عن رواية “الخروبة” للكاتب رشيد النجاب
المحامي حسن عباديالتقيت بالأديب رشيد النجّاب الذي أهداني نسخة من كتابه "الخَرُّوبة" (رواية قصيرة، 111 صفحة، صورة الغلاف: بطل الرواية رشيد النجّاب/جد المؤلف، تصميم الغلاف: م. سجود العناسوة، صادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن). الخَرّوب شجرة أصيلة ممتدّة الظلال ودائمة الخضرة، معمّرة، ومنها يُحضَّر رُبّ ودبس الخروب ويضاف للعصيدة؛ وجاء ذكر الخرُّوبة للمرّة الأولى في صفحة 21، وكانت معلم وإشارة، فلم تكن أسماء للطرقات، واعتاد الناس الإشارة لعلامة واضحة مميّزة تكون نقطة فارقة متعارفاً عليها، تماماً، بلا تشبيه، كالسيّارة الخربانة التي أشار لي شاعر صديق في إحدى مدن الضفّة الغربيّة واصفاً لي مكان سكناه. إنها خروبة قديمة قدم الزمان/ "خرُّوبة النحلة" القديمة التي "استقرَّت بين أغصانها نحلة وجعلت لها فيها مقرًّا" وصارت معلماً مشهوراً ممّا أغاظ الاحتلال واغتالها (ص 56)، تماماً كما اغتال السجّان ريحانة صديقي الأسير محمد مرداوي في سجن النقب الصحراوي، ووردة صديقي المرحوم زهير لبادة الحمراء التي صادرها السجّان وأعدمها. باتت الخروبة مقرّاً ومقاماً، منها تم اقتياد رشيد للجنديّة، "وحتّى الذين علموا بوفاة عبد الرحمن، جاءوا إلى القرية مُعزّين باتت الخرّوبة وجهتهم"، صارت صومعة الوالدة ومعبدها وموئلها اليومي، المرصد وخروبة الانتظار، وتعدّ نفسها لمراسم الاستقبال الموعودة في ظلّها. جاء في الإهداء: "إلى أرواح عانقت الطبيعة الجميلة في جيبيا… جدتي وجدّي...أمي وأبي"، ولفتت انتباهي "جيبْيا" (بلدة آبائه وأجداده، قرية...

