثنايا الورد” للكاتبة لبنى شوقي… نصوص إبداعية تخيط الجراح بروحٍ تأملية

يكشف كتاب "ثنايا الورد" للكاتبة الأردنية لبنى شوقي، عن حضورٍ طاغٍ للمشاعر الإنسانية عبر نصوص أدبية تشكّل معاً بستانًا ممتلئًا بالأمنيات والبوح. يعبّر الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن عن رغبة المؤلفة في جمع كلماتها ومشاعرها في مدونةٍ تعكس الصفاء الداخلي رغم وجع الحياة. وقد صاغت لبنى شوقي نصوصها بأسلوب متأمل ورشيق، ناثرة الحروف كزهور على دروبٍ وعرة من التجارب الإنسانية، مستخلصةً من الألم جمالًا ومن الفقد إيمانًا صلبًا لا يلين. يضم الكتاب الذي يقع في 210 صفحات، ستة محاور هي: "حنين وظلال"، "صراخ القلب"، "نداءات روح"، "وطن مكلوم"، "حب لن يموت"، و"صبر وقدر". وتنسج الكاتبة لوحات من الذكريات، تتقاطع فيها لحظات الحنين إلى الأب والطفولة والأمان القديم، وتوضح المؤلفة كيف أن هذا الحنين يظل حاضرًا رغم مرور الزمن. وهي تتأمل في علاقة الإنسان بالفقد، وتبحث عن توازنها الداخلي عبر الكتابة، لتجد في الذكريات ملاذاً للروح وعمقًا للنقاء. كما تضيف رمزية الفصول إلى نصها، حيث يُصبح الخريف رمزًا للنضوج والسكينة، والمطر طقوسًا للتطهير وتجدد الحياة، مؤكدة أن الحنين هو ما يُبقي الروح متيقظة ومستعدة للشعور. كما يبرز صوت الشاعرة حين يشتد بها الألم حتى يصبح الصمت صراخًا داخليًّا. تنقلنا خلاله بين الحزن والخذلان والانتظار، بين التمزق ومحاولة جمع الشتات، محوّلة الكتابة إلى طقس للخلاص ونضوجٍ روحي. وتحضر في نصوص لبنى شوقي تمظهرات الغربة...

“سطران في وجع الكلام” لعماد الشاعر.. حين يسير البوح على حافة الوجع

يقدم الشاعر الأردني عماد الشاعر في مجموعته «سطران في وجع الكلام» تجربة شعرية مشغولة على حافة اللغة والوجع، حيث تتحول القصيدة إلى مساحة للبوح والاحتجاج والحنين، وتصبح الكلمات نفسها كائنًا يتألم ويتردد ويقاوم. في هذا العمل الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن، لا يكتب الشاعر عن الألم بوصفه موضوعًا خارجيًّا، بل يكتبه بوصفه مادةً لغوية نابضة، فالقصيدة هنا ليست زخرفة للمعنى، بل اختبارٌ لقدرة الحرف على حمل ما لا يُحتمل، وقدرته في الوقت نفسه على أن يكون شاهدًا على الإنسان وهو يتهدّم ثم يعيد بناء نفسه من جديد. يضم الديوان نصوصًا تتوزع على مقاطع وعناوين متتابعة، تتحرك بين التأمل الوجودي، والحنين، والهوية، وأسئلة الوطن، واللغة بوصفها قدرًا لا مهرب منه. ويتقدم الديوان بخطاب كثيف الصورة، متوتر الإيقاع، لكنه شديد القرب من التجربة الإنسانية اليومية؛ فكل قصيدة تشبه نافذة تُفتح على ما هو شخصي وعام في آن واحد، لتبدو الذات الشاعرة فردًا يتكلم باسم نفسه وباسم جمعٍ كبيرٍ من العابرين في وجع هذا العالم. منذ النص الأول يهيمن "الغياب" بوصفه مساحة للذاكرة، لا مجرد فقدٍ عابر، وفي نص آخر يحمل عنوان «تفاصيل امرأة في الغياب» يخاطب الشاعر الحلم كما لو كان شريكًا في الألم: «يا حُلمُ ما كُلُّ هذا الضَّبابِ المُرَصَّع بالذّاكِرَةْ!». ثم يرسم الشاعر صورةً مدهشة للحلم وهو يقف على حافة الغيم: "أَنتَ على حافَّةِ الغَيمِ والغَيمُ دَمعُ...