مرآة الصحافة

كتاب “الإنسان الفيلسوف: عن أسئلة الأطفال وإجابات الحكماء” في الديمقراطي الاجتماعي

عقد الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني يوم أمس ندوة مميزة ناقش فيها كتاب "الإنسان الفيلسوف: عن أسئلة الأطفال وإجابات الحكماء"، للباحث والمفكر الأردني معاذ بني عامر؛ وذلك في مقر الحزب الرئيس في عمان بحضور مميز من رفاق الحزب وشخصيات وازنة أثرت النقاش وطرحت رؤىً جديدة.افتتح الحوار الأمين العام الدكتور فلاح الجبور بحديثٍ عن أهمية الثقافة في تشكيل المجتمع وبناء هويته، كما أدار الرفيق الطيّار ماهر القيسي النقاش بين ضيفي الندوة؛ الباحث معاذ بني عامر، والدكتور جمال مقابلة.وتحدث القيسي عن استثنائية الطرح التي وجدها في الكتاب، التي سعى المفكر من خلاله أن يجعل الفلسفة طريقةً للعيش لا حِــكرًا أوعِـلمًا للنخبة فقط، وأراد أن يرُدها إلى موطنها الأول الطفل؛ أي الإنسان قبل أن يتلوث بالخرافة والأسطورة والتراث.سرد معاذ بني عامر، مدير مركز الإنسان الفيلسوف، ما أراد أن يوصله في كتابه ومحاولته في نقل فكرة الفلسفة من الدرس الأكاديمي إلى أنماط العيش، وربط بين مراحل الإنسان الفيلسوف الأربعة؛ الطفل، والمتفلسف، والفيلسوف، والحكيم.وتحدث بني عامر بأن هنالك تعنُت في العالم العربي في العقلين؛ العالِــم والشعبي؛ فهنالك ترسانة من المصطلحات الفلسفية في العقل العالِــم والتي يحرص دائمًا على استخدامها في بلورة موقفه الفلسفي، بينما العقل الشعبي لا يريد أن يبذل أي مجهود في تحصيل الثقافة الفلسفية. وأضاف بأن العالَـــم العربي يعاني كثيرًا من مجرد طرح...

“مرايا الأرواح”: كتاب فلسفي يروي قصة إنسان يبحث عن ذاته في زمن الضياع

صدر حديثاً عن "الآن ناشرون وموزعون" كتاب "مرايا الأرواح" للكاتب جريس بقاعين وهو عمل أدبي تأملي يمزج بين السرد الروائي والفلسفة الروحية، ويأخذ القارئ في رحلة عميقة داخل النفس البشرية، عبر شخصية محورية تُدعى "آريان".منذ السطور الأولى، يجد القارئ نفسه أمام بطل مأزوم، لا بالحياة في ظاهرها، بل بمعناها. في الفصل الأول، يعيش آريان لحظة من التأمل الصامت في قلب الفجر، يتساءل عن جدوى الحياة اليومية، رغم كل مظاهر الأمان من حوله. يقرر الانفصال عن حياة التكرار والخروج إلى المجهول، ليس بحثًا عن مكان، بل عن معنى، يحمل معه دفترًا صغيرًا وقلبًا مثقلاً بالأسئلة.الكتاب لا يقدم رحلة خارجية تقليدية، بل سفرًا داخليًا شديد العمق والرمزي. في "وادي الصمت"، يتحول الصمت إلى معلم، وتصبح المرآة رمزًا لكشف وجوه الذات المختلفة. يلتقي آريان بحكماء ورموز ومرايا داخلية، ويتسلق جبل الذات، حيث يكتب أولى كلماته: "الصمت هو أول كلمة". في هذا المشهد، يُعلن تحوّله من مجرد متسائل إلى إنسانٍ بدأ يُصغي لصوته الداخلي بصدق.يتواصل السرد الفلسفي في فصول تالية مثل "وادي الأسئلة الكبرى"، حيث يصادق آريان أسئلته الوجودية ولا يبحث عن أجوبة نهائية، بل عن قدرة على العيش مع السؤال بسلام. يتأمل في كلمات حكماء مثل بوذا، وسقراط، والنبي محمد، والمسيح، ليدرك أن المعاناة ليست عدوًا، بل معلمًا ضروريًا في طريق النضج...

جائزة سميحة خريس للرواية الأولى

يوسف أبو لوزأطلقت "الآن ناشرون وموزّعون"، ومقرّها في العاصمة الأردنية عمّان جائزة سميحة خريس للرواية الأولى، وتتوجه الدار في هذه الجائزة الأولى من نوعها في الأردن على مستوى مبادرات دور النشر إلى الروايات الأولى غير المنشورة التي يؤلفها كتّاب أردنيون شباب تتيح لهم الجائزة نشر أعمالهم الأدبية الأولى بلا عوائق ولا تحدّيات يواجهها هذا الجيل الأدبي الذي يحتاج فعلاً إلى دعم ورعاية المؤسسات المعنية بالعمل الثقافي والبحث عن الكتابات الأولى، وتبنّي مؤلّفيها على هذا النحو التشجيعي والتكريمي الذي قامت به "الآن ناشرون وموزّعون".تحمل الجائزة اسم الكاتبة الروائية والقصصية الأردنية سميحة خريس التي تجلس على تراث سردي رفيع المستوى الأدبي والجمالي، ولها حضور ثقافي وإبداعي محترم في الأردن، وفي الوطن العربي، والمهم أيضاً في شخصية هذه الكاتبة أن لديها مشروعها الروائي الذي يعرف مساراته الفنية والجمالية بعيداً عن الارتجال والتيه الأسلوبي الذي يقع فيه الكثير من كتّاب الرواية العربية، وبخاصة بعض الأسماء النسائية.سميحة خريس تعرف النقطة الروائية السردية التي تنطلق منها، والأهم من ذلك أنها تعرف شخصياتها جيداً. تعرف أشواقهم، وأحلامهم، وطموحاتهم وَحَيَواتهم الوجودية والمكانية والزمانية، وأقول ذلك، لأن بعض الروائيين والروائيات لا يعرفون الشخصية التي يحركونها في فضاء السرد الروائي، فينجم عن هذا الجهل بأرواح الشخصيات شكل من أشكال الغربة أو العزلة بين الروائي، وشخصياته وحتى المكان الروائي الذي...

“الآن ناشرون وموزعون” تُطلق جائزة سميحة خريس للرواية الأولى

تكريمًا لمسيرة الروائية سميحة خريس، وإيمانًا بدورها البارز في إثراء السرد العربي، أطلقت "الآن ناشرون وموزعون" جائزة سميحة خريس للرواية الأولى لتكون منصة لاكتشاف الأصوات الجديدة، وفضاءً لاحتضان المواهب المبدعة.وأوضحت الدار في بيان صحفي، أن الجائزة تستهدف الرواياتِ الأولى غير المنشورة، لتكون "بمثابة فرصة الانطلاق للكتّاب الشباب، ترافق نصوصهم إلى النور، وتمنحهم الدعم الذي يحتاجونه عادةً في البدايات".وقال المدير العام للدار د.باسم الزعبي: "تخوض خريس تجربة الكتابة الإبداعية منذ عقود، وراكمت مشروعًا أدبيًّا متجذرًا، منحازًا للإنسان وقضاياه، ومفتوحًا على الذاكرة الجمعية، ومشتبكًا مع التاريخ دون أن يتخلّى عن التزامه تجاه الراهن وقضاياه".وأضاف: "تحمل الجائزة اسم الروائية خريس، التي شكّلت تجربتها واحدة من أبرز علامات السرد العربي المعاصر، كتابةً وموقفًا، ومثّلت نموذجًا في الالتزام الجمالي، والعمق الإنساني، والقدرة على مزج الحكاية بالتاريخ، والسرد بالتعبير عن الهوية".وتابع الزعبي بقوله، إن الجائزة تمثل "مبادرة ثقافية تحمل على عاتقها مهمة نبيلة: احتضان الكتّاب الذين يخطّون خطواتهم الأولى في عالم الرواية، ولم تُتَح لهم فرصة النشر أو الظهور بعد"، مؤكدًا أن "الآن ناشرون وموزعون" اضطلعت بهذا الدور منذ تأسيسها عام 2013، وأن الجائزة "جاءت لتعزّز مساعي الدار في هذا المضمار، وتضيف لبنة جديدة في مداميك مشروعها الثقافي المنحاز للإبداع والمؤمن بالأجيال الجديدة وبالأصوات الموهوبة وضرورة تمهيد الطريق أمامها".بدوره، قال المشرف على الجائزة الكاتب جعفر...

ندوة حول “أنشودة لخلود” للناقدة اللبنانية سناء يحفوفي بعمّان

احتضنت دائرة المكتبة الوطنية في عمّان حفل إشهار كتاب "أنشودة الخلود – معراج الشعر وتجربة العبور" للكاتبة اللبنانية د.سناء يحفوفي، برعاية الأديبة د.سارة طالب السهيل. افتُتحت الأمسية بكلمة وجدانية ألقاها الفنان والإعلامي أسعد خليفة، عبّر فيها عن روح عمّان الحاضنة للثقافة والكرم، وقال: "نحن الليلة في حضرة الشعر والشعور، نمتطي معراج الكلمة ونصدح بأنشودة الخلود، مع ثنائي إبداعي نحسبه جاءنا من عالم لا ندرك مكنونه ولا مكانه". وقدّمت السهيل، دراسة نقدية تناولت البنية الفكرية والجمالية للكتاب، مؤكدة أن "أنشودة الخلود" يمثل تجربة إنسانية تعيد للشعر روحه الفلسفية، وتغوص في تأملات الوجود والخلود. بدورها، قالت يحفوفي: "كل خفقةٍ فينا تهزّ الكِيان ترتقي بنا إلى حافة النشيد، وكلّ رجفةٍ تُطلق الصّوت من أغوار الوجود؛ إنّه الشّوق المتوقّد، جمرٌ نلقيه في قلب الأكوان، فيرتدّ علينا صورةً أصفى، حتّى يغدو التّفكير بالخلود هو النّبض نفسه، وهو الكون وقد استعاد ذاته فينا بأسمى الصّور". وأضافت: "ولتكن اللّحظة الأخيرة عبورًا بلا قيود، حيث يذوب الفناء في ضوء المجد، وتصبح القصيدة نهرًا ينساب عبر الزمن، يحمل الإنسان من على ضفاف الأبجديّة إلى ضفاف الأبديّة، ويفتح أمامه أبواب الكينونة التي لا تغيب، ليظل النّبض حيًّا، والحرف خالدًا، والروح متّقدةً بالضّوء الأزليّ. هذه الصّرخة، تمجّد الكون في صدرك أو صدري". من جهته، قدّم د.إسماعيل السعودي قراءة فلسفية وجمالية...

خليل هلسة يوقّع باكورة إصداراته «ما وراء القناع»

وقّع الكاتب الأردني خليل هلسة كتابه الأول «ما وراء القناع»، الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون"، والذي يعاين فيه علاقة الإنسان بذاته والعالم من حوله، بلغة تأملية تنبض بالصدق، وتخاطب الفكر والمشاعر ومكنونات النفس.أقيم حفل التوقيع على خشبة مسرح شمس في عمّان، وأدار فقراته الناشط الشبابي فراس العبوشي، بمشاركة نخبة من المبدعين والمثقفين الأردنيين والعرب، وقد حضر بعضهم شخصياً، فيما شارك آخرون عبر مداخلات مسجّلة، تناولوا خلالها الجوانب الفنية والفكرية للكتاب، وأشادوا برسالته الإنسانية العميقة، وبانحياز مؤلفه إلى الجوهر الإنساني، وسعيه الدائم لمدّ يد العون لكل من تحول الأقنعة دون وصوله إلى ذاته الحقيقية.استُهلّ الحفل بعرض مرئي جسّد المقولات الرئيسة في الكتاب الذي يجمع بين الفكر والوجدان، تلاه معاوية هلسة بكلمة باسم العائلة، قدّم فيها إطلالة بانورامية على مسيرة الكاتب، ودور العائلة في تنمية وعيه الفني والأدبي، قائلاً إن «خليل استطاع أن يزرع بذور الحياة في الأرض القاحلة، وأن يبني جسور التواصل مع العالم قبل أن ينطلق إلى فضاءات أرحب».ثم تحدّث د.حيدر هلسة عن قدرة المؤلف على تفكيك الأقنعة التي تحجب وجوهنا الحقيقية، وكيف قدّم في كتابه طريقاً للتحرّر منها عبر المعرفة والمحبة.أما الإعلامية منى الشوابكة فرأت في الكاتب مشروعاً طموحاً وصاحب فكر حضاري، استطاع من خلال تجربة كفاحه أن يعبّر عن حقيقتنا الجمعية المخبأة خلف أقنعة الزيف والخوف والمحاباة، مؤكدة...

“ما يحبه أحمد”: حين يصبح الإيمان أسلوب حياة للطفل

تقدّم القصة المصوّرة ما يحبه أحمد، للكاتبة زينة الكسواني والرسّامة فرح أبو غزالة، رحلة دافئة في عالم الطفولة المفعم بالإيمان، والحب، واللطف، لتغرس في نفوس الصغار قيماً إسلامية وإنسانية راقية من خلال مواقف حياتية بسيطة قريبة من عالمهم اليومي.تبدأ القصة، الصادرة باللغة الإنجليزية عن "الآن ناشرون وموزعون" عام 2025، بالتعريف بالطفل أحمد الذي يقوم بأعمال يحبها. ومن خلال جُمل قصيرة وصور زاهية الألوان، يأخذنا النص في رحلة قصيرة لكنها عميقة، نكتشف فيها ما يحبّه أحمد؛ من الصلاة إلى العائلة، ومن مساعدة الآخرين إلى قول الكلمات الطيبة. فيتعلّم الطفل كيف يعيش الإيمان سلوكاً يومياً جميلاً لا مجرّد شعور داخلي.الجانب البصري يضفي على القصة سحراً خاصاً، إذ تعبّر الرسومات بألوانها الهادئة والمشرقة عن الطمأنينة التي يمنحها الإيمان، وعن الفرح النقي في قلب أحمد. وجاءت الشخصيات مرسومة بروح الطفولة البريئة التي تعبّر عن المحبة، والتعاون، والامتنان، وهي كلها مشاعر تُشكّل جوهر الذكاء العاطفي.من الناحية التربوية، تبرع الكاتبة في تمرير رسائلها القيمية والإيمانية بطريقة غير مباشرة، فبدلاً من تلقين القارئ الصغير ما يجب أن يفعله، تضعه في مواقف حياتية يعيشها أحمد يومياً.ويتميّز الكتاب بدمجه العفوي لبعض العبارات العربية داخل النص الإنجليزي، مثل “Bismilah”، مما يثري تجربة القراءة ثنائيّة اللغة، ويجعل الطفل المسلم يشعر بالفخر بلغته وهويته، مع انفتاحه في الوقت نفسه على اللغة...

“رسالة في اللغة والمنطق”.. إصدار جديد لصادق الخواجا

في عمل فكري غير تقليدي، يأخذنا الباحث صادق إنعام الخواجا في رسالة فلسفية بعنوان "رسالة في اللغة والمنطق" إلى عوالم نادرة الاستكشاف، عوالم تُعيد تعريف اللغة والمنطق بوصفهما جوهر الوجود الإنساني لا مجرد أدوات تواصل أو تفكير عادية.و تقوم رسالة الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2025) في 96 صفحة، على فرضية عميقة ومبتكرة: أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي الكينونة ذاتها، جوهر التفكير ذاته. فهي ليست مجرد أصوات يلفظها الإنسان، بل نظام داخلي معقّد يُفعّل الذاكرة وينظّم فعل العقل ويُنتج الفكر بشكل متداخل لا انفصال فيه. من هذا المنطلق، يتابع المؤلف بتأنٍّ العلاقة بين الصوت والنطق والمعنى، ليصل إلى استنتاج مركزي مفاده أن كل فكرة هي كلمة، وكل كلمة هي فكرة، لا يمكن فصلها أو التعامل معها ككيانَيْن مستقلّيْن.ينظر الخواجا إلى اللغة كنظام صوتي وجدلي يعكس تركيب الجسد الإنساني وتفاعلاته مع محيطه، مستعرضاً كيف تنشأ اللغة من تفاعل الأصوات الداخلية للإنسان - كنبض القلب، وأنفاس الرئتين، وتناغم الأعضاء المختلفة - مع الأصوات الخارجية التي يلتقطها من العالم. هذه الأصوات، التي قد تبدو عشوائية في ظاهرها، تتحول عبر عمليات عقلية وعصبية معقدة إلى تراكيب لغوية محملة بالمعنى، ومنها يُبنى نسيج المعرفة الذي يُخزّن ويُستعاد ويُطوّر الحضارة الإنسانية.ويمتد النقاش في الرسالة إلى مفهوم المنطق، حيث يفكك الخواجا...

رحلة فكرية جديدة بين النص والواقع: صادق الخواجا يقدّم قراءة معاصرة للقرآن من منظور موسوعي

في إصدار فكري لافت، يقدّم الباحث والمفكر الأردني صادق الخواجا كتاباً بعنوان "بحث في القرآن الكريم"، صادر عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2025). يُعدّ خلاصة تجربة فكرية طويلة ومسيرة بحثية موسوعية بعنوان بحث في القرآن الكريم، يضج مضمونه بأسئلة مركزية تدور حول معنى الوجود، والخلق، والرسالة، والتوحيد، ومفاهيم الزمن، والمادة، والقدر، والحساب، كما يعيد النظر في العلاقة بين الإنسان والنص القرآني في ضوء الواقع المعاصر.يحاول الكاتب تفكيك البنية التقليدية للفهم الديني، وتقديم مقترحات تأويلية جديدة تستند إلى رؤية فلسفية وإنسانية موسوعية، تنطلق من معطيات الواقع وسياقنا المعرفي الراهن، وتتجنب الانحياز لأي مذهب أو مدرسة عقدية سابقة.في مقدمة صريحة، يعترف الخواجا بأنه ليس "مختصاً" بالمعنى الأكاديمي الدقيق في علوم الدين أو الفلسفة أو العلوم الطبيعية، لكنه بالمقابل يقدّم نفسه كصاحب رؤية موسوعية، شغوف بالعلاقات بين الحقول المعرفية المختلفة، وبدور هذه العلاقات في بناء منظومة فكرية أكثر تكاملاً. ويرى أن هذه المقاربة "غير التخصصية" تمنحه مساحة أوسع للتأمل الحر والاجتهاد غير المقيد بقيود المدارس التقليدية.هذه الخلفية تُشكل روح الكتاب، التي تتجلى في الطريقة التي يتناول فيها القضايا الكبرى: لا بوصفها موضوعاتٍ دينيةً مغلقةً، بل كبنى مفاهيمية متشابكة تتصل بتاريخ الإنسان وأسئلته الكبرى. لذلك لا يجد القارئ في هذا الكتاب "تفسيراً" للقرآن بالمفهوم التقليدي، وإنما تأملاً منهجياً وتحليلياً في مفاهيم وردت...

“للتو فقط عرفت اسمي” لجيهان الشهابي.. رحلة الشعر والوعي في نصوص جيهان الشهابي

تنتمي نصوص "للتو فقط عرفت اسمي" لجيهان الشهابي إلى ما يمكن أن نطلق عليه "النثر الشعري" الذي يتكئ على الرمز والإيحاء ويرتكز بشكل أساسي على النهل من بئر الذات وتيارات الحساسية الجديدة، حيث يُعاد تشكيل العالم من منظور داخلي/ شخصي، يدور حول محور العاطفة وتتحول عبره الأسئلة الذاتية الخاصة إلى فعل وجودي عميق وموقف من العالم المحيط. ومنذ النص الأول في المجموعة الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2025)، يطالعنا نص "رويدك"، وفيه تبني الكاتبة صوتها الشعري المنفرد والواعي، إذ تخرج من شرنقة التبعية نحو نوافذ الذات: "رويدكَ أيها العمر، فأنا للتوِّ عرفتُ اسمي.. للتوِّ فقط أدركتُ كم هو جميل!، تعرفتُ على صوتي منذ قليل، رسمتُ وجهي ولم أجد له من الشبه أربعين، أبصرتُ نجمًا حين افترش الهدب والْتَحف المنى، لما تبلل حين الدمعُ همى ما راودته الأطيافُ عن قمرهِ، ولا غرر الوهمُ بحلمهِ، ما استوحش في فيافي الليل الطويل.. أحببتُني طفلةً في الصف، تتلاقفُ الأرقامَ أصابعُها، تتراقص الحروف على لسانها، تُنقِّل الترقيم على شفتيْها.. تراوغُ التشكيل". يمثل الحوار العميق مع الذات عند الشهابي هنا تجسيداً للحظات انبثاق وتجدد "وعي بالوجود"، أشبه بلحظة إداراك فارقة للأنا (أنا أُسمّي نفسي إذا أنا موجودة)، وصحوة متأخرة لا تحمل معنى الندم بل على العكس من ذلك تحتفي بالدهشة والجمال؛ أنا أرى، أحب، وأتشكل من...