كرونولوجية السرد والفضاء الأسطوري في “رباعيات الفردوس” لمخلد بركات
د. ديانا رحيّل"رباعيات الفردوس" نصوص قصصية للكاتب مخلد بركات، قدّمها بفقرة وضعت القارئ في قلب العمل الأدبي، "بين الميلاد والفردوس أُحجيات، تنهض في سراديب اليقظة أحيانا، وحينا آخر تنوس في الخراب، وحدهم هناك، جوزيف، الخياط، البدوي صاحب الناقة، البهلوان ذو الأنف الموزي، والقميص يعرفون السر". والكاتب يستدرج القارئ منذ البداية إلى عالم مغاير، تنتفي فيه الحدود، يتقاطع الممكن بالأسطوري الخارق، والمعقول باللامعقول، والوهم بالحقيقة، في بناء تخييلات مفارقة للواقع، ويستدعي العناصر المختلفة، يخترقها لينسج علاقات أخرى، ويشكل مسارات غير منتظرة، فيفاجئنا ويصدمنا. عتبات النص يثيرنا عنوان النص أو مناصه الخارجي، وبما يحيل عليه، فهو يشير من خلال جانبه المكاني المتضمن في الصيغة إلى عوالم لا نجد لها مثيلاً إلا في الخيال، والدلالة الخارجية تقدم لنا صيغًا على المكان المنشود، ونجد الشيء نفسه في عناوين الرباعيات، (الفناء، الخديعة، اليقظة، الميلاد)، إذ يبدو أنها تدور في بناء دائري. ونلاحظ أن الرباعيات ذو طابع حكائي، تجسّد ما يسمّيه جان ريكاردو " التناسل الذاتي؛ أي توالد المحكيات الواحد من الآخر"، أي من صلب السردية تولد الأخر، حيث تقدم كلّ رباعية مادة حكائية تتخللها عدة محكيات صغرى من قبيل المادة الأصلية، ففي الرباعية الأول بعنوان "الفناء" تحمل عناوينها الداخلية (ملح، قارب، بقجة، بقجة ملح في قارب)، والرباعية الثانية بعنوان "الخديعة" وعناوينها الداخلية (قميص، صندوق، غار، قميص في صندوق...

