“زبيبة – الجدّة ماكِدّا”.. روايةٌ تشتبكُ مع الموروث العربيّ الجاهليّ وتنتصرُ للأنوثة والأمل
يعودُ الأديبُ الدكتورُ خالد عبد الرؤوف الجبر إلى التاريخِ، ليعيدَ تخييلَ سيرة (زبيبة)، والدة عنترة بن شدّاد، من خلالِ روايتِهِ الجديدة "زبيبة – الجدّة ماكدّا"، عبر سرد ذاتيّ تتكلّم فيه المرأة التي طُمست سيرتُها، ونُسجت حولها الأساطير بوصفها هامشًا في سيرة ابنها الفارس الشّاعر.تنهض الرّواية على فرضيّة سرديّة تمنح زبيبة صوتها، لا بوصفها مرويًّا عنها، بل راويةً لحياتها، تُمسك بالخيط السّرديّ من أوّله، وتعيد ترتيب وقائع الاغتراب والعبوديّة والنّجاة والولادة.تُفتتح الرّواية، وقد صدرت حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون"، في عمّان، بمقدّمة إيهاميّة تنبني على مخطوط يكتشفه الناقد د. إحسان عبّاس (رحمه الله) صُدفة، عبر حواريّة مع دليله السّياحيّ "رَيحانة"؛ الحفيدة الأخيرة لزبيبة. غير أن السّرد الأساسيّ يجري بلسان زبيبة نفسها، في حَكْي متدفّق، واعٍ، يتنقّل بين الذّاكرة والحدث، بين الحبشة والجزيرة العربيّة، بين الطُّفولة والرِّقّ، بين الوجع الشّخصيّ والتّحوّل الثّقافيّ.يمثّل صوت زبيبة، في بنيته العميقة، فعل مقاومة سرديّة يُمكّن الضّحيّة من الحَكْي من الدّاخل، ويقلب معادلة السّرد التّقليديّ، حيث لا يُعاد تمثيلها بوصفها تابعة لبطولة عنترة، إنّما باعتبارها نواة لحكاية أخرى، سابقة عليه، وموازية له. يتشكّل النّصّ من طبقات صوتيّة وتاريخيّة ولغويّة، وتُبنى الشّخصيّة عبر مونولوغات داخليّة، ونبرة حادّة تصنع التّوازن بين الكتمان والإفصاح.تشتبك الرّواية مع الموروث العربيّ الجاهليّ من جهة، والمخيال الحبشيّ من جهة أُخرى، وتتناول موضوعات الهويّة،...

