“الخَرَّوبة” لرشيد عبدالرحمن النجّاب.. بداية عهد جديد
رواية "الخَرَّوبة" لرشيد عبدالرحمن النجّاب.. تعدَّدت الأحداث والقدر واحد، إنه البطل؛ جد الراوي والمجنَّد.. وأشياء أخرى.. هذا هو ما يحكيه رشيد عبدالرحمن النجاب، الذي كتب سيرة حياة جده، في الفترة الواقعة بين عهدين يؤرخ لهما، أو لجده بينهما، فكم هي قاسية أحياناً، قاتلة أحياناً أخرى تجربة التجنيد الإلزامي، لا سيما في فترات الحروب.ويأتي عنوان الكتاب الصادر حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن في 112 صفحة من القطع المتوسط، ويضم سبعة عشر فصلاً لكلٍّ منها عنوان مستقل، يأتي وكأنه استشراف لما هو قادم من أحداث، وتبدأ القصة منذ السطور الأولى بالفصل الأول المعنون "ذات صباح"، إذ يبدأ رشيد عبدالرحمن النجّاب، مصطحباً قراءه في حالة من الاستحضار الروحي لكل ما يحكي عنه، حتى إننا منذ العبارة الأولى نحيا مع "مِصِلحة" حالة القلق والتوتر التي حرمتها النوم، غارقين مثلها تماماً في دوائر التساؤلات، يقول النجَّاب: "لم يكن ذلك الصباح مثل كل صباح بالنسبة لمِصِلحة (أم رشيد)، هاجس غريب عبث بخدر الجسم، وأبعد عن العينين سكينتهما، بات الفراش غريباً، يتنكَّر لمهمته كمكان تستمد منه بعض الطاقة للغد بمهامه المتجددة واللانهائية، ابتداءً من خطوط الفجر الأولى وحتى غياب الشمس، فما الذي استجد في هذه الليلة؟! ولماذا لم تدرك من ليلها نوماً يمكن أن يمدَّها بهذه الطاقة؟ أي شيء استجدَّ فعبث بإغفاءة تنسيها ما كان...

