د. غسان عبد الخالق يعاين “البلاغة السياسية من منظور حضاري”
الكتابة في البلاغة السياسية دون أن يمتلك الكاتب الخيـال السياسي المطلـوب صعبة للغاية، والعكـس من ذلك صحيح؛ فحتى نقبـض علــى المجـاز السياسي الدقيق أو الاستعارة السياسية المحــددة، لا بـد من تنفيذ كثير من التمرينات على صعيـد الخيـال السياسـي، الذي يتطلـب بحثاً مخلصاً عن نسق تاريخي متكامــل أو مختبــر نمــوذجي واقعـي؛ لأن البـلاغة لیسـت ضـرباً مــن ضـروب الانتقاء والعرض والتلخيص لنصوص ومختارات متباعــدة -فهـذه ورشــة مدرسيــة عفـا عليـهـا وعلـى أصحـابهــا الزمن- بل هي خلاصة سياقها الموضوعي الذي ينبغي أن يختار بعناية فائقة. هذا ما كان حاضرا في ذهن الكاتب والناقد الدكتور غسان عبد الخالق عندما عقد العزم على إعادة إصدار ثلاثة من كتبه هي (الدولة والمذهب) و(بلاغة الشارع) و(بلاغة السلطة) في مجلّد واحد بعنوان "البلاغة السياسية من منظور حضاري" ، والذي صدر مؤخراً عن "الآن ناشرون وموزّعون"، ويقع في 606 صفحات من القطع المتوسط. وشّح المؤلف كتابه بهذه الإشارة الدّالة: «قد يعيد التاريخ نفسه مرّات عديدة؛ ولكن ثمنه يتضاعف في كل مرة». وقد استهل الدكتور غسان عبد الخالق تقديمه للمجلد قائلاً: «لم أكد أُصدر كتابي "بلاغة السلطة؛ نحو مختبر تطبيقي في النثر السياسي العربي)، حتى سارع بعض القرّاء والأصدقاء، إلى مطالبتي بضم هذا الكتاب إلى سابقيه: (الدولة والمذهب؛ جدل السلطة والسلطة الموازية) و(بلاغة الشارع؛ بحوث تطبيقية في النقد الثقافي)، انطلاقاً من اعتقادهم بأن هذه الكتب الثلاثة، تمثل سلسلة متّصلة، ومن المستحسن أن تُجمع في مجلّد واحد، تحت عنوان بارز ينتظمها». وأضاف: «تفكّرت كثيراً...

