مرآة النقد

كتاب جديد يستعرض تاريخ القصة القصيرة في الأردن

منى شكريتندرج تجربة الناقد محمد عبيدالله في كتابه "جدل الذات والموضوع: قراءات في مسيرة القصة الأردنية" ضمن مسار نقدي طويل انشغل فيه بالقصة القصيرة، قراءة ومتابعة وتأريخا، ساعيا إلى رسم ملامح هذا الفن في الأردن ومواكبة تطوره الفني والثقافي.الكتاب، الصادر حديثا عن "الآن ناشرون وموزعون"، يناقش تعريف القصة القصيرة وحدودها وتاريخها، ويبحث حضور المرجع التراثي العربي في نشأة القصة المعاصرة، كما يتناول الأنواع الفرعية وتطورها ويظهر نماذج من القصة الأردنية وحضور المكان فيها. كما يتناول تجارب رواد القصة الأردنية منذ النصف الأول من القرن العشرين وصولا إلى يومنا هذا، مع إبراز التحولات الأسلوبية والمضامينية. صعوبة التعريف يسعى عبيدالله في القسم الأول من الكتاب، الذي يقع في 400 صفحة، إلى مقاربة تاريخ القصة القصيرة العربية، محددا ظهورها كفن حديث في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، متأثرا بالنهضة وتحولات الطباعة والصحافة والتعليم. يناقش الكاتب الرأي النقدي الذي ربط القصة بصعود الطبقة البورجوازية واعتبارها فنا "مستعارا" من الغرب، مؤكدا أن القصة جنس عالمي قابل للتكيف مع بيئات مختلفة، بما يسمح بتعدد هوياته.ويشير الكاتب إلى غنى التراث العربي بالسرديات منذ العصر الجاهلي حتى العصور اللاحقة، مستشهدا بابن المقفع والجاحظ وبديع الزمان الهمذاني والتوحيدي والتنوخي، بوصفهم جذورا أسهمت في تطور الثقافة الكتابية عند العرب.على مستوى التعريف، يلفت عبيدالله إلى صعوبة حصر القصة القصيرة في...

محكي الوطن والاغتراب.. في رواية “أنا يوسف يا أبي” للأردني باسم الزعبي

عبد الله المتقيعلى سبيل التقديم: "أنا يوسف يا أبي"، هو الاسم الذي اختاره القاص والمترجم الأردني باسم إبراهيم الزعبي، لمنجزه الروائي الأول، الصادر عن مؤسسة الآن ناشرون وموزعون بعمان، على امتداد 251 صفحة، وبعشرين فصلا معنونا، وتدثره مجموعة من النصوص الموازية، وأخص بالذكر الإهداء الذي جاء كالتالي:" إلى ضحايا الحروب الأبرياء "، وبمقطع من قصيدة محمود درويش " أنا يوسف يا أبي "، ثم بإشارة مقتضبة، وكلها تحيل، على الحروب، والموت، والفساد، والخيانة، ثم تقديم صغير بعنوان "أنا يوسف ":" تأمل الصورة، بدت مألوفة، فيها شيء لا يتذكره لكن يعرفه جيدا، اللقطة ذاتها، والقميص ذاته الذي تصور به مع أبيه في الصورة التي بقي يحتفظ بها طيلة سنوات عمره، تلك الصورة التقطتها ريمة " ص13، تجسد صورة الغلاف التي اختارها الكاتب عتبة نصية وهوية بصرية، نابعة من كونها سندا للدلالة المضمونية. فما الذي تحكيه هذه التجربة الرواية التي تعزز الريبورتوار الإبداعي بلاسم إبراهيم الزعبي؟المتن الروائي:تحكي =رواية " أنا يوسف +يا أبي " عن المهندس «عون»، الذي يضطر إلى مغادرة وطنه في اتجاه روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، بمسقط رأس زوجته غالينا، التي تخرج من إحدى جامعاتها بعد إحالته إلى التقاعد حيفا بسبب استقامته، ونظافة يده، ومواقفه الصلبة ضد الفساد الإداري المستشري في الشركة التي يعمل بها.لكن حياته ستزداد تعقيدا ومحنا...

“يهود ضد الصهيونيّة”: من أجل العدالة

عمر شبانة  يفتتح المؤلف أيوب أبو ديّة كتابه هذا الصادر حديثًا بمقطع للشاعر الألماني غوته، جاء فيه ما يخاطب الإنسان في كلّ زمان ومكان، وربما يبدو موجّهًا إلى اليهوديّ بصورة خاصة:  كن رجلًا نبيلًا متعاونًا مع غيرِك وطيّبًا                             بذاك فقط                                سوف تتميّز     عن كل مخلوق آخر على وجه الأرض... إنه كتاب جديد للباحث الأردني د. أيّوب أبو ديّة بعنوان "يهود ضد الصهيونيّة: أصوات من أجل العدالة"، قدّم له المؤرّخ اليهوديّ المعروف إيلان بابيه، وصدر في "دار الآن ناشرون وموزّعون" (عمّان- 2025). وشمل البحث سبعة وستين يهوديًا ممّن يعتبرهم المؤلّف من المعادين للصهيونية، واليهود المنتمين إلى "الإنسانية"، والمتعاطفين، أو المتضامنين مع فلسطين أرضًا وشعبًا وقضية، بصور ودرجات مختلفة، وهو يقوم بتقسيمهم إلى فئات عدة، تتوزّع بين المهنة والتخصّص العلميّ، سواء كانوا مشتغلين بالفكر أو الفلسفة أو علم الآثار أو القانون (المحاماة) أو غير ذلك كما سنلاحظ لاحقًا، بالتوقف مع أبرز محطّات هذا الكتاب وملامحه الرئيسة. بعد ذلك، وفي تقديمه للكتاب، يرصد إيلان بابيه ما يسمّيه "ظاهرة ثقافية جديدة"، ويقصد ظاهرة "ما بعد الصهيونية" التي ظهرت في الكيان الصهيوني خلال العقد الأخير من القرن العشرين، وهو يرى أن المقصود بها أن "مجموعة من العلماء والمثقفين والفنانين والكتّاب اليهود الإسرائيليين، بدأوا التشكيك في البديهيات الأساسية للصهيونية. وبعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، تراجع بعض هؤلاء اليهود الإسرائيليين المنتقدين للصهيونية وتابوا...

محمود عبد الغني وشجون الفعل النقدي: النقد كحقل لتنازع الخطابات والرسائل

د. مصطفى غَلْمان"يبدو كتاب "رسائل إلى ناقد شاب" للأكاديمي والروائي والشاعر محمود عبد الغني، أقرب إلى تأمل فلسفي في مصير النقد منه إلى مجرد دليل إجرائي لممارسته. فهو يكشف، بلغة هادئة وعميقة، عن شجون الفعل النقدي وأعبائه الجديدة في زمن يتسارع فيه العالم نحو فضاءات المعلوميات الجماهيرية، حيث تتسع هيمنة الخوارزميات وتضيق فسحة التأمل البطيء. في هذا الأفق المضطرب، يغدو النقد نفسه مطالباً بإعادة التفكير في شروطه وأخلاقياته ومعناه. ولا تتوجه هذه الرسائل إلى المبتدئين وحدهم، بل تمتد أيضاً إلى النقاد المتمرسين، لأنها تقترح نوعاً من الاستعادة الهادئة لجوهر الحس النقدي؛ حسٍّ يتغذى من الروح الفلسفية، ومن ذائقة مسؤولة تستند إلى الانضباط المعرفي والدقة المنهجية. إنها دعوة إلى إعادة إشعال تلك الشرارة التي تجعل القراءة فعلاً إبداعياً، وتجعل الكتابة النقدية مساحة للتفكير لا مجرد ممارسة تقويمية عابرة. وفي هذا السياق، يستعيد الكتاب جملة من الالتزامات التي طالما شكلت أفق أدب النقد في تقاليد الكتابة الأدبية والفكرية: النزاهة في الحكم، والإنصات للنص قبل إصدار الأحكام، والابتعاد عن الانفعال الذي يطمس خصوصية العمل الإبداعي، أو عن النزوع إلى تثبيت يقينيات لا تستند إلى برهان. هكذا تتحول الرسائل إلى تمرين في أخلاق القراءة قبل أن تكون درساً في تقنيات النقد، حيث يصبح النقد نفسه شكلاً من أشكال المسؤولية الفكرية تجاه النص والعالم معاً. أزمة الهوية...

حين تقاوم اللغةُ الهزيمةَ.. قراءة في البنية والرمز والذاكرة في رواية «أرواح لا تُهزم» للكاتب المغربي المصطفى البورسعيدي

حسن عبد السلام أبوديّةتوطئةرواية «أرواح لا تُهزم» للمصطفى البوسعيدي (الصادرة عن دار الآن ناشرون وموزعون 2025/ عمّان – الأردن) تأتي في سياق عربيّ شديد التعقيد، يتقاطع فيه الأدبي بالسياسي، والجمالي بالأخلاقي، والذاتي بالجمعي، في لحظة تاريخية تكاد تمتحن قدرة السرد نفسه على الاستمرار. فالرواية، منذ عتباتها الأولى تقدّم نفسها بوصفها فعلاً كتابياً واعياً بمسؤوليته الرمزية، يسعى إلى مساءلة الإنسان وهو يُدفع إلى أقصى تخوم الفقد، والنجاة، والموت، والذاكرة، وليس مجرّد نص حكائي عن الحرب أو المعاناة الفلسطينية.ولعلّ هذه الرواية تكتسب خصوصية إضافية من كون كاتبها مغربياً لا فلسطينياً، وهو معطى ليس عارضاً في القراءة النقدية، فهو يفتح أفقاً تأويلياً بالغ الأهمية. فالنص يُكتب من خارج الجغرافيا الفلسطينية المباشرة، لكنه في الوقت نفسه ينخرط وجدانياً ومعرفياً في قلب المأساة، ما يضعه ضمن ما يمكن تسميته بـأدب القضية الفلسطينية من خارج المركز الجغرافي. هنا لا نكون نحن إزاء شهادة ذاتية مباشرة، إنّما أمام تملّك تخييلي للقضية، يُعيد إنتاج فلسطين بوصفها رمزاً كونيّاً للظلم والمقاومة، لا مجرد مكان محدّد على الخريطة.إنّ هذا الموقع الوسيط للكاتب – بين الانتماء العربي العام، والانخراط في القضية الفلسطينية بوصفها قضية أخلاقية وإنسانية قبل أي شيء – يفرض على القراءة النقدية منهجاً مركّباً، يتجاوز المقاربات الانطباعية أو التقريرية. من هنا جاءت الحاجة إلى اعتماد عدة مناهج معاً...

قراءة صحفية وأكاديمية في كتاب: ترابط العالم: ما وراء مبادرة الحزام والطريق

"عندما توجَّهتُ شرقًا"من كتاب ترابط العالم: ما وراء مبادرة "الحزام والطَّريق"الصين بعينٍ عربية: ما وراء “الحزام والطريق” كما ترويه لُجين في زمنٍ عربيٍّ تتنازعه الحروب والعقوبات، ويعجز فيه كثيرٌ من الدول عن إعادة البناء، يظهر كتابٌ عربيٌّ يحاول أن ينظر إلى الصين لا بوصفها "لغزًا" ولا "مخلّصًا"، بل تجربةً تاريخيةً قابلة للتأمل. لُجين—كاتبة سورية جاءت إلى الصين من ذاكرة بلدٍ مثقوب—تكتب عن "الحزام والطريق" . لكنها تذهب أبعد من الطرق والجسور: إلى سؤال الإنسان، وفلسفة الحكم، ومعنى التنمية حين تصبح مشروعًا وطنيًا لا شعارًا موسميًا.لماذا نحتاج هذا الكتاب الآن؟ليس جديدًا أن يكتب العرب عن الصين، لكن الجديد هنا هو زاوية النظر. فكثيرٌ من الكتابات العربية تقف عند "لصين الاقتصادية": أرقام النمو، المصانع، صادرات التكنولوجيا، أو صراعها مع واشنطن. وكتابات أخرى تنزلق إلى طرفين متقابلين: الانبهار السهل الذي يحوّل التجربة إلى أسطورة، أو الشكّ المطلق الذي يختزلها في مؤامرة. بين هذين الطرفين يختار كتاب الدكتورة لُجين مسارًا ثالثًا أكثر نضجًا: مسارًا ينطلق من تجربة شخصية ومعرفةٍ دراسية، لكنه يُصرّ على تحويل التجربة إلى أسئلة عامة تخصّ "الجنوب النامي"—ذلك العالم الذي يعرف الفقر والحصار وضعف الدولة، ثم يبحث عن طريق خروج لا يشبه الوعود الخطابية.تكتب الدكتورة لُجين من موقعٍ غير محايد بالمعنى البارد للكلمة؛ فهي ابنة بلدٍ مجروح. غير أن هذا الانحياز...

من احتراق الرمز إلى تآكل الذات: دراسة ذرائعية في رواية “الحرب التي أحرقت تولستوي” لزينب السعود

الناقدة السورية د. عبير خالد يحيي مقدمةلم تعد الرواية الحربية المعاصرة معنيّة بتسجيل الحدث أو تمجيد البطولة، بقدر ما أصبحت منشغلة بتفكيك أثر الحرب في الإنسان، وفي البُنى النفسية والعلاقية التي تحيط به. فالحرب، في سرديات اليوم، لم تعد تقف عند حدود الجبهة، بل تسلّلت إلى البيوت، والأجساد، واللغة، والصمت، وأعادت تعريف مفاهيم مثل التضحية، والعمل، والحب، والنجاح، والواجب الأخلاقي.تنطلق هذه الدراسة من مقاربة ذرائعية تداولية لرواية (الحرب التي أحرقت تولستوي)، بوصفها نصًا لا يقدّم الحرب كموضوع سردي، بل كقوة تآكل نفسي ومعنوي، تحرق الرموز الكبرى قبل أن تحرق الأجساد. فاختيار تولستوي في العنوان لا يحيل إلى كاتب بعينه، بقدر ما يحيل إلى نموذج ثقافي أخلاقي طالما ارتبط بفكرة الخلاص الإنساني عبر الأدب، وهو ما تضعه الرواية موضع مساءلة جذرية.تعتمد الدراسة المنهج الذرائعي بوصفه منهجًا وظيفيًا، لا يكتفي بتحليل البنية النصية، بل يسائل غاية الخطاب السردي وأثره التداولي في المتلقي. ومن هذا المنطلق، تُقارب الرواية عبر مستويات متعددة ومتكاملة: المستوى الفكري، والنفسي، والديناميكي، واللغوي والجمالي، والبصري، والإيحائي التداولي، وصولًا إلى دراسة التجربة الإبداعية، بما يسمح بكشف اشتغال النص بوصفه منظومة دلالية واحدة، تتساند فيها العناصر لتوليد معنى مركزي هو: هشاشة الإنسان المعاصر في زمن الحرب المؤجَّلة.ولا تقف الدراسة عند حدود التحليل الداخلي، بل تنفتح على التناص والمقارنة مع نماذج من...

فضاء السجن وقيود الحرية في رواية «العنبر الخامس» للعُمانيّة آية السيابي

موسى إبراهيم أبو رياشتمثل رواية «العنبر الخامس.. الحياة في سجن النساء» للكاتبة العُمانية آية السيابي، نموذجا لرواية سجون، تدور أحداثها في سجن نساء، وتسلط الضوء على واقع قاسٍ تحياه مجموعة من السجينات، حيث تسجل الرواية المعاناة اليومية خلف القضبان، وتغوص في عمق النفس الإنسانية، كاشفةً عن التوتر بين الألم والأمل، وعن الازدواجية بين جرم القانون وظلم المجتمع. وكل شخصية من شخصيات الرواية تحمل تاريخها الخاص وجرحها الفردي، لكنها تنصهر في بوتقة جماعية واحدة هي «العنبر الخامس»، فيتحول السجن إلى مسرح صغير يختصر معاناة كبرى. يتبدى السجن في الرواية في ثلاثة أبعاد؛ أولها البعد المادي، كفضاء قاسٍ ومظلم، حيث الجدران الرمادية، والزنازين الضيقة، والفُرُش المهترئة، والروائح الخانقة، وانعدام الخصوصية، وكل تفصيل مادي في المكان يشي بالحرمان والمهانة، عاكسا حالة انحدار إنساني، حتى الطعام والماء يبدوان كأدوات إذلال أكثر من كونهما حاجات للعيش. وثانيها، البعد النفسي، حيث ينعكس المكان على النفوس في صورة توتر دائم، وقلق وجودي، ووحدة قاسية، وخوف من المستقبل، وحنين إلى الحرية، وشعور بالفقدان واللاجدوى. في المقابل، تبتكر بعض السجينات طرائق للهروب الداخلي عبر الخيال، أو الكتابة أو خلق علاقات حميمية تخفف من وطأة العزلة. ويتجسد البعد الثالث في العلاقات البينية؛ إذ يُشكّلُّ السجن مجتمعا مصغرا قائما على التعايش القسري، له قوانينه الخاصة، تتوزع فيه الأدوار والهيبة؛ «الكبيرة» تسيطر، والضعيفات...

الربان والبوصلة.. ختيار القضية من الطلقة الأولى حتى التّصفية

مهند طلال الاخرس الربّان والبوصلة.. ختيار القضية من الطلقة الأولى حتى التّصفية كتاب للمؤلف د. حسن الصباريني من القطع الكبير، وهو من إصدارات الآن ناشرون وموزعون في عمان/الأردن، وصدر بطبعته الأولى سنة 2025 ويقع الكتاب على متن 288 صفحة. يقدّم الدكتور الصباريني في هذا الكتاب دراسة تحليلية وسيرة ذاتية لحياة القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أبو عمار، متتبعًا مسيرته منذ بداية العمل الفدائي "الطلقة الأولى" وحتى وفاته "التصفية". في هذا الكتاب، يقدّم د. حسن الصباريني ما عرفه ومحّصه عن حقبة مفصليّة ارتبطت بالقضيّة الفلسطينيّة، وبشخصية ياسر عرفات الذي ارتبط اسمه بها وشغل الناس على مدى نصف قرن تقريبًا. في هذا الكتاب يتتبع الكاتب سيرة حياة ياسر عرفات وأسرته وجذوره الممتدة، ويستعرض كثيرًا من المراجع والشهادات حول عائلته دون أن يغفل عن ذكر أو الإشارة إلى تلك الروايات المغرضة والطافحة بالحقد والكراهية والتي تطرّقت لها بعض المصادر في تجسيد حي لطبيعة التجاذبات التي تعترض مسار القضية الفلسطينية منذ نشأتها وحتى الآن، مع الإشارة إلى أن الكاتب فاته الاستشهاد بأهم كتاب أو وثيقة تعرّضت لنسب أبو عمار وعرضت بالوثائق جذور عائلته الممتدة، وهو كتاب: "عائلة عرفات القدوة في القدس من خلال الوثائق العثمانية والمخطوطات العربية" لمؤلفه الباحث والكاتب محمد هاشم غوشة والصادر سنة 1999. ورغم أن الكاتب غاب عنه أهم كتاب يمكن أن يستند إليه في...

تناقضات المجتمع في رواية “سجين الزُّرقة” لشريفة التوبي

الباحث خليفة الحوسنيوأنا أدلفُ من باب صالون مكتبة قرّاء المعرفة، بعد الانتهاء من جلسةٍ حواريةٍ حول مجموعةِ قصص (موناليزا الموصل) بإدارة متميزّة من د/ غنية الشبيبي، قالت لي الأستاذة/ شريفة (اقرأ سجين الزُّرقة)! وكانت تريد بإشارتها هذه أن تدلل على أنه ليس بالضرورة أن من يكتب عن الفئات المهمشة بعمقٍ وتفاصيل دقيقة، قد مر بتجربة أليمة مُرَّة، وهي مسألة قد أجابت عنها في أثناء الجلسة ردًا لسؤالٍ طرحته وقد أثار حفيظة الحاضرين، وقد أجمعنا ليلتها بأن ذلك ليس شرطًا حيث إن هناك أدواتٍ يمكن للكاتب -إذا تملَّكها- أن يَخرج بعمل روائي بديع عن أولئك الذين لا يلتفت إليهم، ولا لمعاناتهم، وآلامهم، يتمثل ذلك في التخييل السردي، وسعة الأفق، وتراكم المعرفة، وقد وعدتها حينذاك أن أقرأ الرواية، بالرغم من اشتغالي بالدراسات العليا.اليوم أفرغ من قراءة الرواية بتأنٍ واستمتاعٍ لتفاصيلها، وأقول معلقًا: إن التفتيش في القضايا المجتمعية المسكوت عنها، والاقتراب من التابوهات التي تحيطها القدسية والحساسية المفرطة، أمر يحتاج معه الكاتب إلى الجرأة والكثير من الإخلاص، يمكنانه من حمل الفأس لتهشيم الجاهليات، وفي تصوري قضية زنا المحارم، فئة مجهولي النسب، اللُقطاء، أو (أولاد الحرام، والغبون، والنغول) كما يصفهم المجتمع، هي من القضايا التي تتطلب قدرًا عاليًا من الشجاعة لمناقشتها، لا سيّما في مجتمعٍ تسوده ثقافة العيب التي رفعت يدها عن التصرف...