الذات التي صنعتها الأمكنة «دورا سلوان وادي السير.. وبالعكس» سيرة ذاتية لعادل بصبوص
الدكتور سلطان المعانيتبدأ سيرة عادل بصبوص من زمن سبق مولده، كأن الإنسان يأتي إلى الحياة محمّلاً بتاريخ أسرته قبل أن يفتح عينيه على العالم. يضع السارد النكبة في أصل الحكاية حين يفتتح سيرته بعبارة «في البدء كانت النكبة»، فتغدو سنة 1948 عتبةً وجوديةً خرجت منها الأسرة، وتحددت في ضوئها الأمكنة اللاحقة، وتكوّن داخل آثارها وعي الطفل الذي وُلد في دورا بعد سنوات قليلة من اقتلاع أسرته من الدوايمة. يسبق الميلاد السيري الميلاد الجسدي؛ فقد بدأت حياة عادل داخل خوف قديم وحنين موروث وبيت فقده والداه، وأصبح عليه أن يحمل صورته من خلال الكلمات والحكايات وأسماء الحقول والأزقة والأقارب.يختزن عنوان «دورا سلوان وادي السير.. وبالعكس» خريطة العمر كاملةً، فالأمكنة الثلاثة تتقدم مكان السنوات، وتؤدي أسماء البلدات والأحياء وظيفة الفصول الكبرى في حياة السارد. تمثل دورا زمن الولادة والطفولة الريفية والفقر الأول، وتحمل سلوان معنى الانتقال إلى القدس واتساع المعرفة ثم انكسار الأمان في حرب حزيران، بينما ترتبط وادي السير بإعادة بناء الأسرة وتكوين الفتى من خلال المدرسة والعمل والجامعة. تكتسب عبارة «وبالعكس» دلالة العودة التي تنجزها الذاكرة بعد أن تعذرت على الجسد؛ فقد تحركت الأسرة من الدوايمة إلى دورا، ثم من دورا إلى سلوان، وعبرت من سلوان نحو وادي السير، فيما ظل الوعي يسلك الطريق المعاكس، عائداً من الحاضر إلى...

