د. خالد الجبر … جهود مثمرة في تحقيق كتب التراث مجدي بكري – عمان عالم الثقافة
لا ينكرُ أهمّيّة التُّراث الثّقافيّ للأمّة إلّا شخصٌ جاهلٌ أو عدميٌّ أو عدوّ لنفسه، وقد يكون التُّراث العربيّ المخطوطُ من أغنى التُّراثات العالميّة؛ إذ تُقدَّر أعدادُ المخطوطات العربيّة في العالم بعشرات الآلاف إن لم تكن بمئات الآلاف، وهذا جزءٌ يسيرٌ ممّا تبقّى للبشريَّة من إسهماتِ العرب والمسلمين ضمن الحضارة العربيّة الإسلاميّة؛ فقد عُرفت في التَّاريخ حملاتُ إبادة للمكتبتات كما مارسها المغول في بغداد، ومارسها الإسبان في الأندلس، ومارسها الصليبيّون في القدس، ومارسها العرب أنفسُهم في صِداماتهم الفكريّة والفقهيّة والسّياسيّة. الأكاديمي خالد عبد الرؤوف الجبر أستاذٌ ضليع باللغة العربيّة، وباحثٌ وناقدٌ مُجِّد، وشاعرٌ مرهف، ومُثقَّفٌ واسع الاطِّلاع، وبعد تركه التَّدريس الجامعيّ، راح يُكرِّس جهداً مُميَّزاً في تحقيق كتب التُّراث ليُساهمَ إلى جانب العديد من المحقِّقين المخلِصين في إعادة إحياء تراثنا الثَّقافيّ وتقديمه للعالم والأجيال. خلال عام واحد تمكَّن الجبر من إصدار ثلاثة كتبٍ عن “الآن ناشرون وموزعون” ضمن هذا المشروع، أولها “المُنتخَب من ديوان برهان الدّين القيراطيِّ” (726-781هـ/1326-1379م)، انتخبه الشّيخُ الفاضلُ يحيى بن فهد القاسميُّ المكّيُّ؛ وبُرهان الدّين القِيراطيّ أحدُ مشاهير عصر المماليك الثّاني في الأدب، شعره ونثره، وله ديوان ضخم، وهو من شعراء المديح النّبويّ، غير أنّ العناية به وبأدبه قليلة، لهذا فات محقّقي الأدب العناية بديوانه ومختارات أشعاره؛ ويبدو أنّ السّبب في إهماله أنّ الرّجل لم يكن من أهل الدّولة...

