مرآة النقد

شعرية المفارقة والدائرة السردية في مجموعة “أهرب من ظلي” لموسى إبراهيم أبو رياش

 أ. د. وسام علي الخالدي / العراقتنهض مجموعة «أهرب من ظلي» للقاص موسى إبراهيم أبو رياش بوصفها مشروعًا سرديًا يراهن على مساءلة الوجود الإنساني من خلال بنية قصصية تتجاوز الحكاية إلى إنتاج شبكة كثيفة من العلامات والإحالات النفسية والفلسفية. فلا يبدو العنوان مجرد تسمية للنص، وإنما يتحول إلى عتبة تأويلية تضع القارئ منذ اللحظة الأولى أمام مفارقة وجودية؛ إذ كيف يستطيع الإنسان أن يهرب من ظله، وهو الامتداد الأكثر التصاقًا بكيانه؟ ومن هنا تبدأ المجموعة بتشييد عالمها على فكرة الاستحالة، حيث يغدو الهروب دورانًا أبديًا داخل الذات، لا انفلاتًا منها، فتغدو الكتابة نفسها محاولة متكررة للنجاة من المأزق الإنساني الذي لا يكف عن إعادة إنتاج نفسه.وتتجلى شعرية المفارقة في هذه المجموعة بوصفها البنية العميقة التي تحكم تشكل الحدث والشخصية والنهاية معًا، إذ لا تقوم المفارقة على قلب التوقعات فحسب، بل على تأسيس علاقة متوترة بين الحقيقة والوهم، وبين الإدراك والواقع، وبين ما يراه البطل وما يصدقه الآخرون. ففي قصة «انهيار» -التي تمثل العتبة الأولى للتشظي النفسي وصدمة الاصطدام بالواقع، حيث تتزعزع طمأنينة البطل وتتصدع يقينياته منذ اللحظات الأولى لتؤسس لرحلة المتاهة- تتصاعد الكوابيس تدريجيًا حتى تتحول من حلم فردي إلى حقيقة تقع أمام الجميع. غير أن المفارقة تبلغ ذروتها عندما يصبح الشخص الذي كان يُوصم بالجنون هو الوحيد الذي...

“مشوار مع بيسْوَا”.. نموذج مبتكَر للتفاعل والانفتاح الثقافي

صالح حمدوني (كاتب أردني)يقدم كتاب "مشوار مع بيسْوَا"، للروائية الأردنية سميحة خريس، نموذجاً مبتكراً للتفاعل والانفتاح الثقافي عبر مقاربة لكتاب فرناندو بيسْوَا الشهير "كتاب اللاطمأنينة"، تؤسس لـمختبر حواري يلغي الهوة الزمنية -تسعون عاماً من غياب بيسْوَا الشاعر والناقد والمترجم والفيلسوف البرتغالي- والجغرافيّة بين إربد وعمّان ولشبونة.ويمثل النص الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" (2026) عملية إعادة كتابة مستمرة لبيسْوَا عبر إسقاط الذات المحمّلة بثقافة الشرق التي تنبثق من تجربة حية للكاتبة، حيث تتحول الغرفة 501 في فندق النحاس في إربد إلى جسر يربط بين واقعين متباينين لإنتاج وعي جديد.تميزت الكاتبة في كتابتها باستدعاء مروحة من التقنيات الروائية والجمالية؛ ما يؤكّد خبرتها وتجربتها الممتدة على مدار سنوات من الإنتاج الروائي اللافت. ففي قفزة تخييلية، ترفض الكاتبة اللقاء البارد عبر الحواسيب، وتخترق الجغرافيا البرتغالية لزرع غابة افتراضية محايدة: "سأصحبك إلى مكان وارفٍ قريب منك، في البرتغال؛ غابة غنّاء اخترعتُها وألقيتُ بها في منتصف الطريق بين قرية (فطيمة) حيث كنيسة القديسة (لوسيا سانتوس) ومدينة لشبونة، حيث أنت". وتتداخل في الكتاب أجناس أدبية عديدة وبسلاسة فائقة، السيرة الذاتية الوجدانية (الفقد الفاجع للابنة، الشيخوخة، طقوس الكتابة)؛ والمقالة النقدية المقارنة (بين بيسْوَا وكازانتزاكيس، وبين شعر النثر والقصيدة الكلاسيكية)؛ والرسائل الطيفية (محاورة كاتب ميت). هذا التهجين يحرر اللغة من قيودها الجافة ويمنحها تدفقاً حياً يشبه "نهر ضاقت...

المونولوج الداخلي وبناء الذات المأزومة في الرواية المعاصرة: رواية «أنا لست يحيى السنوار» لسماح خليفة أنموذجًا

أ. د. وسام علي الخالدي/ العراق ​ المقدمة ​يشهد الخطاب الروائي العربي المعاصر تحولاً جذرياً في مرتكزاته الجمالية والمعرفية؛ إذ لم تعد الرواية معنيةً برصد الوقائع التاريخية أو تسجيل الأحداث الخارجية محاكاةً تسجيلية، بل انزاحت بمركز ثقلها نحو "المختبر الداخلي" للكائن البشري، لتلتقط الارتجافات الخفية التي تعصف بالروح الإنسانية، وتستنطق الشروخ الدقيقة التي تتسع في أعماق الذات كلما تآكلت خرائط الواقع من حولها. لقد انتقل السرد الحداثي وما بعد الحداثي من الاحتفاء بالبطولة الصلبة واليقينيات الأيديولوجية الكبرى، إلى مساءلة الإنسان الهشّ، وتنضيد طبقات وعيه المتشظي وهو يقف أعزل أمام مصير وجودي معقد ومأزوم. ​وضمن هذا الأفق التعبيري، تتبدى تقنية "المونتاج النفسي" أو "المونولوج الداخلي" (Interior Monologue) بوصفها واحدة من أكثر الاستراتيجيات الأسلوبية قدرة على تفكيك البنية النفسية للشخصية الروائية. فالحديث الذاتي المنفلت من رقابة المنطق الخارجي يتيح للنص النفاذ إلى المناطق المعتمة من الوعي، وتحويل الصمت إلى خطاب، والهلوسة إلى آلية دفاعية مشروعة؛ مما أسهم في إعادة تشكيل الهوية الروائية لا بوصفها كياناً منمطاً وثابتاً، بل بوصفها "ذاتاً مأزومة" تعيش اغتراباً مركباً وتنازعاً حاداً بين مطرقة الواقع الضاغط وسندان الهواجس والأسئلة الوجودية الكبرى. ​وتأتي رواية «أنا لست يحيى السنوار» للروائية الفلسطينية سماح خليفة لتمثل أنموذجاً تطبيقياً دالاً على هذا المنزع السردي المعاصر. فالرواية — على الرغم من اشتباكها مع سياق واقعي شديد القسوة والدموية...

«حتف العقارب» حين تكتب الروائيةُ النرجسيَّ من مسافة صفر

إيرك فروم: «النرجسي يرى العالم مرآةً له، فإن لم يرَ فيها صورته، ظنَّ أن المرآة مكسورة»إن التناول الروائي للشخصيات المضطربة نفسيا ليس أمرا يسيرا، لأنه يتطلب معرفة دقيقة بالبنية النفسية للشخصية، وأسباب تشكلها، وآليات تفكيرها، وانعكاس اضطراباتها على علاقتها بالآخرين، فالدخول إلى هذا العالم المعقد لا ينجح فيه السرد بالخيال وحده، بل يحتاج إلى قدرة عميقة على الفهم النفسي والتشريح الإنساني، ولهذا ظلت الروايات التي تقترب من الأمراض والاضطرابات النفسية الحادة أكثر قدرة على إثارة القارئ واستفزازه فكريا وعاطفيا، لأنها تغوص في المناطق المعتمة من النفس البشرية، وتكشف ما يختبئ خلف الأقنعة الاجتماعية من هشاشة وتشوهات وصراعات داخلية.ومن أصعب التحديات في الكتابة الروائية أن ينجح الكاتب في التقمص النفسي لشخصية تنتمي إلى الجنس الآخر، لا بوصفها هيئة خارجية فقط، بل بوصفها وعيا كاملا له منطقه الداخلي وهواجسه وتناقضاته، وقد عرف الأدب نماذج مدهشة لروائيات استطعن الاقتراب عميقا من العالم النفسي للرجل، كما فعلت أحلام مستغانمي في ذاكرة الجسد حين كتبت شخصية «خالد» بوعي ذكوري شديد الإقناع، وكذلك فرجينيا وولف في تقديمها شخصيات رجالية مأزومة ومتشظية نفسيا.وفي المقابل، استطاع بعض الروائيين الرجال أيضا تقديم شخصيات نسائية خالدة بعمق إنساني لافت، كما فعل غوستاف فلوبير في "مدام بوفاري"، حتى قال عبارته الشهيرة: "مدام بوفاري هي أنا"، في إشارة إلى ذوبانه الكامل...

متاهة الهوية والحب تحت القصف في رواية: أنا لست يحيى السنوار للروائية الفلسطينية: سماح خليفة

تمهيد: حين يصبح الاسم نعمة ونقمة: في عالم تتقاطع فيه الجغرافيا مع المصير، وتتشابك فيه الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجمعية، تأتي رواية "أنا لستُ يحيي السنــوار" للكاتبة الفلســطينية سماح خليفة لتقدّم عملاً أدبياً فريداً، يتجاوز كونه مجرد سرد روائي، ليصبح وثيقة إنسانية بامتياز. فالرواية، الصادرة عام 2026، ليست مجرد حكاية حبّ في زمن الحرب، بل هي مرآة تعكس تناقضات الذات الفلســطينية في لحظة تاريخية فارقة، حيث يمتزج الفردي بالجماعي، والسياسي بالوجداني، والعابر بالأبدي.العنوان نفسه – "أنا لستُ يحيي السنـوار" – يحمل في طيّاته إشكالية مركزية في النص: * صراع الهوية بين ما يفرضه الواقع من رمزية وما تتمناه الذات من خصوصية. فالبطل، الذي يُدعى يحيى أيضاً، يعيش تحت وطأة اسم يتشاركه مع قائد حركة حمـــاس، مما يجعله هدفاً للارتياب والملاحقة، رغم انتمائه لعالم الصحافة والكلمة لا لعالم الرصاص والبارود. هذا التشابك الاسمي يخلق توتراً درامياً ينسحب على كامل بنية الرواية، ويفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول الهوية، والمقاومة، والحب، والخيانة، والوطن. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أولاً: البنية السردية – حكاية متقاطعة بين ضفتين. . 1- التناوب السردي وثنائية الرؤية تعتمد سماح خليفة بنية سردية متقنة، تقوم على التناوب بين صوتين رئيسيين: * يحيى الصحفي المقيم في جنين. * آية الممرضة النازحة من غــزة. هذا التناوب يمنح القارئ فرصة رؤية الحرب من زاويتين مختلفتين لكنهما متكاملتان: من جهة يحيى: نعيش معاناته اليومية في الضفة الغربية، حيث...

قراءة في مجموعة “أهرب من ظلي” للكاتب والقاص: موسى إبراهيم أبو رياش

في مجموعته القصصية "أهرب من ظلي" الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن، يقدم القاص موسى أبو رياش الأنا في صورة بانورامية تبدو متعددة وكثيرة في قصص المجموعة الخمسة عشر لكنها في الحقيقة أنا واحدة تناوبت على حمل ثيمات قصص كتب بعضها على فترات متباعدة ونشر في منصات ثقافية مختلفة، فلا رابط زمني ظاهري يربطها، بل لم يعد الزمن في هذه المجموعة يؤدي دورا حقيقيا في ظل اندغامه التام بالذات الساردة في القصة حيث لا أهمية لعنصر الزمن أمام عنصر الذات المثقلة التي تدور في متاهة كأن بوصلتها معطلة .في هذه المجموعة لا تركض الذات من عدو خارجي بل من نسختها، يبدو الإنسان "الأنا" في هذه المجموعة مترنحا تحت وطأة العزلة تارة التي تجعله كائنا مهمشا إلى أبعد حد، أو في صراع داخلي مع نفسه وانثيالاتها غير المتوقفة التي أجبرت الزمان والمكان في قصص المجموعة على الاتساع ليحمل وحشة الشعور لأبطال القصص. فبين القصة الأولى "انهيار" والقصة الأخيرة "شاهد عيان" في مجموعة أبو رياش "دور بطل القصص مع رحى الحياة التي تبدأ بانهيار طمأنينة الذات والتباس الحقائق عليها لتوصم بالجنون والخروج عن العقل في عالم يغمض عينيه عما يحدث فيه من تداع لقيم الإنسانية، ليدخل في دائرة "مؤامرة" على كيانه ووعيه ، ولا يلبث البطل الذي يتنقل في قصص...

دراسة مُتَقَصِّية: حول العناية والاهتمام بديوان خوارزمية الروح للدكتور حسام اللحّام

الملخص التنفيذي يُظهر المسح المتاح علنًا حتى 14 يوليو 2026 أن ديوان "خوارزمية الروح: قصائد نثرية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي" حظي باهتمامٍ ملحوظ وسريع نسبيًا منذ ظهوره في ربيع 2026، لكن هذا الاهتمام تمركز أساسًا في ثلاث دوائر: التقديم الرسمي من الناشر وتداول الخبر ثقافيًا، المعالجات الصحفية والحوارية التي ناقشت سؤال الشراكة بين الإنسان والآلة، ثم الانتشار عبر المنصات الإعلامية والاجتماعية أكثر من تراكم نقد أكاديمي محكَّم أو استشهادات جامعية لاحقة. وتؤكد صفحة الناشر الرسمية أن الكتاب صدر عن الآن ناشرون وموزعون بوصفه الطبعة الأولى سنة 2026 في 140 صفحة برقم معياري ISBN 978-9923-63-044-0. [1]أحدث مرجع أولي/أساسي وقفت عليه هذه الدراسة هو حوار القدس العربي المنشور في 5 يوليو 2026 مع الدكتور حسام اللحّام، وهو أحدث مادة أصلية مفهرسة تتناول الديوان مباشرةً بوصفه تجربة شعرية واصفة لمفهوم "الشاعر الظل" وعلاقة الروح بالخوارزمية؛ كما ظهرت له إعادة نشر لاحقة في 8 يوليو 2026 على موقع آخر، لكنها ليست المصدر الأصلي. [2]وتُظهر الشواهد أن الديوان تجاوز حدّ "خبر إصدار" إلى موضوع نقاش ثقافي عربي: فقد تناولته وكالة الأنباء العمانية في 27 أبريل 2026، ثم ظهرت له تغطية في الغد، واندبندنت عربية، والتلفزيون العربي، والدستور، والإذاعة الأردنية، مع حضور واضح لفكرة الريادة بوصفه تجربة عربية مبكرة في الكتاب الشعري الورقي المولَّد بالذكاء الاصطناعي. لكن،...

“الخامسة نَجَتْ”: وجع غزة بين الركام والذاكرة

كثيرةٌ هي الكتابات والشهادات التي تناولت كارثة غزة، والإبادة الجماعية التي تعرّض لها أهل القطاع المنكوب، ولكلّ كاتبٍ وشاهدٍ أسلوبُه في تقديم المشهد من زاويته الخاصّة. وهنا، تقوم رواية- شهادة "الخامسة نَجَتْ" للكاتبة ولاء شفيق السلمان (كاتبة من غزّة)، على بنيانٍ يتكوّن من مجموعة شهادات وتأمّلات في أحوال غزّة والكارثة التي يعيشها أهلها منذ حرب الإبادة الصهيونية عليها، بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما قبلها. وهي بذلك توثّق وجع غزة بين الركام والذاكرة، وذلك من خلال سردٍ قائمٍ على شهادات ليلى (قناع الكاتبة) التي فقدت أربعةً من أفراد أسرتها، حيث استُشهد والدها ووالدتها والطفل براء، بينما فُقد أخوها أحمد، فلا هو حيٌّ ولا ميتٌ، وربّما يكون معتقلًا. أما ليلى فهي "الخامسة الناجية" من المجزرة، وهي التي تتحمّل ذنب "نجاتها" التي ليست نجاةً أبدًا... بل إنها تتمنّى لو لم تنجُ، لأنّ نجاتها أدخلتها في صدمةٍ نفسيةٍ وعصبيةٍ (تروما) لا علاج لها، حتى في ألمانيا التي سافرت إليها، واللقاء مع الطبيب العربي هناك. يقول الناقد المغربي صدوق نور الدين في تقديمه للرواية الصادرة حديثًا في (دار الآن ناشرون- عمّان)، ضمن سلسلة مبادرة "غزة تبدع" التي تتبنّاها الدار: "إن الكاتبة قد راهنت على لغةٍ سرديةٍ واضحةٍ لا غموض فيها، لكنها في الوقت نفسه مشبعةٌ بالصور الأدبية والحمولات النفسية العميقة". كما تعمد الكاتبة، وفق...

خطاب الصمت والمسكوت عنه في رواية “العبور على طائرة من ورق”

دراسة تداوليةدكتور/ عبد الحليم صابر عبد الجيد عمرحاصل على دكتوراه – كلية الآداب – جامعة المنصورة ملخص البحث:يتناول هذا البحث ظاهرة الصمت والمسكوت عنه في رواية "العبور على طائرة من ورق" للكاتبة الأردنية زينب السعود من منظور تداولي، مستندًا إلى نظرية الملاءمة عند سبيربر وويلسون، ونظرية أفعال الكلام عند أوستن وسيرل، ومفهوم التأدب اللغوي عند براون وليفنسون، فضلًا عن مفهوم المسكوت عنه في الدرس الحجاجي العربي عند صولة، وتراث الحذف البلاغي عند الجرجاني.ينطلق البحث من فرضية مركزية مفادها أن الصمت في هذه الرواية ليس أداة تعبير موضعية بل نظام تداولي بديل يقوم بوظائف الخطاب الصريح كاملة: يدير العلاقات ويصون الهويات ويُشرك القارئ في إنتاج المعنى.رصد البحث تسعة أنماط إجرائية للصمت وحللها في ثلاثة مستويات: صمت الهوية عند أمجاد، والإحجام العاطفي بين هتاف وإلياس وأميرة، والصراع الأسري المضمر في عائلة هتاف.وخلص إلى أن هذه الأنماط تنتظم في بنية كلية تخترق النص في خمسة مستويات متداخلة: بنيوي وهوياتي وزمني وتلقائي ووجودي، مما يُفرد هذه الرواية عن نظيراتها في الأدب العربي المعاصر.الكلمات الدالة: الصمت – المسكوت عنه – التداولية – أفعال الكلام – نظرية الملاءمة – التأدب اللغوي – الرواية العربية المعاصرة.  AbstractThis study examines silence and the unspoken in Zainab Al-Saud's novel Crossing on a Paper Plane through a pragmatic framework integrating...

“محاولات في حب رجل” لـ سمر سامي العدوان

استمتعت بقراءة رواية "محاولات في حب رجل" للكاتبة الأردنية سمر سامي العدوان، والتي تناولت الكثير من الموضوعات المسكوت عنها في المجتمع، استعملت الكاتبة لغة شاعرية معبرة تتناسب مع عذابات البطلة (أغراب) التي يجبرها أهلها تحت ضغط الحاجة إلى الزواج من رجل لا تكن له أية مشاعر، لتنطلق معه في علاقة تواجه فيها العذاب بعد العذاب. فمن البداية يقف يوسف ضد حملها ويطلب منها اجهاض الجنين، بالإضافة إلى خيانته و عدم إخلاصه لها، مرورا بعنفه الشديد ضدها، انتهاءً بزواجه من إحدى صديقاتها المدعوة ميادة.كانت (أغراب) بين تلك المحطات الدامية للسرد، وكأن سطوره كتبت بشفرة، تحاول أن تعيد يوسف إلى جادة الصواب و الإخلاص بحبها و حنانها، لكن جهودها كانت دائما تذهب جفاء، و لا ترى من يوسف إلا الصدود والبرود. ومع تصاعد عذابات وخيبات (أغراب) حتى تتهم بقتل زوجها يوسف وتدخل السجن ظلما.تتبع الكاتبة من حيث الزمان السردي تقنية الاسترجاع أو (فلاش باك) ، حيث يبدأ الاشتعال السردي في الرواية من داخل جدران السجن حيث تقوم إحدى زميلاتها بقراءة المذكرات التي كانت أغراب قد كتبتها، وفي تلك المذكرات يقع الجسم الرئيس للرواية و أحداثها، ثم يعود بنا الزمان في نهاية الرواية إلى نفس اللحظة داخل جدران السجن، ثم يسير إلى المستقبل، و هو ما يسمى كذلك بالزمن الحلزونية، بحسب الناقد...