الرواجفة يعاين شعرية النسق الروائي
يقدم د.ليث الرواجفة في كتابه "شعرية النسق الروائي" قراءة نقدية معمّقة في علاقة السرد الروائي العربي بالأنساق الثقافية الكامنة والمضمرة، تلك التي تعمل في "المنطقة المعتمة"؛ خلف اللغة والحكاية، وتعيد تشكيل وعي القارئ والعالم في الوقت نفسه.ينطلق الرواجفة في كتابه الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" (2026) من فرضية نقدية أساسها إعادة النظر في مفهوم النسق، وتجاوز التعامل معه بوصفه قيداً ثقافياً، إذ يرى الباحث أن النسق بنية يمكن أن تتحول من القبح إلى الجمال بفعل السرد، ومن الظاهر إلى الخفي، ومن المباشر إلى الشعرية، وهذا ما يجعل من الرواية مساحة قادرة على تفجير المعاني، وتفكيك التوترات، وإعادة بناء الوعي.يقدّم الكتاب الذي وصل إلى القائمة الطويلة لجائزة كتارا للرواية العربية (فئة الدراسات النقدية)، تصوراً ناضجاً للنسق، بوصفه دلالة مضمرة ليست من صنع الكاتب أو القارئ، بل تتشكل تلقائياً من خلال العملية الثقافة، وتظهر في مناطق العتمة في السرد؛ بمعنى أنها تحتاج إلى بصيرة نقدية لاكتشافها وإعادتها إلى سياقها الصحيح.ويتوزع الكتاب على مقدمة وخاتمة وفصلين هما: "تفكيك الأنساق الروائية: رحلة في الهامش والعتمة"، و"شعرية النسق الدميم: من كينونة الذات إلى جوهرها"، وفيهما حلل الرواجفة القوى الثقافية الكبرى التي تشكل السرد العربي حيث قسّم المرجعيات الثقافية إلى ثلاث طبقات رئيسية هي: المرجعية الكلاسيكية التي يتعامل السرد من خلالها مع التراث بوصفه النموذج...

