مرآة الصحافة

“المرايا” للشاعر فارس نقولا.. رحلة وجودية في شظايا الذات ومتاهات الاغتراب الإنساني

في زمنٍ تتسارع فيه الإيقاعات، وتتوه فيه الملامح وسط ضجيج الحياة المادية وازدحام الوجوه، يطلّ علينا الشاعر الأردني فارس نقولا بديوانه الشعري العميق "المرايا"، ليُمثّل دعوةً صريحةً وموجعةً للوقوف والتأمل في التجربة الإنسانية الأعمق: رحلة اكتشاف الذات. الديوان الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026) ليس مجرد مجموعة من القصائد الوجدانية العابرة، بل هو وثيقة وجودية، ومحاكمة قاسية وصادقة للذات، حيث تتكسر الأقنعة، وتتعرى الأرواح أمام انعكاساتها الحقيقية بحثاً عن إجابات لأسئلة لم تُنطق بعد. يضع الشاعر القراء أمام تجربة أدبية وفلسفية فريدة، مقسماً إياها إلى محطات ومقاطع تتدرج في عمقها النفسي، لتبدأ من "المقدمة الوجودية"، وتمر بـ"سير بلا هدف"، و"الانتظار"، و"ضياع"، و"عراء"، وصولاً إلى "خاتمة" تتصالح مع الفراغ. يستهل نقولا ديوانه بإهداءٍ استثنائي يضع القارئ فوراً أمام حقيقة هذا العمل وجوهره، متخلياً عن المقدمات التقليدية ليدخل مباشرة في صلب الوجع الإنساني، قائلاً: " إلى الذين نظروا في المرايا فاكتشفوا وجوهًا لم يجرؤوا على الاعتراف بها، إلى الذين تشقّقوا ولم ينكسروا، وإلى نفسـي... حين كانت الخصم، والشاهد، والناجي الوحيد". ويختتم إهداءه بجملة تلخص فلسفة الديوان بأكمله: "هذا الديوان محاولة صادقة لأرى، لا لأُرى". بهذا التصدير، يوضح نقولا أن الكتابة لديه ليست ترفاً أو رغبة في الظهور، بل هي أداة سبر لأغوار النفس، ومحاولة لفهم التشظي الداخلي. في قصائده الأولى التي تندرج تحت عنوان "مقدمة وجودية"، يطرح الشاعر رؤيته للشعر...

“عُماني بار في زنجبار” لفريدة الحضرمية.. تقاطع الحكاية الفردية مع السرد التاريخي والثقافي

يكشف كتاب "عماني بارّ في زنجبار" للكاتبة العمانية الدكتورة فريدة بنت خليفة الحضرمية، عن تجربة مميزة تستحق القراءة وتسليط الضوء عليها. فزنجبار لم تكن مجرد جزيرة على الساحل الشرقي لإفريقيا، بل كانت جسرًا يربط بين العرب والأفارقة عبر قرون طويلة، حيث أسهم العمانيون في بناء حضارة متكاملة أضفت على الجزيرة بعدًا ثقافيًّا ودينيًّا فريدًا. ولعبت الهجرات العمانية دورًا بارزًا في نشر الإسلام وإرساء قواعد الحكم العربي الإسلامي بالجزيرة، وأسهمت في تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيها، من الأسواق إلى العمارة، وصولًا إلى التعليم ونشوء نخبة من العلماء والمفكرين. يتناول الكتاب الذي صدرت طبعته الثانية عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026)، نوعًا من الأدب الرحلي من خلال رحلة العماني "المقداد بن عمير بن عامر" إلى زنجبار، وحياته فيها التي تعكس حياة آلاف العمانيين الذين عاشوا في زنجبار قبل وبعد أحداث عام 1964م. ويُظهر الكتاب الذي جاء في 272 صفحة التجربة العمانية عبر البحار والموانئ كمسار حضاري وثقافي، حيث امتزج العربيُّ بالإفريقي لتتكوّن مجتمعات حافظت على الإرث الإسلامي ومن ضمنه العماني حتى اللحظة الراهنة. تتحدث المؤلفة في الفصول الأولى للكتاب عن زنجبار بتنوعها الجغرافي وغناها بسكانها ومواردها الطبيعية، مع التركيز على جذور الاتصال التاريخي بين العرب والجزيرة. إذ قاوم الأئمة العمانيون الغزو البرتغالي، وترسّخ الحكم العربي خلال عصر البوسعيديين، حتى وصول الحماية البريطانية، مما جعل...

“من مشكاة العقل إلى نور الوحي” لكامل أبو صقر.. مشروع هداية فكرية يتجاوز الطرح التقليدي

في ظل التحديات الفكرية التي يشهدها العالم اليوم، يأتي كتاب "من مشكاة العقل إلى نور الوحي: نظرات من النور (دراسة في الثقافة الإسلامية المقارنة والتدبر القرآني)" للكاتب الفلسطيني كامل أبو صقر، ليفتح باباً جديداً للحوار بين العقل والإيمان. يقدم الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان (2026)، نموذجاً معرفياً يواكب العصر دون أن يفقد جذوره، ويضع القارئ في أتون تجربة تتجاوز حدود المعرفة إلى أفق الهداية، ساعياً إلى إعادة بناء العلاقة بين العقل والوحي في زمن تتسارع فيه التحولات المعرفية والتقنية، حيث يقدّم الباحث قراءة تأملية تجمع بين التحليل العقلي والعمق الروحي، في إطار مقاربة مقارنة للثقافة الإسلامية. ويعالج الكتاب الواقع في نحو 230 صفحة، مفهوم "النور" بوصفه محوراً مركزياً في القرآن الكريم، وقيمة معرفية وروحية تهدي الإنسان في مسيرته الوجودية، وينطلق أبو صقر من فكرة أن العقل يمثل "مشكاة" تستقبل نور الوحي، ليؤسس بذلك رؤية تكاملية ترى أن الفكر الإنساني لا يكتمل إلا باتصاله بالمصدر الإلهي. ويؤكد أبو صقر في كتابه أن الأزمة المعاصرة لا تكمن في نقص المعرفة، بل في انفصالها عن الهداية، ما يستدعي إعادة وصل العقل بالوحي ضمن مشروع "هداية فكرية" يتجاوز الطرح التقليدي، ويقدّم خطاباً حديثاً يلامس أسئلة الإنسان المعاصر. يتضمن الكتاب مقدمة وتمهيداً وخاتمة وثلاثة فصول رئيسة هي: "في نور النور"، و"في نور الإخلاص"، و"في أضواء...

“خوارزمية الروح”.. أول ديوان شعري بالعربية تم توليده بتقنيات الذكاء الاصطناعي

يفتح ديوان "خوارزمية الروح: قصائد نثرية مُوَلَّدة بالذكاء الاصطناعي" للشاعر والباحث الدكتور حسام اللحام، الباب واسعاً أمام النقاشات الدائرة حول دور الذكاء الاصطناعي في الفنون، وحدود تدخله في العملية الإبداعية. وما بين مؤيد يرى في هذا الذكاء فتحاً إبداعياً جديداً، ومتحفّظ يخشى على روح الشعر وطبيعته الإنسانية، يأتي "خوارزمية الروح" الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026)، ليقدم تجربة لافتة تمهّد الطريق نحو أدبٍ تتجاور فيه الإنسانية والتقنية، في أفق إبداعي مفتوح لا يحده سوى الخيال، ويكون من أبرز التجارب الأدبية العربية التي تستثمر تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الشعر، وتعيد طرح أسئلة الإبداع في العصر الرقمي. ويعد هذا الديوان أول كتاب ورقي عربي لشعر تم توليده بتقنيات الذكاء الاصطناعي ما يمنحه حضوراً ثقافياً ومادياً لافتاً، ويؤشر إلى انتقال هذا النوع من التجارب من الفضاء الرقمي إلى الحقل الأدبي التقليدي؛ فالديوان يعتمد نموذجاً هجيناً لا يقوم على "التوليد الآلي الخام"، بل على ما يصفه اللحام بـ"الرؤية والتوجيه الأسلوبي"، حيث يتدخل الشاعر بوصفه مديراً للعملية الإبداعية، موجّهاً النصوص ومعدّلاً لها. ويضم الكتاب الواقع في نحو 140 صفحة، مجموعة من قصائد النثر، تتوزع على عناوين ذات طابع تأملي وفلسفي، من مثل: "نشيد الكينونة"، و"العائد من ظلال التيه"، و"هدية النور"، و"كتاب الأرض المنسية"، تسعى جميعها إلى استكشاف مناطق عميقة في التجربة الإنسانية، كقضايا الروح والغيب...

“تراتيل على هامش الحُبّ”.. محمد أبو كف يرتّل وجع القلب شعرًا

ينهض ديوان "تراتيل على هامش الحُبّ" للشاعر الأردني محمد أبو كف، على رؤيةٍ مفتوحة لتعريف الشعر، بوصفه حالةً إنسانيةً تتجاوز اللغة وتتماهى مع العاطفة، حيث تتقاطع فيه ثيمات الحب والحزن بوصفهما جوهر التجربة الإبداعية. ويقدّم الديوان نصوصًا تتنقّل بين حالات وجدانية متباينة، تعكس قلق المعنى وتقلّبات الشعور، في مقاربةٍ ترى أن الحزن ليس نقيضًا للحب بل شرطًا لصدقه وعمقه. وتقوم هذه المقاربة في جوهرها على صراعٍ دائم بين المتناقضات؛ إذ يتأرجح الديوان بين (اليقين والشك)، و(الخلود والعدم)، و(الشوك والورد)، في إشارةٍ إلى أن الحب ليس حالةً مستقرة، بل ترنّحٌ وجودي لا يهدأ. وينقسم الديوان، وقد صدر حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026)، لأربعة فصول، بعناوين فرعيّة، على النحو الآتي: الفصل الأول (خضرٌ على باب القصيدة)، الفصل الثاني (خمرٌ مُخفّفة)، الفصل الثالث (إيمانٌ وردّة)، الفصل الرابع (ثنائية الترتيل)، متضمنا عددًا من القصائد المختلفة في السياق والفكرة والطرح، ولكنها تجتمع تحت المظلة العامة، وهي: الحب. يقول الشاعر في تقديمه للديوان: "لا يَكادُ يَتَّفِقُ اثنانِ على مَعنى الشِّعرِ وماهيَّتِه، أو على الطَّريقةِ المُثلى في تَطويعِه وصياغتِه، أو على مَعناه بينَ مُبهَمٍ وصَريحٍ، أو حتّى على تقييدِه من حُرِّيَّتِه. ولكنْ ممّا لا شَكَّ فيه أنَّ الشِّعرَ هو ارتقاءُ الفكرةِ حين تَتطهَّر بالعاطفة، وعبورُ الإنسانِ إلى ما وراء لغتِه، ما يَجعلهُ فوقَ مَرحلةِ النَّثرِ والقَولِ المُعتاد....

الحواري تبحث في أسرار سورة البقرة وأثرها في حياتنا

يقدم كتاب "سورة البقرة: أسرارها وأثرها في حياتنا" للباحثة د.نادية الحواري قراءة معاصرة للنص القرآني، تربط بينه وبين تحديات الحياة اليومية، بعيداً عن الطرح التجريدي أو الخطاب الوعظي المباشر، ما يمنح الكتاب أهمية في مجال التنمية الذاتية من منظور إيماني عبر طرحه قراءة تربوية وعملية لسورة البقرة بوصفها دليلًا لبناء الحياة. يقدم الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026) معالجة متكاملة لسورة البقرة من زوايا متعددة تجمع بين البعد الإيماني والتربوي والاجتماعي، حيث تسعى الحواري إلى ربط النص القرآني بالواقع اليومي للإنسان، مستندة إلى منهج يقوم على استخراج "السنن" أو القوانين السلوكية والمعنوية التي يمكن أن تُحدث أثراً ملموساً في حياة الأفراد والمجتمعات على حد سواء. وتنطلق الحواري في كتابها الواقع في 156 صفحة من فكرة محورية مفادها أن سورة البقرة ليست مجرد أطول سور القرآن، بل هي سورة بناء الحياة، لما تحمله من تكامل في الموضوعات التي تتناول العقيدة، والعبادة، والأخلاق، والتشريع، والعلاقات الاجتماعية، والاقتصاد، والأسرة، ما يجعلها إطاراً شاملاً لفهم الإنسان لذاته ودوره في الوجود. وتتجه المؤلفة نحو قراءة تحليلية تربط بين الآيات ومقاصدها العملية، إذ تؤكد أن القرآن لا يقدّم وعوداً غامضة، بل يضع سنناً واضحة تبدأ بالهداية، ثم القرار، فالسلوك، وصولاً إلى الأثر الذي يظهر في حياة الإنسان على شكل سكينة، واتزان ونجاح. وجاء الكتاب في ستة أقسام...

“في حبّ الحبّ: نصوص في الحب العذري من الشرق والغرب” لـ د. زياد الزعبي

يمثل كتاب "في حبّ الحبّ: نصوص في الحب العذري من الشرق والغرب" للناقد د.زياد الزعبي، إضافة إلى المكتبة العربية في مجال الدراسات الأدبية المقارنة، حيث يعيد طرح موضوع الحب من زاوية فكرية عميقة، تجمع بين التراث والحداثة، وبين المحلي والعالمي. يقدّم الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2026)، مادة غنية للتأمل في واحدة من أكثر التجارب الإنسانية تعقيداً، مؤكداً أن الحب، رغم اختلاف أشكاله، يظل تجربة إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود وتعبر الثقافات، طارحاً رؤية مفادها أن الحب ليس مجرد علاقة بين شخصين، بل هو رحلة وجودية، تبدأ من الجسد، وتمرّ بالقلب، وتنتهي، في أسمى صورها، عند الروح. يتضمن الكتاب الواقع في نحو 130 صفحة، أكثر من 15 موضوعاً تنتظم جميعها في قراءة وتحليل مفاهيم "الحب"، ومن هذه العناوين: "الجمال معطلاً"، و"الحب لهاث البشر"، و"ليلى ومجنونها"، و"الحب العذري: الحقيقة المتخيلة"، و"حكايات حب غربية"، بالإضافة إلى ملحق ضم مواضيع منتقاة من التراث، منها: "الأثر العربي في غنائيات الحب الألمانية"، ومقتطفات من كتاب "الزهرة" لابن أبي داود، ومن كتاب "طوق الحمامة" لابن حزم الأندلسي، ومن كتاب "ذم الهوى" لابن الجوزي. ينطلق د.زياد من سؤال جوهري هو: هل يمكن تعريف الحب تعريفاً واحداً جامعاً؟، ليؤكد أن الحب يتراوح بين مستويين أساسيين: مستوى غريزي مرتبط ببقاء النوع البشري، وآخر روحي يتجاوز المادة إلى معانٍ أكثر...

“تنصيص الذاكرة” للجبوري.. الذاكرة محرّك السرد في “الطوفان الثاني”

بينما تتبوأ الرواية مكانة رياديّة في تمثيل التحوّلات الاجتماعية والنفسية والسياسية مقارنةً بالأجناس الأدبية الأخرى، فإن الذاكرة تُعد أداةً ومستودعاً لحفظ رواسب التجربة وتراكم الخبرة لدى الفرد والجماعة، إذ تمنح الحاضر عمقه التاريخي وتوفّر للمستقبل مادّته التصويرية، والحال كذلك فإن "الذاكرة" تأتي، في رواية «الطوفان الثاني» لفاتح عبدالسلام، لتشغل الحيز السردي الأوسع من هذه الرواية، وتكون النواة السرديّة التي يتولّد منها خطاب النص وتلتقي عندها الدلالات الزمنيّة والمكانيّة معًا. تلك هي المرجعية التي ينطلق الباحث العراقي عبد العزيز سعدي الجبوري، في كتابه الجديد "تنصيص الذاكرة/ رواية «الطوفان الثاني» لفاتح عبد السلام نموذجًا"، عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2026). وبعد استقراء البنية السردية لرواية «الطوفان الثاني» واستجلاء مساراتها الدلاليّة، يقدم المؤلف "تمهيدًا" للكتاب من محورين، تناولَ الأوّل: الذاكرة مفهوماً وتأصيلاً مستقصياً جذوره المعجمية ومن ثمّ تحولاته الاصطلاحية، وصولاً إلى بيان طرق مقاربتها في العلوم الإنسانية المتعدّدة، بينما تناولَ المحور الثاني: عرض السيرة الإبداعية للروائي العراقي «فاتح عبدالسلام» متوقّفاً عند تجربته الروائية ومسيرته الفكرية. جاء الفصل الأول تحت عنوان «الذاكرة التاريخية» ليكشف آلية استحضار الماضي وتداعياته بوصفه حقلاً تراكمياً تمتزج فيه الحقائق مع الخيال، وقد اشتمل هذا الفصل على مبحثين، جاء الأوّل بعنوان «ذاكرة الحرب» ليتقصّى تمثّلات الأحداث الكبرى، وبيان أثرها على الوعي الجمعي للمجتمعات، وتضمّن هذا المبحث مقاربة حربين شكّلتا جزءاً غير...

“الإسلام بأقلام مفكرين ألمان”.. جسرٌ معرفي بين الإسلام والغرب

يسعى كتاب «الإسلام بأقلام مفكرين ألمان»، (ترجمة وقراءات للباحث والمترجم المغربي الدكتور رضوان ضاوي)، إلى إعادة تقديم صورة الإسلام ضمن مقاربات علمية وثقافية متوازنة، بعيدة عن الاختزال والأحكام المسبقة. ويضمّ الكتاب وقد صدر حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2026)، ترجماتٍ لدراسات كتّاب من خلفيات مهاجرة يقيمون في ألمانيا، إلى جانب باحثين ألمان مهتمّين بقضايا الإسلام، كما يقدّم قراءات نقدية في مؤلفات نجحت في تجاوز الصور النمطية، ومعالجة الموضوعات الإسلامية بوعيٍ يأخذ في الحسبان تعقيداتها وسياقاتها المتعددة. ومن خلال النماذج المختارة وما تعكسه من تنوّع، يعمل الكتاب على تشييد جسرٍ ثقافي بين ضفّتين، وتطوير أدوات معرفية تُسهم في تعميق فهم الإسلام من زوايا مختلفة. وقد جاء الكتاب بغلاف أنيق من تصميم ابنة المؤلف، في لمسة تجمع بين البعد العائلي والبعد الثقافي. وفي مقدمته، يشير المؤلف إلى أن أهمية الخلفيات المهاجرة للكتّاب تكمن في تأثيرها الواضح على اختيار الموضوعات ومعالجتها، إذ تمنح هذه الخلفيات أصحابها رؤية مزدوجة تنبثق من تجربة العيش في بيئتين ثقافيتين مختلفتين. وتنعكس هذه الرؤية في حساسية خاصة تجاه قضايا الهوية والانتماء والتعايش، فضلًا عن تمثّلات العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في المجتمع الألماني. كما تتيح هذه الخبرة المزدوجة قدرةً أعمق على تفكيك التعقيدات الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالإسلام، والتعبير عنها من الداخل، مع ميلٍ إلى تصحيح الصور النمطية استنادًا إلى...