السينمائي والأجناسي في رواية العطار لنصر سامي
محمد نعيم شوشان إذا كانت وظيفة الأدب السعي وراء خلق أسئلة ومحاولة الإجابة عنها، وممارسة الولوج إلى عوالم الوجع الإنسانيّ في عصر المؤلّف؛ أي أنّها بحث دائم عن المعنى، فإنّ نصر سامي جاوز الخوض في تجربة البحث عن جوهر الموضوعات إلى التجريب في نقل هذه الأسئلة والإجابة عنها. فهو في رحلة ثورة على الواقع الأدبي بدأها بالشكل سعيا إلى رسم طريقٍ جديد في العدول و التجاوز. لذا كتب نصّا ينهل من حياض الفنون والأجناس المجاورة له، استئناساً بتقنياتها واستدعاءً لها ليكون نصّه كيمياءً من شتّى الفنون والأجناس. ولا نستغرب المزج بين الفنون والأجناس في نصّ واحد إذا اطّلعنا على سيرة الكاتب الإبداعيّة، فهو مبدع متعدّد المشارب، متشعّب المواهب، حطّم أكثر مميزات عصره فنأى و أشاح بقلمه عن الإغراق في الاختصاص ليفيد من كثير من الفنون والأجناس الأدبيّة؛ فهو الشاعر والقاصّ، والرسّام التشكيليّ والروائيّ، وصاحب محاولات في التلحين، والكاتب المسرحيّ والمتجاسر على كتابة السيناريو السينمائيّ. كلّها مواهب لاحظنا محاولة رواية "العطار" الاستفادة منها لذا حاولنا رصد تجليات بعضها في النص الروائيّ، وارتكز مجال بحثنا على السينما وحضور تقنياته وعلى تتبع حضور بعض الأجناس الأدبيّة فيه وخاصّة السيرة الذاتيّة والقصّ والشعر. 1. الرواية والسينما الدّارج أن تحوّل الرّواية إلى فلم سينمائي، أي أنَّ "السينما تستعين بالرواية" . وهو ما يؤشّر على اشتراك الجنسين الفنّيين في مجموعة من...

