“مشوار مع بِيسْوَا”: حوار مع “الّلاطُمأنينة”
بدايةً يذكّرني عنوان كتاب سميحة خريس هذا "مشوار مع بيسْوَا" بأغنية فيروز الشهيرة "مشوار جِينا ع الدِّني، مشوار"، هذه الأغنية التي ــ بدَورها ــ "ياما" ذكّرتني بمقولة لجَدي "جَبر"، وكنت أناديه "سِيدي" (وكان أهل بعض القُرى، ومنهم أهل قريتنا حتّا (قضاء غزّة)، ينادون الجَدّ بـ"السِّيد")، جدّي الدرويش هذا متعدّد الشخصيّات، عاش ما يقارب مائة عام، وهو صاحب حِكَم لا يترك مناسبة تمرّ من دون أن يطلق فيها حِكمةً ما، حين كنت أسأله عن عُمره؛ كيف عاشه؟ فيجيبني بكلّ استرخاء وعبثيّة ربما "يا سِيْدي، سِيدَك يا عُمَر، من بَطن أمّه للقبر"، ولم أكن أفهم ما يعنيه، فقد كنت ما أزال في العاشرة من عُمري، ولم أفهم تلك المقولة حتى بلغت من العُمر ما بلغتُ بين "مدّ وجَزْر"، وبين "العصا والجزَرة"، وغير ذلك ممّا عايشته، أو تمرّدتُ عليه... أو تكيّفتُ معه! لكنّ كتاب خريس هذا، لا يلبث أن يذكِّرنا أيضًا بكتاب ــ سيرة شاعر، ربّما هو واحد من أبرز شعراء القرن العشرين، أعني التشيليّ بابلو نيرودا في كتابه "أشهد أنّني قد عِشت"، وهذا أمر يتطلّب وقفة ليس هنا مجالُها. لم تكن هذه المقدمة ضرورية لولا طبيعة كتاب سميحة خريس هذا، فالكتاب (الصادر حديثًا عن دار الآن ناشرون وموزعون، عمّان، في 324 صفحة)، والموزّع على قسمين رئيسَين، يشتمل كل منهما على عدد من...

