تناقضات المجتمع في رواية “سجين الزُّرقة” لشريفة التوبي
الباحث خليفة الحوسنيوأنا أدلفُ من باب صالون مكتبة قرّاء المعرفة، بعد الانتهاء من جلسةٍ حواريةٍ حول مجموعةِ قصص (موناليزا الموصل) بإدارة متميزّة من د/ غنية الشبيبي، قالت لي الأستاذة/ شريفة (اقرأ سجين الزُّرقة)! وكانت تريد بإشارتها هذه أن تدلل على أنه ليس بالضرورة أن من يكتب عن الفئات المهمشة بعمقٍ وتفاصيل دقيقة، قد مر بتجربة أليمة مُرَّة، وهي مسألة قد أجابت عنها في أثناء الجلسة ردًا لسؤالٍ طرحته وقد أثار حفيظة الحاضرين، وقد أجمعنا ليلتها بأن ذلك ليس شرطًا حيث إن هناك أدواتٍ يمكن للكاتب -إذا تملَّكها- أن يَخرج بعمل روائي بديع عن أولئك الذين لا يلتفت إليهم، ولا لمعاناتهم، وآلامهم، يتمثل ذلك في التخييل السردي، وسعة الأفق، وتراكم المعرفة، وقد وعدتها حينذاك أن أقرأ الرواية، بالرغم من اشتغالي بالدراسات العليا.اليوم أفرغ من قراءة الرواية بتأنٍ واستمتاعٍ لتفاصيلها، وأقول معلقًا: إن التفتيش في القضايا المجتمعية المسكوت عنها، والاقتراب من التابوهات التي تحيطها القدسية والحساسية المفرطة، أمر يحتاج معه الكاتب إلى الجرأة والكثير من الإخلاص، يمكنانه من حمل الفأس لتهشيم الجاهليات، وفي تصوري قضية زنا المحارم، فئة مجهولي النسب، اللُقطاء، أو (أولاد الحرام، والغبون، والنغول) كما يصفهم المجتمع، هي من القضايا التي تتطلب قدرًا عاليًا من الشجاعة لمناقشتها، لا سيّما في مجتمعٍ تسوده ثقافة العيب التي رفعت يدها عن التصرف...

