حين تقاوم اللغةُ الهزيمةَ.. قراءة في البنية والرمز والذاكرة في رواية «أرواح لا تُهزم» للكاتب المغربي المصطفى البورسعيدي
حسن عبد السلام أبوديّةتوطئةرواية «أرواح لا تُهزم» للمصطفى البوسعيدي (الصادرة عن دار الآن ناشرون وموزعون 2025/ عمّان – الأردن) تأتي في سياق عربيّ شديد التعقيد، يتقاطع فيه الأدبي بالسياسي، والجمالي بالأخلاقي، والذاتي بالجمعي، في لحظة تاريخية تكاد تمتحن قدرة السرد نفسه على الاستمرار. فالرواية، منذ عتباتها الأولى تقدّم نفسها بوصفها فعلاً كتابياً واعياً بمسؤوليته الرمزية، يسعى إلى مساءلة الإنسان وهو يُدفع إلى أقصى تخوم الفقد، والنجاة، والموت، والذاكرة، وليس مجرّد نص حكائي عن الحرب أو المعاناة الفلسطينية.ولعلّ هذه الرواية تكتسب خصوصية إضافية من كون كاتبها مغربياً لا فلسطينياً، وهو معطى ليس عارضاً في القراءة النقدية، فهو يفتح أفقاً تأويلياً بالغ الأهمية. فالنص يُكتب من خارج الجغرافيا الفلسطينية المباشرة، لكنه في الوقت نفسه ينخرط وجدانياً ومعرفياً في قلب المأساة، ما يضعه ضمن ما يمكن تسميته بـأدب القضية الفلسطينية من خارج المركز الجغرافي. هنا لا نكون نحن إزاء شهادة ذاتية مباشرة، إنّما أمام تملّك تخييلي للقضية، يُعيد إنتاج فلسطين بوصفها رمزاً كونيّاً للظلم والمقاومة، لا مجرد مكان محدّد على الخريطة.إنّ هذا الموقع الوسيط للكاتب – بين الانتماء العربي العام، والانخراط في القضية الفلسطينية بوصفها قضية أخلاقية وإنسانية قبل أي شيء – يفرض على القراءة النقدية منهجاً مركّباً، يتجاوز المقاربات الانطباعية أو التقريرية. من هنا جاءت الحاجة إلى اعتماد عدة مناهج معاً...

