«حتف العقارب» حين تكتب الروائيةُ النرجسيَّ من مسافة صفر
إيرك فروم: «النرجسي يرى العالم مرآةً له، فإن لم يرَ فيها صورته، ظنَّ أن المرآة مكسورة»إن التناول الروائي للشخصيات المضطربة نفسيا ليس أمرا يسيرا، لأنه يتطلب معرفة دقيقة بالبنية النفسية للشخصية، وأسباب تشكلها، وآليات تفكيرها، وانعكاس اضطراباتها على علاقتها بالآخرين، فالدخول إلى هذا العالم المعقد لا ينجح فيه السرد بالخيال وحده، بل يحتاج إلى قدرة عميقة على الفهم النفسي والتشريح الإنساني، ولهذا ظلت الروايات التي تقترب من الأمراض والاضطرابات النفسية الحادة أكثر قدرة على إثارة القارئ واستفزازه فكريا وعاطفيا، لأنها تغوص في المناطق المعتمة من النفس البشرية، وتكشف ما يختبئ خلف الأقنعة الاجتماعية من هشاشة وتشوهات وصراعات داخلية.ومن أصعب التحديات في الكتابة الروائية أن ينجح الكاتب في التقمص النفسي لشخصية تنتمي إلى الجنس الآخر، لا بوصفها هيئة خارجية فقط، بل بوصفها وعيا كاملا له منطقه الداخلي وهواجسه وتناقضاته، وقد عرف الأدب نماذج مدهشة لروائيات استطعن الاقتراب عميقا من العالم النفسي للرجل، كما فعلت أحلام مستغانمي في ذاكرة الجسد حين كتبت شخصية «خالد» بوعي ذكوري شديد الإقناع، وكذلك فرجينيا وولف في تقديمها شخصيات رجالية مأزومة ومتشظية نفسيا.وفي المقابل، استطاع بعض الروائيين الرجال أيضا تقديم شخصيات نسائية خالدة بعمق إنساني لافت، كما فعل غوستاف فلوبير في "مدام بوفاري"، حتى قال عبارته الشهيرة: "مدام بوفاري هي أنا"، في إشارة إلى ذوبانه الكامل...

