شقوق الضوء في “عربشات على جدران الذاكرة” لرنا أبو سليمان
موسى أبو ريّاشمَن يقرأ مجموعة "عربشات على جدران الذاكرة" الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون"، لرنا زكريا أبو سليمان، يُلاحظ أنّ قصصها مُثقلة بالفقد والمرض والوحدة والخذلان والموت والانكسار والفقر والاغتراب والخيانة. وتضع شخصياتها في أقصى درجات المحنة لتختبر قدرتها على العثور على منفذ، ولو كان ضيقًا، نحو الحياة.تضم المجموعة إحدى عشرة نافذة على الألم، يجمع بينها خيط خفيّ يتمثل في الإنسان المُحاصَر الذي يقف على حافة الهاوية، ولا يعيش الحياة بهدوء، ويولد الأمل لديه بعد مخاض عسير. تؤكد قصة "باركود"، أنّ أشدّ الأمكنة ظلمة هي النفس البشرية ذاتها؛ إذ يتحوّل جهاز الرنين المغناطيسي إلى بوابة تدخل الشخصية عبرها إلى أعماقها، حيث تتجسد الزنزانات والمفاتيح والغيوم الرمادية والأبواب صورًا لحالة إنسان استسلم طويلًا لأعبائه وضغوطه. وعندما يبدو أنّ طريق الخلاص مسدود، تتكشف المفارقة أنّ باب النّجاة كان موجودًا طوال الوقت، لكن الشخصية لم تكن قادرة على رؤيته، فيتحوّل الخلاص من حدث خارجي إلى اكتشاف داخلي؛ فالإنسان قد يبحث طويلًا عن يد تنقذه، بينما تكون بداية النّجاة كامنة في تغيير رؤيته إلى ذاته والعالم. تحضر الذاكرة في المجموعة بوصفها مستودعًا للألم، وجدارًا خدشته التجارب، وتركت عليه الأيام أسماء الغائبين وندوب الخيبات. ويتجسد هذا المعنى في قصة "الفزاعة"، بصورة شديدة التأثير؛ فالطفل الذي فقد أمه، يكتب إليها رسائله ويضعها في جيب الفزاعة، ثم يجد الردود...

