“الصراع مع الآخر” فـي رواية الحرب التي أحرقت تولستوي للكاتبة الأردنية زينب السعود
إلى الذين لن تحميهم خوذاتهم من الموت، ولن تشفع لهم كلمة بهذا الإهداء أرسلت الكاتبة الأردنية زينب السعود روايتها إلى القارئ، وبه أبتدئ قراءتي حول الرواية التي صدرت في العام 2023م، وحصلت على الترخيص الدولي عام 2022م، وتناولت الحرب الروسية الأوكرانية، ولعل أول سؤال سيتبادر لذهن القارئ: لماذا الحرب الروسية الأوكرانية، لماذا لم تتناول حكاية جارتها التي تعاني منذ العام 1948م وقبله بكثير من احتلال يتعمّد نهج الإبادة؟ هذا السؤال أطرحه لأني تعودت سماعه بعد كتابتي رواية (فومبي) التي تناولت الاستعمار البلجيكي للكونغو، فسمعت من الكل: لماذا ذهبت هناك؟ لماذا لم تتناولي التاريخ العماني؟ ولكني لن أجيب على السؤال الموجّه لي، بل على السؤال الموجّه لزينب، وبه سيجد القارئ إجابتي ذاتها، وسأجيب عليه من بين أسطر روايتها، وبالأخص في الصفحة 89 حيث قالت على لسان أحد الأوكرانيين: (نحن أوروبيون، نحن لسنا من العالم الثالث، أوكرانيا ليست الشرق الأوسط، كيف يحدث لنا هذا؟) هكذا ببساطة يرى العالم المتمدّن (أوروبا) أن الحروب قدر العالم الثالث (المتخلّف)، هذه الحقيقة ظهرت كثيرًا بعد الحرب الأخيرة على غزة، فوجدنا العالم الذي ينادي بحقوق الإنسان مفصلة بين النساء والأطفال وحتى الشواذ، يستثني أهل غزة باختلاف أجناسهم وأعمارهم، ويرى أن إسرائيل بإبادتها لشعب كامل (أكثر من مليوني إنسان) تدافع عن نفسها، ولم تؤثر بهؤلاء لا دماء الأطباء ولا أشلاء...

