الوجع والأمل في قصص “الزِّر والعُرْوَة” لراشد عيسى
موسى إبراهيم أبو رياش“الزِّرُّ والعُرْوَة” هو الإصدار الأحدث للأديب الأردني الدكتور راشد عيسى، ويضم باقات من قصص قصيرة وقصيرة جدًا، متباينة الأساليب والمواضيع. وهي تجمع بين السخرية والمفارقة الاجتماعية، والحنين الوجداني، والخيال الرمزي، وتأملات لغوية وفلسفية.وتضم المجموعة 121 قصة، توزعت على 10 أقسام “فضاءات” ويندرج تحت كل “فضاء” مجموعة من القصص المتقاربة موضوعيًا ودلاليًا. وهذه الفضاءات هي: “نزواتُ الروح وغزواتُ الجسد”، “ضِدّيات”، “أسئلة فاشلة لإجابات ناجحة”، “فانتازيا”، “لذائذ الحرمان”، “أكاذيب صادقة”، “تدوير اليأس”، “حبٌّ وحروب”، “حشرات محترمة”، “أخلاق نباتية”.وثمة مفارقة لافتة في عناوين هذه الفضاءات، وهي التضاد بين: الروح والجسد، أسئلة وإجابات، فاشلة وناجحة، لذائذ وحرمان، أكاذيب وصادقة، حب وحروب، حشرات ومحترمة. وهي مفارقات ساخرة مقصودة تُبطن أكثر مما تُظهر، وهي من قبيل النقد العميق الموجه. وجوه الحنين وقلوب العطاء يستثمر الراوي في قصة “الموناليزا” رمز اللوحة في شبكة علاقات انفعالية حيث الابتسامة الخفية إشارة ربما للخيانة أو للحقيقة المختبئة، وتعمل اللوحة كمرآة لضمائر الشخصيات والتوترات الجنسية/الاجتماعية داخل العلاقة. ويؤسس هذا النص لموضوعة الجسد والوجه كآثار نفسية أكثر من كونه عملًا فنّيًا.وتحدد قصة “دمعة أمي” المقاييس الحقيقية للحب، حيث تصبح الأم هي الأصل والميزان. وتتحدث عن هشاشة الذاكرة العاطفية حين تصطدم بالواقع الذي شكّل صدمة عنيفة للعازف عندما رأى صورة المرأة التي يعشقها في المواخير، وهذا يضع الحب في مأزق أخلاقي...

