الأماكن الأردنية وحماية الذاكرة من التزوير والسرقة في قصص “النباح الأخير”
توفيق عابد تعيد المجموعة القصصية "النباح الأخير"، الصادرة عن "ناشرون وموزعون" في عمّان، إحياء المكان الأردني واستحضاره مجددا من خلال 140 صفحة من القطع الصغير، وتضم 14 قصة قصيرة. وتتخذ المجموعة من البحر الميت، وأهل الكهف، والزرقاء، والمفرق، ووادي رم، وسيل الحوريات، وغيرها من الأمكنة الأردنية، فضاء سرديا، ليس من باب استدعاء البعد التاريخي فحسب، بل لحماية الذاكرة والتاريخ من التزوير والسرقة، ليكون ذلك أساسا يُبنى عليه فنيا وإبداعيا. يقول مؤلفها، القاص والروائي وكاتب السيناريو "مفلح العدوان":"عجيبةٌ هذه الأماكن القديمة، كيف تُغيّر أسماءها، وكأنها خائفة ومرعوبة من شيء يتعقّبها، فتحاول التخفي كلَّ زمن خلف اسم جديد، كأنما تعمل على تعميد ذاتها وتطهير روحها من إثم قديم يتجدد… كلُّ القصص مقرونة به، ومكتوبة على جذوره العتيقة التي تعرف الحقّ ولا تماري فيه".في إشارة إلى تغيّر أسماء الكثير من الأماكن. ويحذّر العدوان، في تقديمه لـ"النباح الأخير"، قائلا:"الذاكرة في طريقها إلى خزائن النسيان… قصص المكان موزعة بين الآلهة والبشر… ولا شاهد عليها إلا ما تبقّى من نقوش الحجر".مفلح العدوان يستنطق في مجموعته القصصية الأمكنة وأحداثها وشخوصها الواقعية (الجزيرة) إضافة ثقافية ونص يغذي الوعي وفي استعراضٍ متسارع للمجموعة القصصية، نلمس أن مفلح العدوان يستنطق الأمكنة وأحداثها وشخوصها الواقعية بلغة شفافة، وبليغة، ومبسطة، تليق بعظمة الموروث، بعيدة عن الاستعراض أو امتحان ثقافة المتلقّي، وأحيانا باللهجة المحكية، كما في عبارة: "إله...

