قراءة في مجموعة «أهرب من ظلي» للقاص موسى أبو رياش .. الهرب من الكابوس
محمد الحميدي الحياةُ عالم مضطرب ومتوتِّر ومليء بالمصاعب، فكلَّما أراد الإنسانُ إيجاد حلول اصطدمَ بمشكلات أصعب وأكثر تعقيداً، حتى يصلَ مرحلة اليأس والنُّفور من وجودهِ ومعاشه، ليبتدئَ البحث عن عالم بديلٍ تختفي فيه المشكلاتُ وتنتهي منه المصائِب، وهي الفكرةُ الرئيسة التي تطرحها مجموعةُ “أهرب من ظلي” للقاص موسى أبو رياش. مشكلاتٌ لا تتوقف، ستغدو سببَ الهروب إلى عالمٍ خيالي بديل، تنمحي فيه الفواصلُ وتنزاح الطبقيَّات والمصاعب، حيث الواقعُ “كابوس” وصل إلى أحلامِ الإنسان ودمَّرها، ولا فرق هنا بينَ النوم واليقظَة، فالأحلام هي الأحلامُ والإنسان يراها كلَّ وقت (قصة انهيار): “بدأ الأمر بكابوس؛ إذ كنت أقف عند نافذة غرفتي، أراقب الحي الممتد أمامي من مكان مرتفع ... فجأة، ودون سابق إنذار، ودون أسباب ظاهرية، انهارت البناية المقابلة لنافذتي مباشرة ... فأسرعت دون هدى للمساعدة، فضرب رأسي بالباب، فاستيقظت من نومي”. الكابوسُ تكرَّر الليلة التالية بشكلٍ أعنف، فغدا مؤشراً على انهيار عالمِ الإنسان كما يعيشهُ ويمارسه، حيث يعتبر التكرارُ حالة من حالاتِ الرفض العقلي لكلِّ ما يرغب الإنسان في محوهِ من حياته، إذ ينبذُها ويقصيها ويستبدلها، وهيَ مهمَّة تؤديها المجموعة القصصيَّة، التي تقوم بهدمِ العالم الواقعي؛ كي تبني عالماً خياليًّا بديلاً: “في الليلة التالية، عاد الكابوس بشكل أعنف؛ فقد انهارت أمامي ثلاث بنايات”. يتواصلُ هدم البنايات فيتواصلُ الاضطراب والتوتُّر والنُّفور من الحياة،...

