مرآة النقد

“كويت بغداد عمان” من سفر التكوين إلى سفر الخروج للروائي أسيد الحوتري

صفاء الحطاببدأت الرواية بإهداء له خصوصية ودلالة عميقة ترهص بما تختزنه من ذكريات الفلسطيني وأحلامه التي لم تتحقق، وكأنها انتقلت مباشرة من سفر التكوين والنشوء إلى سفر الخروج المستمر. "إلى ذلك الطفل الذي يحتضر في داخلي، والذي لا يزال يحيا على أرض الكويت" تبدأ الرواية بالمشهد الأول للشاب "سعيد البحتري" الذي يقف بملابس النوم حافيا بمواجهة دورية جيش، تأمره بالامتثال للأوامر تحت تهديد السلاح، وتجسد حيرته في اتخاذ قرار في لحظة مصيرية خاطفة من نوعية القرارات التي لا تمهل، ويصور لنا بمهارة وبلغة سهلة كيف أن الفلسطيني الذي عاش في الكويت واستقر فيها حاملا معه وطنه في قلبه، وجد نفسه وحاضره ومستقبله في لحظة تاريخية معقدة على مستوى السياسة والجغرافيا في دوامة الحدث وصدمة الواقع، وليس أمامه بعد تخطي مرحلة الإنكار إلا الاستسلام أو الهرب أو المواجهة. عاش الكثير من الفلسطينيين في الكويت بعد خروجهم القسري من بلادهم المحتلة حياة كريمة، ونشأ بينهم وبين المكان علاقة متينة من العطاء المتبادل، وبقيت فلسطين وحسرة الخروج منها حاضرة في قلوبهم، وفكرة العودة إليها يوما تداعب خيالاتهم، حتى جاء ذلك اليوم الأسود "غزو الجيش العراقي" للكويت، وتجددت فكرة الخروج القسري وكأنها قدر يلاحقهم، وتظهر هذه الانفعالات والمعاناة في قول الكاتب: "ذلك اليوم الذي قررنا فيه مغادرة الكويت، لم نسلم المفتاح للمؤجر، ولم نشحن أثاثنا، بل...

“مسكوتٌ عنهم” .. قصص عمّار الجنيدي “صمت الصدى”

سليم النجّار- إنّ القارئ لقصص عمّار الجنيدي، يلحظ أنّه حيال قاص متصوِّف يمتلك نظَّارة مدقِّقة ترصد الوجود من حوله، باحثة عن أسراره كي تكشف عوالم المصير الإنساني، وتحاول أنْ تستشرف مستقبله. يطالعنا الخطاب السَّردي القصصي لقصّ "مسكوتٌ عنهم" للجنيدي بعتبة نصية مألوفة لدى المتلقّي العربي، حيث يتناص عنوان المجموعة القصصية - بشكل مباشر مع قصصه، وهي مواصلة نصيّة تؤكّد انفتاح النصّ لعمّار على التراث الحكائي للمجتمع الأردني المتجذّر في الثقافة العربية الشفاهية. بعوالمه المختلفة، والذي يدفع بالمتلقّي إلى مغامرةِ تَكَشُّفٍ للعالم السَّردي المعاصر، في إطار تذكّري للمصدر لواقع الحال العربي، من خلال إقامة نوع من الموازنة بين النصين، يرصد المتلقّي من خلالها قدرة النصّ القصصي على التفاعل مع النصوص الحكائية الشفاهية، وكيفية توظيفه لعناصرها الشكلية والدلالية، لإثراء بنيته الحاضنة، للتعبير عن واقعه المجتمعي المعيش. على أنّ هذا التواصل النصي، الذي تجلّى في عتبة قصّة "أوغاد!" ما لبث أنْ تحوّل إلى مزاوجة فنية، تعتمد على الانتقاء والمغايرة: "- أهلا، صوتك حزين ومرتبك. - نعم أم جابر، فالمناظر البشعة التي شاهدتها قبل قليل قد حركت في نفسي الاشمئزاز والقرف، لقد قرّرت الإضراب عن أكل اللحم. - ماذا تريد أنْ تأكل إذن. - هل يوجد لدينا سمك؟! ص10 -11". يستلهم عمّار نصّ "رصاصة واحدة تكفي"، من خلال قدرته على انتقاء جملة من العناصر السردية، الاجتماعية، وبثّها في خطابه السًّردي،...

رواية “فاطمة” حكاية البارود والسنابل… استعادة الذاكرة وحراستها

صفاء الحطابكتب الدكتور محمد عبد الكريم الزيود روايته "فاطمة" عن المكان الذي عرفه بقلبه واختزن تفاصيله بعقله، فجاءت الرواية وكأنها مصباح يضيء على مناطق مظلمة من جغرافية الأردن "مدينة الزرقاء والقرى المحيطة" وفي فترة تاريخية محددة، بين منتصف الأربعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي، لتروي قصة البسطاء في مواجهة صعوبات الحياة وتعقيدات السياسة والجغرافية، بحبكة بطلتها فاطمة الفتاة اليتيمة التي تروي لنا حكايتها بكل تفاصيلها المحزنة والمفرحة منذ ولادتها حتى كهولتها، في فضاء مكاني يشاركها البطولة الدرامية بامتياز، فالقرى الواقعة حول سيل الزرقاء كانت حاضرة بأوديتها وكهوفها ومسالكها وطرقها وأراضيها وأشجارها، لينسج الكاتب تاريخ المكان والإنسان، ويروي لنا جزءا من حكايتنا نحن، عبر القصص المتقاطعة مع قصة فاطمة، التي تشكل الخط الناظم لكل الأحداث التي مرت بها عبر رحلة حياتها. قام الكاتب بدور حارس الذاكرة، والقيم على إحياء تراث أردني غير مادي مهم وعميق، يكاد يغيب عن وجدان الجيل الحالي من قيم وعادات وطقوس ومعتقدات وممارسات اجتماعية، مما يجعلها رواية مكانية اجتماعية، مقدمة بلغة عالية، يغلب عليها الوصف والصور الفنية، واستثارة خيال القارئ، ومشاركته الحدث، فقد جعلنا نمسح دمعة فاطمة عندما بكت أخاها "حميدان" العريس الذي مات في صباح يوم زفافه، وشاركنا أهل القرية في محاولة إطفاء النيران التي التهمت بيدر "حسين" خال فاطمة، ووقفنا مع "أم علي" على المطلاع...

“كلاب برية”.. الحفر في بنية مجتمع منخور

سلام إبراهيميقدم الروائي مشهداً كابوسياً في صفحتها الأولى، عن كلاب برية هاجمت قرية آمنة ونهشت إحداهم مثيرة الهلع بين سكانها المختبئين خلف أبواب بيوتهم، ليهدأ في الصفحة الثانية المسار السردي ليرسم تفاصيل حياة قرية، شخصياتها وحياتها الاجتماعية ليلقى الضوء على سلالة الشخصية المحورية "إبراهيم صالح الجندي" أصغر أخوته الذي انفرد عن بقيتهم المشتغلين بالزراعة فعمل في تشغيل ماكنات الري وتصليحها، تعصف الحرب بحياة سكانها الوادعة، وتجلب جثامين الشهداء من الجبهات وسط ذعر الشباب المنتظرين دعوات تجنيدهم، فيهرب البعض إلى الصحراء، ويقدم البعض على قطع أصابعهم للخلاص من السوق لدى حداد القرية، ووسط هذا الجو المضطرب يتم دعوة "إبراهيم" للخدمة، الذي تزوج قبل سنواتٍ قليلة ولدية ولد "عمر". يصور في مشاهد مؤثرة قلق الجندي المساق هواجسه، خوفه، وأخيلته المرعبة الراسمة في خلواته سيناريوهات مختلفة لمقتله، في خطوة جوهرية ومهمة من خطوات انتقاء الشخصية الروائية التراجيدية المتأرجحة بين الضعف والتوازن، حبها للحياة وخوفها من فقدها، إذ يقفل بابه غرفته عليه لينهار باكيا: "بعد فترة صمت فتح الباب وقد بدا منهاراً، وجهه أسود من الغم و عيناه تبكُّ دماً، صفعه أبوه على وجهه، أسقطه أرضاً، وصرخ في وجهه: - بتولول ليه يا ابن العرص؟؟ دي حرب بدافع عن تراب بلدك وعرضك، هو يا ابن الكلب لو أنت واللي زيك تخاذل ونام جنب مراته، مين يدافع؟"...

لمحة عن كتاب “كلاب برية”
جلسة نقدية في “ثقافة الكرك” حول رواية “المهندس” للمجالي
“حكاية ورطة الأوراق بألسنة الأعراق” في رواية “العبور على طائرة من ورق” للروائية زينب السعود
العتبات والفكر الهندسي في رواية «المهندس» للأردني سامر المجالي
وعي الذات والهوية الفردية في ديوان عبد الرزاق الربيعي (نهارات بلا تجاعيد)
” الموت يدخن أيضاً ” منجز أدبي للشاعرة ماري جليل