من احتراق الرمز إلى تآكل الذات: دراسة ذرائعية في رواية “الحرب التي أحرقت تولستوي” لزينب السعود
الناقدة السورية د. عبير خالد يحيي مقدمةلم تعد الرواية الحربية المعاصرة معنيّة بتسجيل الحدث أو تمجيد البطولة، بقدر ما أصبحت منشغلة بتفكيك أثر الحرب في الإنسان، وفي البُنى النفسية والعلاقية التي تحيط به. فالحرب، في سرديات اليوم، لم تعد تقف عند حدود الجبهة، بل تسلّلت إلى البيوت، والأجساد، واللغة، والصمت، وأعادت تعريف مفاهيم مثل التضحية، والعمل، والحب، والنجاح، والواجب الأخلاقي.تنطلق هذه الدراسة من مقاربة ذرائعية تداولية لرواية (الحرب التي أحرقت تولستوي)، بوصفها نصًا لا يقدّم الحرب كموضوع سردي، بل كقوة تآكل نفسي ومعنوي، تحرق الرموز الكبرى قبل أن تحرق الأجساد. فاختيار تولستوي في العنوان لا يحيل إلى كاتب بعينه، بقدر ما يحيل إلى نموذج ثقافي أخلاقي طالما ارتبط بفكرة الخلاص الإنساني عبر الأدب، وهو ما تضعه الرواية موضع مساءلة جذرية.تعتمد الدراسة المنهج الذرائعي بوصفه منهجًا وظيفيًا، لا يكتفي بتحليل البنية النصية، بل يسائل غاية الخطاب السردي وأثره التداولي في المتلقي. ومن هذا المنطلق، تُقارب الرواية عبر مستويات متعددة ومتكاملة: المستوى الفكري، والنفسي، والديناميكي، واللغوي والجمالي، والبصري، والإيحائي التداولي، وصولًا إلى دراسة التجربة الإبداعية، بما يسمح بكشف اشتغال النص بوصفه منظومة دلالية واحدة، تتساند فيها العناصر لتوليد معنى مركزي هو: هشاشة الإنسان المعاصر في زمن الحرب المؤجَّلة.ولا تقف الدراسة عند حدود التحليل الداخلي، بل تنفتح على التناص والمقارنة مع نماذج من...

