مرآة الصحافة

الكتابة والذّات.. خطوات الخطاب في الرّواية العربيّة

يقدّم الباحث المغربي محمد الدوهو أطروحة تؤثث في العمق سؤال الكتابة والذات في الرواية العربية، وبالتالي البحث عن تجليات الروائي العربي، ككاتب وكذات كاتبة، في الخطاب الذي يصوغه، وذلك من خلال كتابه الجديد "الكتابة والذات/ خطوات الخطاب في الرواية العربية/ «ألف ليلة وليلتان» لهاني الراهب نموذجًا/ مقاربات سيميائيّة".الكتاب نفسه، وقد صدر حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2025)، في 262 صفحة، جاء في أربعة فصول، في الأول منها يتوقف المؤلّف عند مفهوم المؤلف-الكاتب في الثقافة العربية، متتبعًا "المؤلف في الثقافة العربية: مسار التأهيل والاعتراف"، و"المؤلف وخطابه: مرحلة التجلي"، و"مفهوم المؤلف: الكاتب في حاضر الثقافة العربية"، و"نحو تصور سيميائي لمفهوم الكتابة والذات في الرواية العربية"، و"خطوات الخطابات في الرواية العربية".ويعنون المؤلف الفصل الثاني من الكتاب بـ"خطوات الخطاب في رواية"، وفيه يدرس رواية «ألف ليلة وليلتان»، من جهة النسق والبنية العميقة، و"سيمائيات العنوان: النواة الاستهلالية"، فـ"أطروحة الاستبداد الشرقي ومفهوم الاستحالة الموروثة"، و"بنية السطح والبنية العالمية".ويتتبع المؤلف في الفصل الثالث الزمن، والرؤية السردية، وبنية الفضاء في الرواية نفسها. في حين جاء الفصل الرابع تحت عنوان "انفتـاح النـص"، ويتتبع "التناص الداخلي"، و"التناص الذاتي أو الانشطار، في رواية الراهب.ويختتم الباحث الدوهو كتابه بـ"خاتمة وتركيب"، يقول فيها: "إن مفهوم الكاتب يعتبر الحلقة «المفقودة» في تاريخ الثقافة العربية الكلاسيكية والحديثة على حد سواء، كما أن سؤال...

“النّصّ المسرحيّ العربيّ المعاصرُ” للدكتورة صبحة علقم.. دراساتٌ وإضاءاتٌ نقديّة

تجترحُ د. صبحة أحمد علقم رؤى وتحليلات واعية ومتقدّمة، في ارتيادها لعوالمِ النّصّ المسرحيّ العربيّ المعاصر، دارسةً مجموعة ًمن النّصوص دراسةً عميقةً، ضمنَ معطياتها الفلسفيّة والفنيّة وقِيَمها الفكريّة والاجتماعيّة، عبر كتابِها الجديد "النّصّ المسرحيّ العربيّ المعاصرُ.. إضاءاتٌ نقديّة".الكتابُ نفسُه، وقد صدرَ حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2025)، في 252 صفحة، تضمّنَ مقدمة بقلمِ أ. د. يحيى سليم البشتاوي، الذي قدّم إضاءاتٍ كاشفةً حول دراساتِ الكتابِ، رائيًا في مقدمته الوافية أنّ د. صبحة علقم تؤكّد "من خلال كتابها هذا ومنجزاتها البحثيّة، قناعتها بدور المسرح التنويريّ والطليعيّ في قيادة المجتمعات نحو الارتقاء بالقِيَم وصولاً إلى المجتمع الحضاريّ، إذ تسلّط دائماً الضّوء على قضايا تهمّ الفنّانَ المسرحيّ والمثقّف العربيّ من منظورها النقديّ والجماليّ الذي يقوم على ترسيخ الرؤى والأهداف التنويريّة المفعّلة للفضاءات التحليليّة والنقديّة، التي تتعدّد فيها الآراء بغيةَ تفعيل الوظيفة النقديّة في مجال النصّ المسرحيّ العربيّ".أولى دراسات الكتاب جاءت بعنوان "النص المسرحي القصير في الأدب العربي المعاصر (نماذج منتخبة)"، وفيها قدّمت إطاراً نظريّاً حول النص المسرحي القصير: تعريفه، وخصائصه، وجذوره. ومن الدخول إلى عوالم النص المسرحي القصير في الأدبين الغربي والعربي توصّلت إلى أن "خصوصية النص المسرحي القصير تنبع من قصره زمانيّاً، فهو يُكتَب في صفحات قليلة، ويستغرق عرضه على المسرح وقتاً قصيراً يتراوح بين (10-30) دقيقة، ولكنه يحدث أثراً...

“عروس الغَرْقَة” لأمل الصخبورية.. سردٌ يحلّقُ في فضاء الثنائيّات

في واحد من الأنماط السرديّة في الرواية، يلجأ المؤلّف إلى بناء روايتين في رواية واحدة، وقد تكون إحداهما مخطوطة مثلًا، كما في "سمرقند" لأمين معلوف، و "عشاق وفونوغراف وأزمنة" للطفية الدليمي، و "البيت الأندلسي" لواسيني الأعرج، ويجد القارئ الكثير من التعاشق بين شخصيات هذه وتلك على الصعيدين النفسي والفكري، وتقوم كلتا الروايتين بدور رئيس لإيصال مقولة الروائي للقارئ، وهذا نمط من شأنه أن يوسّع فضاء السّرد بشكل كبير، ومثير أيضًا.وفي هذا الإطار تأتي رواية "عروس الغَرْقَة.. سيرة انتفاضة الماء" للكاتبة العُمانية أمل عبدالله الصخبورية، إذ تحكي بطلة الرواية الأساسيّة عن بطلة رواية أخرى، فرضت نفسها على الأحداث، التي يتداخل فيها الماضي والحاضر، والتي ما فتئت تؤكّد لنا دائمًا أنّ "التاريخ يعيد نفسه".وهي مواءمةٌ ما بين التاريخ والخيال في الوقت نفسه، إذ يتيح التاريخ نقل المشاعر الإنسانيّة وتوثيقها بأمانة، في حين يوفّر الخيال فضاءً رحبًا لنمو الشخصيات وتطورها وفق مخطط مبتكر على صعيد السرد والحكي.في روايتها الجديدة، الواقعة في 244 صفحة من القطع المتوسط، تجترح الصخبورية زمنين متوازيين، لتبدو "عروس الغرقة" نصَّين لا نصًّا، وسيرتَين لا سيرة واحدة، وعالمَين مختلفين في الظاهر: عالم "غدق" الشابة العُمانية (العروس) وحياتها الجديدة في منزل سعود "الزوج"، الذي حددته الكاتبة بعام 2007، وعالم "زيانة حمد"، المولودة في زنجبار لوالد عُماني وأم زنجبارية.تبدأ الصخبورية روايتها...

“الحِرَف والصناعات الشعبية في عمّان” لهاني الهندي.. هويّة المدينة وثقافة أهلها

يستعرض الباحث والكاتب الأردني هاني علي الهندي، عبر كتابه الجديد "الحِرَف والصناعات الشعبية في عمّان (1920-1956)"، تاريخَ الحِرَف والصِّناعات الشَّعبيَّة في الأردن عَبْر التَّاريخ القديم، مروراً بِجُزءٍ من تاريخ مدينة عمّان الحديث، مُميّزاً بين الصَّنعة والحِرْفة، ومُقدِّمًا لكلِّ موضوعٍ بحكايةٍ أو قصّة لإمتاع القارئ قبل أن يقدّم النصَّ البحثيّ، ومُبيِّنًا أماكنَ انتشار تلك الحِرَف والصِّناعات في عمّان مع بداية تشكُّلها.صدر الكتاب حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" بدعم من وزارة الثقافة الأردنية، وجاء في 248 صفحة، توزّعت على بابين، الباب الأول للصناعات التقليدية الشعبية، ويضم ستة فصول، الأول منها تناول الصناعات والحرف الحجرية والطينية والرملية، والفصل الثاني اشتمل على الصناعات والحرف الجلدية، بينما حمل الفصل الثالث عنوان "الصناعات والحرف الخشبية"، وتحدث الفصل الرابع عن الصناعات والحرف المعدنية، واستعرض الفصل الخامس الصناعات والحرف الغذائية، ليكون الفصل السادس شاملا للصناعات والحرف النسيجية.أما الباب الثاني فقد جعله المؤلّف للحرف الشعبية مشتملا على ثلاثة فصول، الأول منها للحرف التي يتم ممارستها داخل الدكاكين، والفصل الثاني للحرف التي يظهر أربابها في الشوارع والحارات، بينما خصص الفصل الثالث للبائعين المتجولين في الشوارع والحارات والأحياء.ويذيّل الباحث كتابه بـخلاصة، يلفت خلالها النظر إلى أن الحرف والصناعات الشعبية اليدوية تظل "شاهدا على تطور الحضارة ومرآة تعكس ثقافة الشعوب وترتبط في هويتها، حافظ عليها كبار السن وعملوا على توريثها للأبناء....

“العودة إلى الناي” لجنان خشوف.. حين تفرض الحالة شكل الكتابة

يمثل كتاب "العودة إلى الناي" للكاتبة اللبنانية جنان خشوف متتالية بوح تجمع بين السرد والشعر والاعتراف.ويأتي الكتاب الصادر حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2025)، في 262 صفحة من القطع المتوسط، ويضم بوحاً على مدار مائة يوم، في حالة أقرب إلى العلاج بالكتابة، أو هي كذلك بالفعل، حتى إن الكاتبة أهدت نصوصها (ضمن قائمة الإهداء) إلى التشافي.وأخذت الكاتبة على عاتقها أن تنتهي من بوح الأيام المائة دون أن تخبر أحداً بمغامرتها في الالتزام بالكتابة اليومية كل تلك المدة.تبدأ خشوف يومياتها باليوم الأول (عيد الأم)، قائلة: "كنت كلما أُلهِمت أن أكتب أي شيء عن الأمومة، أخجل، لا شيء قد يكون بمستوى الأم. وعدت نفسي أني يوماً ما سأكتب كتاباً كاملاً عن أمي، لكني طبعاً لا أجرؤ، ربما! بل حتماً جبران خليل جبران لم يكن ليجرؤ، لكني سأتحدث اليوم عن الأولاد، وعن كوني أمّاً!".وتؤكد في تعبيرها عن مواقف ابنها وابنتها في ذلك اليوم قائلة: "هذا هو الحب، من أين أتى كل هذا الحب؟".وفي اليوم العاشر تبوح جنان خشوف بمكنون مشاعرها حول غزة والمأساوات التي عاشها أهلها بعدد سنوات الاحتلال وموجات التهجير القسري، قائلة:"قصص غزة قصص أخرى، قصص ليتها من الخيال العلمي، بل إنها واقع جيران منسيين. مع بداية العدوان كانت "أمل تدخل شهرها السادس، رضيعة، "لولا" تدليل أمل التي كانت أمها...

كتاب يتناول الدبلوماسيـة الثقافيـة للمملكـة المغربيـة من خلال تجربة متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر

انطلاقًا من الدور البارز الذي تضطلع به المتاحف في سبيل تجسيد الإشعاع الحضاري، والازدهار الثقافي والفني والسياسي، للأمم والشعوب، يأتي الكتاب الجديد للباحثة المغربيّة هدى البكاي لهبيل، "الدبلوماسيـة الثقافيـة للمملكـة المغربيـة/ تجربة متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر"، مبرزًا دور المتحف في تعزيز الدبلوماسية الثقافية المغربية، وتلاقح الحضارات وحوارها، من خلال ما تقدمه من عروض متنوعة تساهم في تقارب الحضارات والشعوب.الكتاب نفسه، وقد صدر حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2025)، في 160 صفحة، اعتمدت الباحثة فيه المنهج التحليلي، وجاء في فصلين:الفصل الأول: تناول مباحث نظرية بهدف تحديد المفاهيم التي يتطرق إليها الكتاب، من خلال الاعتماد على عدد من المراجع والمصادر التي تناولت الموضوع، والمتعلقة بمجال الدبلوماسية الثقافية والمتحف وتقاطعاتهما ونقاط التقائهما، على اعتبار أن المفهومين يلتقيان في عنصري الثقافة والفن والذين يعتبران رافدين مهمين من روافد كل من الدبلوماسية الثقافية والمتحف.الفصل الثاني: ووقع فيه اختيار الباحثة على تجربة متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، لكونه متحفًا يتماشى في رؤيته واستراتيجيّته مع السياسة الثقافية للمملكة، باعتبارها معلمة ثقافية تقع في قلب العاصمة الرباط، التي اعتمدت عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي سنة 2022 من طرف الإيسيسكو، فضلا عن اختيارها عاصمة للثقافة الإفريقية لـ 2022 و2023، وهو الأمر الذي عكس صورة لحضارة المغرب وثقافته.وقد تطرق الكتاب إلى جهود ورؤية المؤسسة الوطنية...

“زغلول”.. قصة للأطفال من تأليف فكتوريا عيسى

تتناول قصة الأطفال "زغلول" للكاتبة الأردنية فكتوريا عيسى، حكاية "قط شارع" يحلم أن يكون له بيت دافئ مع عائلة مُحبّة، لأنّ حياة الشارع مليئة بالمخاطر والتحديات، لكنه لا يعثر على هذا البيت إلا حين يتعرض لحادث وتنقذه الفتاة الطيبة "سارة" وتقرر أن يعيش معها.جائت القصة الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن (2025)، مناسبة لمرحلة الطفولة المبكرة، وهو ما ظهر عبر لغة الكاتبة القريبة من الطفل، واعتمادها على راوٍ بصيغة الأنا هو القط "زغلول"، حيث تم تقديم معلومات وافية عنه بوصفه الشخصية الرئيسية في القصة، وبأسلوب يدفع للتعاطف ويعزز قيم التسامح مع الحيوانات. إذ تبدأ القصة: "مرحبا، اسمي زغلول، أعيشُ في حارةِ الياسمين، ليسَ لي بيتٌ أسكُنُ فيه".اختارت الكاتبة لغة مناسبة للفئة العمرية التي تخاطبها، سواء من حيث عدد الكلمات أو تركيب الجمل أو طولها، وقد استعانت في قصتها بمفردات قريبة من عالم الطفل، مع الاعتماد على الجمل الفعلية، وهو ما حقق للسرد سمة الحركة والحيوية التي تستهوي الطفل وتجذبه، مع تركيزها أحيانا على الأصوات، من مثل "كركع كركع كركع" التي دلت على شعور القط بالجوع، وصوت المواء الذي جاء لطيفا ومشوقا داخل المتن.ودارت أحداث القصة التي رسم لوحاتها الفنان محمد القطعان، في حيز مكاني هو الشارع وما دل عليه أيضاً، مثل حديقة بيت الحج أبو أمين الذي كان يقدم...

د.حسن بوعجب يعاين التجديد في الشّعر العربيّ الحديث.. بين الضرورةِ الإبداعيّة والاستلاب

يدرس الناقد والشاعر المغربي د.حسن بوعجب، ظاهرة التجديد في الشعر العربي الحديث، ابتداء من عصر النهضة العربية إلى الآن، من خلال كتابه الجديد "التجديد في الشعر العربي الحديث.. بين الضرورة الإبداعية والاستلاب".ولا يقتصر الكتاب، الذي صدر حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2025)، على ربط التجديد في الشعر العربي الحديث بالاستلاب على نوعه الخارجي، المتمثل في محاولة تقمُّص النموذج الشعري الغربي، بل يتعدى ذلك إلى محاولة استكشاف خطر الاستلاب الداخلي، لمّا يصير التراث الشعري العربي بأعماله الشعرية الخالدة خلفيةً تُخفي صورة الشاعر، وتسلب منه إمكانيات الإبداع وتفرض عليه شروطها ومقاييسها.وعليه، يقدم الكتاب الذي يقع في 240 صفحة، "استقصاء لمختلف أشكال الاستلاب التي تشوّش على عملية التجديد الحقّة، التي ينبغي أن تكون صادرة عن حاجة جمالية حقيقية تولّد فعَل الإبداع الخلاق، بعيدًا عن موضة استرضاء الموجات النقدية السائدة، وبعيدًا أيضًا عن موضة الاستحداث المجاني التي تفرغ هذه العملية من هدفها الأساس المتمثل في إضافة شيء جديد ومفيد للتراكم الأدبي والحضاري"، وفق ما يشير إليه المؤلف في تقديمه للكتاب.جاء الكتاب في أربعة فصول، حيث تناول الفصل الأول مفهوم الاستلاب في علاقته بالتجديد والإبداع وعلاقته بمفاهيم كالمثاقفة والاستلهام، وفي الفصل الثاني يعرض المؤلّف بالنقد والتحليل لمؤشرات الإبداع والاستلاب في أهم التجارب الشعرية التجديدية الحديثة، مركزًا مركزين في ذلك على بعض أشعار...

“التأويليّات والماهيّة”.. دعوة للانخراط المعرفيّ بماهيّة الإنسان

يمثّل كتاب "التأويليّات والماهيّة.. راهنيّة التأويليّة كإبدال معرفيّ لفهم الماهيّة" دعوة للانخراط في السؤال الابستمولوجي المتعلق بماهيّة الإنسان، من خلال مساءلتها من منظور التأويليات، التي تمثّل إبدالاً معرفياً مهماً، وقادراً على إنتاج حفريات معرفية من شأنها أن تُلامِس وجود الإنسان من حيث امتداده الديني والفلسفي والأنثربولوجي والجمالي والأدبي.. إلخ.ساهم في الكتاب الصادر حديثا عن "الآن ناشرون وموزعون" مجموعة من الباحثين، الذين قدموا أوراقًا بحثية رصينة وعميقة، وذلك من زوايا نظر متقاطعة ومنفصلة في الآن نفسه.انقسمت الأبحاث إلى عدة محاور؛ اهتمّ الأول أساساً بمساءلة تأويليةِ ماهية الإنسان ووجوده من منظور فلسفي (مشيل فوكو، غادامير)، وعمل الثاني على مساءلتها من زاوية دينية؛ غربياً (جون غرايش) وعربياً (صدر الدين الشيرازي)، وناقش الثالث ماهية الإنسان من منظور أنثربولوجي (كليفورد جيرتز)، ونظر المحور الرابع إليها في بعدها السيكولوجي (وليام جيمس)، أما المحور الخامس فقد قاربها من منطلق أدبي وفني-جمالي، بينما استشفّها المحور السادس من زاوية بلاغية.كما يتضمّن الكتاب الذي جاء في 312 صفحة، وأشرف على إعداد الباحث المغربي د.عزيز أوسو، دعوة للوعيَ بأهمية التسانُد القائم بين مختلِف المشارب المعرفية المهتمّة باستكناه ماهية الإنسان بوصفها مَشَّاءة؛ أي كونها تنبني على الدينيامية والتحوُّل المتجدِّدين والمستمرّين.والكتاب، وفق ما يشير إليه أوسو، هو امتداد لكتاب جماعي حمل عنوان «النص والتأويل: أَسْئِلَةُ تَشَكُّلِ المْعْنَى وَمُخرَجَاتُ تَأوِيلِهِ»، صدر سنة 2023.وفي...

البوسعيدي يعاين شعرية القصيدة العربية الجديدة من البنية إلى الدلالة

يقدّم الباحث المغربيّ المصطفى البوسعيدي، في كتابه الجديد "شعريّة القصيدة العربيّة الحديثة.. من البنية إلى الدلالة"، جهدًا متميّزًا في تجلية التراكُم النقديّ العربيّ والغربيّ عن مفهوم "الشّعريّة"، انطلاقًا من قصائد لبدر شاكر السّيّاب، ومحمود درويش، ثم محمّد الفيتوري.الكتابُ نفسه، الصادر حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان، في 174 صفحة، جاء في مقدّمة، ومدخل نظريّ، وأربعة فصول، وخاتمة. يتناول المدخل مفهوم الشّعريّة انطلاقا من سياقها التأريخيّ، وبُعدها المقارباتي، وأهميّتها في النقد الحديث، بناء على المدارس التي تبنّتها.أما الفصول الأربعة فتتمحور حول بنيات القصيدة الحديثة، التي تمثل محورًا مهمًا من محاور الشّعريّة الحديثة.وقد عالج الفصل الأوّل من الكتاب بنية الإيقاع من الوجهة النظريّة والتطبيقيّة، فبعد أن دلّل الكاتب على علاقة الإيقاع بالتركيب اللغوي، قام بمقاربة هذه البنية انطلاقًا من ثلاثة مستويات، وهي: مستوى التشكل، انطلاقًا من الجمع بين التقطيعين: الصوتي والكمّي، عبر خاصيتيْ: النقص والزيادة وأثرهما في إغناء السياق الشعري. ومستوى التنوع الذي يتتبع اختلاف الإيقاع الكمي في النص، ثم مستوى التمفصل الذي يرصد علاقة الإيقاع بالتركيب عبر خاصيتيْ: التضمين والتدوير.وحول بنية التوازي اقتصر الفصل الثاني، متناولا المستوى الصوتي الذي يعرفه السياق الشعري عبر جملة من الأطراف المفردة والمركبة المختزلة لوحدة القصيدة المتجلية في التماثل الصوتي القائم بينهما.في حين تناول الفصل الثالث بنية الضمير في علائقه السياقيّة. وقد قسّمه المؤلّف...