“زبيبة (الجدَّة ماكدَّا)”: في الخروج من العتمة
عبد المجيد زراقط "زبيبة (الجدَّة ماكدَّا)" هي الرواية الأولى للأكاديمي الأردنيّ الفلسطينيّ الأصل د. خالد الجبر (الاَن ناشرون، عمَّان، ط.1، 2025). تبدأ الرواية بـ"فاتحة"، ما يَسْتحْضر "الفاتحة" في القراَن الكريم، لكنَّها، هنا، نكرة تعرِّف بالرواية ورواتها، وبالعثور على مخطوطتها، ما يعني أنَّها مكوِّن أساس من مكوِّنات النص لا يُستغنى عنه.تثير "فاتحة" الرواية، في البدء، إشكالية نوع النصِّ الأدبي/ السّردي الذي يُفتَتح بها، وما إذا كان سيرةً، أو مذكِّراتٍ، أو رواية...، ويُترك للقارئ أن يطلق عليها من تصنيفات الأدب ما يشاء.تفيد قراءة النّصِّ أنَّه ليس مذكِّرات، كما أنَّه ليس سيرةً تسجيلية، وإنَّما هو سيرة روائية؛ وذلك لأنَّ الراوي الذي يوكِل إليه المؤلِّف القصَّ، يختار، من منظوره، من وقائع السيرة، ووقائع الحياة المعيشة، ما يقيم منه بناءً سرديًَّا متخيَّلًا، ينطق برؤيته إلى العالم وقضاياه، وتكون وقائع السيرة، في هذا النوع من الكتابة السرديَّة، مادَّةً أوَّلية يُصنع منها النَّص السردي، الذي يمكن تصنيفه رواية تتَّخذ من وقائع السيرة المختارة مادَّةً أوَّليَّة.الرُّواة، والإيهام بصدقيَّة القصِّيروي هذا النصَّ عدَّةُ رواة، الأوَّل منهم مَن يكتشفه في الحبشة، ويثبته كما قرأه ونسخه. تقدِّمه له فتاة حبشية، اسمها ريحانة، في أواسط العشرينات من العمر، فصيحة اللسان، عربية البيان بلكنة خفيفة، وتقيم، مع أسرتها، في قرية أمكسوم، شريطةَ، كما تقول له: "أن لا تنسب إلينا ما لم نقله"، فيعدُها بذلك،...

