“بنية الأدب الجاهلي في فكر حسين مروة”.. دراسة لمحمود الزعبي
يمثل كتاب "بنية الأدب الجاهلي في فكر حسين مروة" للباحث محمود عقيل الزعبي، والصادر عن "الآن ناشرون" بالأردن (2025)، إضافة نوعية إلى حقل الدراسات الأدبية العربية، إذ يفتح أفقاً ظلّ مغلقاً طويلاً يتمثل في مساءلة العلاقة بين الأدب الجاهلي والفكر الماركسي في مقاربة البنى الثقافية والاجتماعية. فالكتاب لا يكتفي بإعادة قراءة النصوص الجاهلية من منظور تاريخي أو لغوي تقليدي، بل يسعى إلى إعادة تأويلها في ضوء مشروع نقدي وفلسفي متماسك استلهمه مؤلفه من تجربة المفكر اللبناني حسين مروة، صاحب الكتاب الموسوعي «النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية» الذي شكّل علامة فارقة في النقاشات الفكرية العربية منذ سبعينيات القرن العشرين.ينسب الباحث الفضل إلى مروة في أنه تجاوز القراءة التراثية السائدة التي حصرت الأدب الجاهلي في كونه مادة لغوية أو نصوصاً شعرية منفصلة، إذ عالج هذا الأدب بوصفه نتاجاً اجتماعياً وثقافياً مرتبطاً بالبنية القبلية للمجتمع العربي قبل الإسلام. وانطلاقاً من هذا المنظور، غدا الأدب الجاهلي انعكاساً لصراع طبقي، وتجليات للسلطة القبلية، وتعبيراً عن التوازنات الاقتصادية القائمة على الرعي والغزو والتجارة. وبذلك لم يعد الشعر الجاهلي مجرد أغانٍ للفروسية أو حِكم أخلاقية، بل وثيقة حيّة تكشف عن الوعي الجمعي للإنسان العربي ومخاوفه وتطلعاته في سياق تاريخي محدد.جاء الكتاب في ما يزيد على مئة وخمسين صفحة موزعة على فصلين رئيسيين، يسبقهما تقديم بقلم...

