مرآة الصحافة

على هامش الحياة.. قصص تحمل ذاكرة جيلٍ بأكمله

في المجموعة القصصية "على هامش الحياة" للكاتب مصعب البدور الصادرة عن "الآن ناشرون وموزّعون" بالأردن (2026) نشهد استحضارًا للذاكرة الجمعية لجيلٍ أردني عاش حياةً بسيطة وقيمًا أصيلة، حيث عاش على التعاون والرضا والقدرة على التكيّف مع قلة الإمكانات. القصص الواردة في المجموعة ليست تسجيلًا لأحداثٍ وقعت لأشخاص بعينهم، وإنما هي صور فنية مستوحاة من الواقع الاجتماعي والذاكرة المشترَكة لذلك الجيل، تمتزج فيها الحقيقة بالخيال لتجسّد تحولات الحياة من الماضي البسيط إلى الحاضر المعقّد، وتحافظ على تفاصيل وتجارب إنسانية تثير الحنين وتعبّر عن هوية المجتمع وقيمه. يعدّ البدور الحياة بأكملها هي المتن الأساسي، ويعدّ كل القصص الواردة في مجموعته هوامشَ لهذا المتن الكبير، فتلك حكايات "على هامش الحياة"، حكايات أكثر إبانةً وكشفًا عن المكنون والذاكرة والنَّفس. انتظمت المجموعة في تسع حواشٍ، تتّفق جميعها في التعبير عن ذاكرة الطفولة لجيل كامل، وتنفرد كلٌّ منها بحكايتها الخاصّة، على النحو الآتي: - الحاشية الأولى (الجدار): تدور القصة حول عباس، الطفل الخجول الغارق في خياله والذي وجد في الرسم بالفحم وسيلته للتعبير عن خياله. - الحاشية الثانية (كيلو سكّر): تروي القصة معاناة حسام، الطفل الذي يسيطر عليه الخوف من الظلام والعاصفة، يواجه أثناء طريقه مخاوفه وخيالاته. - الحاشية الثالثة (صفّ الجنود): تدور القصة حول طفل يحول بقايا قشور البرتقال وبذورها إلى عالم من الخيال. - الحاشية الرابعة (سبع إحجار):...

“آخر العنقود” لرحمة عوينة.. حين يصبح البقاء فعلًا من أفعال المقاومة

بين خيمة يطاردها القصف والجوع، وذاكرة فلسطينية لا تكف عن استدعاء موتاها، ينهض صوت إبراهيم في رواية "آخر العنقود (مذكرات رجل مات كثيرًا)" للكاتبة الأردنية رحمة عوينة، الصادرة حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2026)، في سرد طويل النفس يزاوج بين الحكاية والذاكرة والتأمل، ويضع القارئ في قلب التفاصيل اليومية لحياة الغزيين تحت الحرب، حيث يصبح الموت إقامة دائمة، فيما تتحول الحياة إلى فعل مقاومة وتأجيل مستمر للفناء.وصمّم غلاف الرواية الفنان والشاعر عيد بنات، وتأتي في 486 صفحة، وتتخذ من إبراهيم راوياً وشاهداً على سيرة عائلة فلسطينية حملت النكبة من جيل إلى جيل. ومن الحاضر الغزي المثقل بالخراب، تستعيد الرواية طفولته وشبابه، وتجربة اعتقاله في السجون الإسرائيلية، ودراسته في العراق، وحبه القديم لليلى، وصولًا إلى الحرب التي تعيد ترتيب حياته وعلاقاته وأسئلته حول الهوية والنجاة والموت.وتحتل سنابل موقعًا دلاليًا محوريًا في الحكاية؛ فهي ابنة إبراهيم، و"آخر العنقود" في أحد مستويات الرواية، كما يحيل اسمها إلى السنبلة التي تموت لتملأ الدنيا سنابل. ومن هنا يتشكل أحد الخيوط الرمزية الأساسية في العمل: عائلة تتناقص بفعل الموت، لكنها تظل متمسكة بفكرة الامتداد والحياة.ولا تسير الرواية في خط زمني مستقيم، إذ تعتمد عوينة على الاسترجاع والتنقل بين الأزمنة، فتتداخل ذاكرة الطفولة مع تجربة السجن، والحب القديم مع الحرب الراهنة، وتتكشف الحكاية تدريجيًا...

الخروج من اللعبة.. رحلة لاستعادة حياتك من فخّ التلاعب

ترصد الكاتبة "زوينة سالم" في كتابها "الخروج من اللعبة" الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" (2026)، والواقع في 513 صفحة من القطع المتوسط، فخِّ التلاعب النفسي في العلاقات الإنسانية، وتُرشد الواقعين في الفخ إلى كيفية الخروج منه. ومنذ حروف الكتاب الأولى يتضح سبب عزمها على كتابته، إذ تقول عنه: "الكتاب الذي وددتُ لو كنتُ قرأتُه وأنا في العشـرين أكثر من كوني كتبتُه وقد تجاوزتُ الخمسين"؛ فهي تسعى إلى تجنيب القرّاء مرارة الوقوع في الفخ وآثاره المؤذية لمدة طويلة، وتحلل جوانب التلاعب النفسي وأنماطه وطرق التعرّف عليه ومواجهته، آملة أن يكون الوعي به سلاحًا يذود عن قارئه، ويوفّر عليه سنواتٍ من التخبّط في ظلامية التلاعب. يقع الكتاب في سبعة فصول مرتبة ترتيبًا منطقيًّا، تسبقها توطئة لموضوع الكتاب معنونة بـ"في الظلام وحيدة"، وفيها تظهر مفارقة بين تفاعل الإنسان مع تراجيديا سينمائية وبتفاعله مع قصّة إنسانية حقيقية، وتشبّه الكاتبة علاقة التلاعب بالشاشة السوداء التي تلي كلمة "النهاية"، والتي لا يهتمّ أحد بمطالعة المكتوب فيها، وتقرّر أن هذا السواد المهمَل يشبه حياة ضحية التلاعب وضياعها لحظة إدراك وجودها في علاقة متلاعبة مستنزِفة. كما تلقي الضوء على الخطّ الرفيع بين التلاعب والمشاعر الإنسانية الطبيعية، وكيف يمكن له أن يختبئ خلف تلك المشاعر دون أن يشعر المتلقي بخللٍ فيها، موضحة هدفها من سرد الكتاب بالقول: "هذا الكتاب هو جهدٌ...

«مرّت يوما من هنا» لفيحاء القضاة.. تأملات وجدانية ورؤى إنسانية عميقة

تقدم الكاتبة فيحاء القضاة في كتابها "مرت يوماً من هنا"، مادة عميقة تندرج في حقل أدب الخواطر والنصوص، وتجمع بين الحميمية الشخصية والرؤية الإنسانية العامة، وتدعو القارئ إلى وقفة مع الذات، وإعادة نظر في علاقته بنفسه وبمن مرّوا في دربه وبالحياة على اتساع آفاقها.ويُفتتح الكتاب الصادر عن الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026)، في 250 صفحة منالقطع المتوسط، بإهداء يكشف أسلوب الكاتبة التأملي إذ تقول: "إلى الرَّجلِ الذي جعلَ الدَّربَ مغامرةً لا تُنسى، ووهبَ خُطواتي نكهتَها، ولونَها، وعطرَها. كم كان حظِّي عظيمًا إذ مررتُ يومًا من هنا برفقتِك!".ويكشف الكتاب في خاتمته أن هذه المقالات والخواطر لم تولد دفعة واحدة، بل نُشرت تباعًا في الفترة الممتدة بين الأول من سبتمبر 2023 والأول من يوليو 2026، على صفحات الكاتبة في فيسبوك وإنستغرام، قبل أن تُجمع وتُنقّح لتصدر بين دفّتي كتاب واحد يوثّق مسيرة امتدت قرابة ثلاث سنوات.وقسّمت الكاتبة فيحاء كتابها إلى سبعة فصول، رتّبتها كأنها مراحل متتالية من رحلة إنسانية واحدة. يُفتتح الكتاب بمقدمة تطرح سؤالاً وجودياً عن الأثر الذي يسعى الإنسان إلى تركه خلفه، إذ تتساءل الكاتبة: "ماذا يريدُ الإنسانُ أن يقولَ من وراءِ ذلك؟"، لتخلص إلى أن أعظم إنجاز يحققه المرء هو أن يبقى حيّاً في قلوب أحبته بعد رحيله.ويحمل الفصل الأول من الكتاب عنوان "بدايات الطريق"، وتستحضر فيه الكاتبة...

“دارة بلقيس”.. رواية لعبد الهادي المدادحة ترصد تحولات المكان وتجاعيد الروح

ترصد رواية دارة بلقيس لعبد الهادي المدادحة التحولات الدرامية العميقة التي تعصف بالمكان العمّاني وهويته التراثية، مبرزة التنازع الأزلي بين سحر الذاكرة الحميمة وأطماع الاستثمار العقاري الجاف. ويأخذنا الكاتب في رحلة لاستكشاف تفاصيل الحياة اليومية في جبل اللويبدة العريق، وتحديدًا عمارة «جيهان 4» في شارع كلية الشريعة، رابطًا ببراعة سردية لافتة بين مصائر أبطاله وحركة النجوم والأبراج الفلكية في القبة التنجيمية بأوتادها الأربعة، ليعكس من خلالها تقلبات النفس البشرية ومشاعر العجز البشري أمام ويلات الواقع وقسوة التغيير. وتندرج هذه الرواية الصادرة عن «الآن ناشرون وموزعون» في 135 صفحة من القطع المتوسط، في إطار الرواية الاجتماعية الفلسفية التي تتوسل بالفلك الأسطوري لتفكيك الواقع؛ حيث يسلط الضوء على قصص إنسانية متشابكة لجيران يتقاسمون المكان والذكريات، كالسيدة أليس بركات الشغوفة بعالم الفلك، وصديقة طفولتها الدكتورة سعاد الصبّان التي تقع ضحية لشَرَك عقاري يقوده أحد السماسرة المغامرين بهدف هدم دارتها التراثية، ليمثّل الكتاب صرخة أدبية تدافع عن أصالة الأحياء العريقة في مواجهة زحف الإسمنت الحداثي. بدأت الرواية التي وصمم غلافها «عيد بنات»، باستهلال أسطوري لافت مستوحى من الموروث الفلكي العربي حول قصة مقتل رجل غدرًا في الأسواق البعيدة، فيأخذك في رحلة بحث وثأر أبدية من القاتل "سهيل" الذي فرّ نحو السماء الجنوبية. ومن هذا الفضاء السديمي الفسيح، يهبط المدادحة بسرديته بسلاسة نحو جغرافية عمّانية شديدة...

كتاب عن تشكيل الرؤيا في مسرح عبدالرزاق الربيعي

يقدم كتاب "بين حكمة سقراط وسرد شهرزاد" مجموعة من الدراسات حول تشكيل الرؤيا في مسرح عبدالرزاق الربيعي، باسطاً بين يدي المتلقي قراءة نقدية متعددة المداخل لنصَّين مسرحيين، وخريطة واضحة للعناصر التي تتشكل منها تجربة الربيعي المسرحية. ويعد الكتاب الصادر حديثاً عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن في أكثر من 200 صفحة، مشروعاً نقدياً يتتبع ملامح التجربة المسرحية للكاتب والشاعر عبدالرزاق الربيعي من خلال أربعة أبحاث متكاملة، تتوزع بين دراسة اللغة والحوار، والمرجعيات الثقافية والتاريخية والأسطورية، والديكور والفضاء السينوغرافي، وصولاً إلى الرؤيا والرؤية واستدعاء المحكي الدرامي الموروثي. وبحسب المقدمة التي وضعها الباحث العراقي د.بشير سوادي، فإن الكتاب ينطلق من مسرحيتي الربيعي "سقراط" و"التغريدة الأخيرة لشهرزاد"، بوصفهما نصين يفتحان أمام القراءة النقدية أسئلة متعددة حول علاقة المسرح بالفلسفة والأسطورة والتاريخ والحاضر. ويقوم البناء الداخلي للكتاب على الانتقال من العنصر الأكثر حضوراً في النص المسرحي، وهو الكلمة/الحوار، إلى شبكة المرجعيات التي تغذي النص، ثم إلى الفضاء المرئي والديكور، وأخيراً إلى الرؤيا التي تتشكل من تفاعل هذه العناصر معاً. يتناول البحث الأول المعنون بـ"مسرحة الحوار: اللغة الدرامية وجماليات الأداء" (من إعداد د.بشير سوادي) ثلاثة مباحث رئيسة هي: "بنية اللغة الدرامية وخصوصية الحوار المسرحي"، و"آليات مسرحة الحوار وتحويل الكلمة إلى فعل"، و"جماليات الأداء التمثيلي والتجسيد البصري والسمعي للحوار". وهو يضع الحوار في مركز العملية المسرحية، متجاوزاً النظر إليه...

“المنشقّ” كتاب لحلمي الأسمر.. عن ضياء العوضي ونظام الطيبات

في كتابه "المنشق: ضياء العوضي ونظام الطيبات" يقدّم الكاتب والباحث حلمي الأسمر محاولة جادة لتفكيك ظاهرة إعلامية وصحية عربية ضخمة بأدوات القراءة الهادئة والتوثيق العلمي، تاركاً للقارئ، كما يؤكد في مقدمته، حرية بناء رأيه الخاص بعد الاطلاع على الصورة كاملة. وجاء الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" 2026 بالأردن (2026) في أكثر من 200 صفحة، كما تكشف مقدمته، كمحاولة جادة لفهم واحدة من أكثر الظواهر الصحية والاجتماعية إثارة للجدل في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة، ألا وهي ظاهرة "نظام الطيبات" الذي طرحه الطبيب المصري الراحل الدكتور ضياء الدين محمد العوضي، والذي انقسم حوله الناس بين مؤيد رأى فيه اكتشافاً قد يغيّر حياة المرضى، ومعارض اعتبره خطراً على الصحة العامة. وهنا، يوضح المؤلف حلمي الأسمر حوله كتابه هذا: "لم أكتبه لأدافع عن الدكتور ضياء، ولا لأهاجمه، ولا لأقنع القارئ باتباع نظام الطيبات أو تركه. بل كتبته لأحاول الإجابة عن سؤال واحد: ما الذي يقوله هذا النظام فعلًا؟ وما الذي تؤيده الأدلة العلمية أو ما اتفق عليه الجسم الطبي من قواعد وبروتوكلات طبية مستقرة منذ عقود، وما الذي يبقى محل نقاش أو يحتاج إلى مزيد من البرهان؟". يفتتح الأسمر كتابه بفصل يوثّق سيرة الدكتور ضياء العوضي، ومولده في مصر عام 1980، وتفوقه الدراسي المبكر، والتحاقه بكلية الطب في جامعة عين شمس وتخرجه فيها...

الكاتبة هند الشتيوي توقع روايتها “كواليس نسائية” في المكتبة الوطنية

وقعت الكاتبة الأردنية هند الشتيوي روايتها "كواليس نسائية" بالمكتبة الوطنية في عمّان في فعالية قدمت فيها الكاتبة هيا صالح قراءة نقدية في الرواية وأدارها الكاتب جعفر العقيلي. وحظي الحفل بمتابعة نخبة من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي، وقُدمت فيه كلمات تناولت سيرة الكاتبة وجوانب نقدية في الرواية. من جانبه قدم الكاتب والصحفي الأستاذ جعفر العقيلي تعريفًا بالروائية مشيرا إلى أنها «روائية أردنية، بدأت رحلتها مع الكتابة الروائية عام 2018 من خلال رواية "التقطت لك صورة"، ثم أصدرت عام 2021 رواية "ثنائي القطب"، وقدمت سيرة ذاتية عن والدها الراحل محمد الشتيوي بعنوان الحاضر رغم أنف الغياب«. وأضاف في السياق نفسه أن المؤلفة «صاحبة رواية جديدة وأيضاً صاحبة خطوات ثابتة تواصل عبرها نسج عالمها الخاص، وتنتقل من قضية إلى أخرى، ومن تجربة إلى أخرى، وهي تحمل معها إيمانًا واضحًا بأن ما يمر بنا يمكن أن يتحول إلى كلمة، والكلمة إلى كتاب، والكتاب إلى مساحة يلتقي فيها الكاتب والمتلقي«. أما الروائية والناقدة هيا صالح فأشارت إلى أن الرواية "تتجاوز حدود السردِ التقليديِّ لتتحول إلى منبرٍ فكريٍّ واجتماعيٍّ، حيثُ تتقاطعُ الروايةِ بالمقالةِ، والقصة الشخصيةِ بالتحليلِ الاجتماعي". وامتازت -بحسب رأي هيا صالح- بجرأتها في ما هو مسكوت عنه في الأعمال السردية المعاصرة. مضيفة أنها في روايتها هذه "تفضح ازدواجية الخطاب الاجتماعي تجاه جسد المرأةِ بينَ الكتمان القسري والاستعراض الشكلي، دون...

“نوافذ لا تغلق”.. دراسات في تجربة عدنان الصائغ ومختارات شعرية

يأتي كتاب "نوافذ لا تغلق" للناقد العراقي د.سعد التميمي في وقت يشهد فيه المشهد الشعري العربي تحوّلات متسارعة بين التحديث الشكلي والتجريب من جهة، وتراجع الأسئلة الكبرى التي كانت جوهر الشعر في مراحل سابقة من جهة أخرى. وفي مقدمة الكتاب الذي يتناول تجربة الشاعر العراقي عدنان الصائغ، يرى التميمي أن العودة إلى تجربة الصائغ، المعروف بتنوع إنتاجه وغزارته منذ عقود، ليست استعادة للماضي بقدر ما هي استخلاصٌ لطاقة الشاعر الجمالية وجرأته الوجودية، فهو "أحد أبرز الأصوات الشعرية العراقية، وله مجموعة واسعة من الدواوين الشعرية امتدت على مدى عقود". يتألف الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026) في ما يقارب خمسمئة صفحة، ويجمع دراسات في تجربة الصائغ وقصائد مختارة من نتاجه، في مسعى لإضاءة إحدى أبرز التجارب الشعرية العربية المعاصرة، تلك التي راكمها الصائغ على مدى عقود من الكتابة. ويوضح التميمي في مقدمته أن عنوان الكتاب هو "استعارة كبرى تختصر مشروع الصائغ الشعري بأكمله"، ويرى أن القصيدة عند الصائغ "ليست نصاً مغلقاً على معنى واحد أو زمن محدد، بل فضاء مشرعٌ على تأويلات متعددة، تُبقي أبوابها مفتوحة على الوطن والمنفى والطفولة والحرب والحب والفقد"، مشيراً إلى أن ثنائية "الحرف والمنفى" تشكّل جوهر هذه التجربة، إذ "تحوّل الشعر عند الصائغ إلى وطنٍ بديل، وتحوّل المنفى إلى مادة كتابة وبوح". ويتوزّع الكتاب على قسمين رئيسين:...

كتاب عن “بنية الحكي” في سرديات د.سعيد السيابي

ينطلق الباحث العراقي د.سعد التميمي في كتابه "بنية الحكي وتحولاته في سرديات سعيد بن محمد السيابي"، من أن الحكاية ليست شكلاً ثابتاً، بل هي كيان حيّ يتبدل عبر مسارات السرد محتفظاً بجوهره الإنساني، وهو ما يفتح تجربة السيابي على أفق التجريب ويعيد مساءلة حدود الأجناس الأدبية. ويضم الكتاب الصادر حديثاً عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن في نحو 130 صفحة، دراسة تحليلية تأويلية معمّقة، ينهض بها التميمي لمقاربة التجربة السردية للكاتب العُماني د.سعيد السيابي، بوصفها مشروعاً حكائياً متكاملاً، لا مجموعة تجارب متفرقة تتوزع بين أجناس أدبية مختلفة. ويرى التميمي أن حكي السيابي، على تعدد أشكاله من القصة القصيرة جداً إلى القصة القصيرة فالرواية، يحتفظ بخيوط داخلية ناظمة تمنحه وحدة عميقة، ارتبطت إلى حد كبير بالواقع العُماني وبالتراث. وتنطلق الدراسة من فرضية مركزية مفادها أن القصة القصيرة جداً عند السيابي هي مختبر أولي لتكثيف الحكاية واختزالها إلى حدها الأدنى، حيث تتقاطع المفارقة مع الإيحاء، بينما تشكّل القصة مساحة أوسع لتنامي الحدث وتداخل الأصوات، في حين تتيح الرواية عنده فضاءً رحباً لتجريب أشكال أكثر تعقيداً من السرد، أبرزها الميتاسرد وتفكيك البنية الحكائية. ويجمع الكتاب ثلاثة فصول، مع مدخل نظري لكل منها يضيء الإطار المفاهيمي للجنس الأدبي المدروس، تمهيداً للانتقال من التنظير إلى التطبيق النصي. ويحمل الفصل الأول عنوان "المفارقة في القصة القصيرة جداً عند سعيد...