إضاءة على المجموعة القصصية “إلا رسولهم”
الدكتور أحمد خليفة أستاذ النقد بجامعة طيبةلَمْ أَدْرِ ما قَلْبي حينَها أَكانَ أَوْسَعَ عَلَيَّ أَمْ أَضْيَقَ كَعادَتِهِ كُنْتُ أَجوبُ وِحْدَتي ولا أَمْلِكُ وَقْتًا ولا أُغْنِياتٍ ولا أُمْنِياتٍ ولا صَهيلا ولَمْ يَكُنْ مَعي أَحَدٌ إلَّا ظِلّي النَّحيلَ الغَريبَ كَعادَتِهِ كَذلك لَمْ أُعْتِقْ شَمْسي بِمَغيبٍ، ولا صَوْتي بِوَجْه ٍكَسْتَنائِيّ لَمْ أَرَ مِنِّي إِلَّا أ .. ن ...... ا وبِضْعَ غَيْماتٍ ودَمْعًا أَدْمَنْتُهُ ولا يَعْرِفُني، وخُطُواتٍ أَهُشُّ بِها عَلى ما تَبَقّى مِنْ حُزْنٍ ارْتَمَيْتُ على مِقْعَدٍ وطاوِلَةٍ فارِغَيْنِ في مَقْهًى يَقَعُ آخِرَ وِحْدَتي كانَ مَرْشوقًا جُدْرانًا مِنْ حِكاياتِ العابِرينَ لِقَهْوَتِهِمْ وصَمْتِهِمْ وكانَ هَواؤُهُ بِضْعَ كَلِماتٍ عَلى عَجَلٍ فاجَأَني الفِنْجانُ المُرْتَمى عَلى الطَّاوِلَةِ أَمامي فَوَجَدْتُهُ ولَمْ أَجِدْني ووَجَدْتُ الآخَرينَ كُلَّهُمْ جالِسينَ عَلى مَوائِدِهِمْ إِلَّايَ فقَدْ كُنْتُ أَحْزِمُ ما تَبَقّى مِنِّي ومِنِّي كَعادَتي وأَحْتَسي ظِلِّي الَّذي ذَكَرْتُهُ سابِقًا بَيْدَ أَنَّ ذاكَ الفِنْجانَ أَوْقَفَني عَلى غَيْرِ عادَتِهِ، قائِلًا: خُذْ واقْرَأْ: "إلّا رَسُولَهم"!هناكَ القِصَّةُ القَصيرةُ جِدًّا: اخْتِصارُ الحَياةِ في لَمْحَةِ خَاطِرٍ، وإِعادَةُ نَمْذَجَةِ العالَمِ في رُقْعَةِ شَطْرَنْجٍ لَمْ يَبْقَ فيها إلَّا "كش مات"، وأَتْمَتَةُ الأَحْداثِ والإِحْداثِيّاتِ في مِلَفٍّ مَضْغوطٍ يُلائِمُ بَريدَ الـمُتَلَقّي.وهُنا؛ هذِهِ المَجْموعَةُ القَصَصِيَّةُ "إِلَّا رَسولَهُمْ"، لِلأَديبِ الكاتِبِ يُوسُف الجَوارِنَة: لَمْحَةُ خاطِرٍ تَتَشَظَّى في إِحْداثِيّاتٍ نَصِّيَّةٍ تَلِيقُ بِالحاضِرِ، وشَخْصِيّاتٍ تَرَكَتْ رُقْعَةَ شَطْرَنْجِها لِتَتَنَسَّمَ أَحْداثًا خاطِفَةً جَدَلِيَّةً في ساحَةٍ تَبْدو عَلى اتِّساعِها أَضْيَقَ مَجْهولًا، يُتْرَكُ لَها أَنْ تَتَحَرَّكَ كَيْفَ شاءَتْ، بَيْدَ أَنَّها تَجِدُ مُفارَقَتَها في أَنَّها "كش متُّ":"أَخَذَ صورَةً؛ لا يَقومُ "الجاحِظُ" فيها مَقامَهُ، تُزَيِّنُ...

