مشروع التفلسف عند معاذ بني عامر.. من أسئلة الأطفال إلى إجابات الحُكماء
أ. ربيع محمود ربيع في عام 2012 التقيتُ لأوّل مرة بالباحث والمفكر الأردني معاذ بني عامر، ولا أحتاج إلى التذكير بما لظهور وسائل التواصل الاجتماعي من فضل على البشرية في منحنا القدرة على الالتقاء مع أصحاب الاهتمامات والهوايات المشتركة في الفضاء الإلكتروني أو الواقعي. قبل ذلك كنتُ أقرأ الكتب وأتعلّم الكتابة بشكل يكاد يكون منعزلًا، ولا أجد من يشاركني هذه الهواية إلا في نطاق ضيّق، ثم جاء الفيسبوك فبدأتُ التعرّف إلى أصدقاء جدد يشاطرونني الاهتمامات نفسها. بيد أنّ الالتقاء والتعرّف إلى معاذ شكّلَ صدمة معرفيّة لي، فقد كنتُ أشعر بالتفوّق على أصدقائي الجدد في حجم القراءات والكتب التي أمتلكها، إلى أنّ جاء هذا الصديق وحطّم هذا الشعور بحجم قراءاته وتنوعها.فهو حينما يأخذ في القراءة في أحد الفروع المعرفيّة لا يكتفي بالقليل من الكتب بل يظل يتوسّع في هذا الفرع حتى يحيط به من كل جوانبه، ففي الأدب -على سبيل المثال- تجد عنده خارطة قراءات ممتدة ومتعددة؛ فهو قارئ في الأدب العربي قديمه وحديثه، في الوقت الذي تجده فيه قد أنهى قراءة كلاسيكيات الأدب العالمي، وهو متابع جيّد لما يصدر، إضافة إلى أنه لا يهمل المناطق الهامشية في الأدب -هامشية بالنسبة لقراءاتنا- فيقرأ آدابًا قادمة من كوريا أو دول إفريقيا أو من الأدب الإندونيسي أو الياباني أو من التبت. وإذا كنتُ...

